اغرب عرض جواز انجي الخطيب
اغرب عرض جواز انجي الخطيب
ليلتها معرفتش أنام لحظة واحدة. كنت قاعدة على طرف السرير في الأوضة الواسعة، عيني على ياسين ونور وهم نايمين في حضن بعض بعمق لأول مرة من شهور. الشباك الكبير كان مبين إضاءة الجنينة الخفيفة، وظلال الحراس وهم بيتحركوا برة ببطء وحذر.
الصبح بدري جداً، وقبل ما الشمس تطلع، خبط باب الأوضة خبطات منتظمة. لما فتحت، لقيت فهد واقف بقميص أبيض وشعره متظبط، عينيه فيها تجهيز لشيء كبير.
قال بصوت واطي ومحدد:
«الشنط تتجهز.. عشر دقائق ونكون في العربية.»
طلعت الشنطة القديمة اللي جيبناها معانا، بس لقيت شغالة دخلت ورايا ومعاها شنط جديدة كلياً، مليانة هدوم لينا وللأطفال. بصيت لفهد باستغراب، هز راسه وقال:
«مراتي وولادي مش هيخرجوا بشنطة مقطوعة.. غيري هدومك وهدوم الأولاد بسرعة.»
ركبنا أسطول العربيات.. ثلاث عربيات دفع رباعي حراسة، وعربية فهد السوداء المصفحة في النص. المسافة للساحل الشمالي كانت ساعتين، طول الطريق فهد كان ساكت تماماً، بيبص من الشباك أو بيتابع شغل على تلفونه، بينما ياسين ونور كانوا مبهورين بالبحر اللي بدأ يظهر من بعيد.
أول ما وصلنا القصر بتاع عيلة المنشاوي في الساحل، حسيت بالضغط بيبدأ. المكان كان عبارة عن تحفة معمارية على البحر مباشرة، بس الجو جواه كان مشحون بالتوتر.
أول ما الأبواب اتفتحت ونزلنا، لقيت مجموعة من الناس واقفين مستنيين على المدخل. راجل في الخمسينات بملامح حادة وعينين مليانة غل وشبه فهد جداً، وقنبه ست شيك بس نظراتها كانت كلها تكبر واحتقار.
الراجل قرب بخطوات ثقيلة وقال بصوت جاف:
«منور يا فهد.. بس ما قولتليش إنك جاي وجايب معاك ملجأ أطفال؟»
فهد خطى خطوة لقدام، وحط إيده على ظهري بتمكن وثبات، وبص للراجل بعينين باردة زي الثلج وقاطعه بصرامة:
«اتكلم بأدب يا عمي حامد.. دي مريم المنشاوي.. مراتي. وده ياسين ودي نور.. ولادي.»
العم حامد اتصدم، وعينيه وسعت وهو بيبصلي بذهول، والست اللي جنبه فتحت بوقها ومش عارفة تقول إيه. السكوت ساد المكان لحظات، ومفيش غير صوت أمواج البحر برة.
حامد قرب مني خطوة، وعينيه بتتفحصني بحدة وكأنه بيحاول يفهمني أو يقرا الصدمة في وشي، وقال بنبرة مليانة تهديد مستتر:
«مريم المنشاوي؟ ومين هي مريم دي يا فهد؟ العيلة دي ليها أصول، وإنت جايب ست مجهولة الهوية من الشارع وتقول مراتي؟»
فهد مسك إيدي وشدها عليه بخفة، وبص لعمو بثبات وقال كلمتين خلوا الكل يسكت تماماً:
«أصول العيلة أنا اللي بحددها هنا يا حامد بيه.. واللي يغلط في مراتي، كأنه كتب نهايته بإيده.»