اغرب عرض جواز انجي الخطيب
اغرب عرض جواز انجي الخطيب
سحبت إيدي لورا بسرعة وقلت بصوت حاسم: «مش هفتح يا عماد.. مش هتحرك من هنا غير لما فهد هو اللي يخبط ويقولي افتحي بنفسه!»
من برة، الصوت اتغير تماماً.. الهدوء بتاع عماد اختفى، وسمعت صوت ضحكة خبيثة وبشعة، وصوت حاتم أخو فهد وهو بيقول من ورا الباب: «ذكية يا مريم.. بس للأسف، الباب ده مش هيصمد أكتر من دقيقتين قدام الرجالة اللي معايا!»
الدم اتجمد في عروقي وأنا سامعة صوت حاتم الخبيث بيتردد برة الأوضة. حطيت جسمي ورا ياسين ونور ورجعت بيهم على ورا لغاية ما ظهري خبط في الحيطة. الأطفال مسكوا فيا بكل قوتهم وهما مرعوبين ومفتحين عينيهم على وسعها.
«ياسين.. نور.. ادخلوا الحمام واقفلوه من جوة بالترباس ومحدش يفتح ولا يصرخ مهما سمعتوا.. فاهمين؟»
ياسين كان عايز يقف معايا بس أنا زقيته بالراحة وجوه الحمام وقفلت الباب عليهم بسرعة. بصيت حوليا في الأوضة تدور عيني على أي حاجة أدافع بيها عن نفسي.. الكومودينو كان عليه فازة تقيلة من الكريستال، مسكتها بكتف مرعوب وإيد بترتعش، ووقفت قدام الباب وأنا حاسة بضربات قلبي كأنها طبلة بتدب في صدري.
صوت خبطات تقيلة وهبد بالكتف بدأ يكسر في أويما الخشب بتاعة الباب. الخشب بدأ يتشقق مع كل خبطة، وقلبي بيتخلع مع كل صوت.
حاتم كان بيضحك بصوت عالي برة وبيقول:
«فهد خلاص انتهى يا مريم.. النيابة والشرطة نازلين بيه على القسطنطينية والقاهرة تحقيقات في غسيل أموال وأوراق مزورة مش هيخرج منها لسنوات! افتحي بدل ما دمي يسخن والرجالة يتصرفوا بطريقة متوجبش!»
في اللحظة دي، الخشب اتقرص واتفتح شرخ كبير في وسط الباب.. ظهرت منه إيد بتمد عشان تفتح الكلون من جوة!
رفعت الفازة بكل قوتي وجيت أضرب الإيد دي، بس فجأة.. الصوت برة اتقطع تماماً!
سكون مفاجئ ومرعب غطى الطرقة، كان أشد خوفاً من صوت الخبط نفسه.
وبعد ثانية واحدة بس.. سمعت صوت ضربة جافة وعنيفة جداً، ووراها صرخة مكتومة من حاتم وجسم بيترمي على الأرض بقوة كأنه شوال فحم!
صوت زئير مرعب اتسمع في الطرقة، صوت أنا عرفاه كويس جداً:
«إيدك دي لو اتمطت شبر كمان على باب مراتي.. هقطعها من كتفك يا حاتم!»
فهد!
صوت اشتباك سريع وضجيج حركة أقدام ورزع حيطان برة الأوضة، وبعد أقل من دقيقة.. الهدوء رجع تاني للطرقة.
سمعت خطوات ثابتة ومرتبة بتقرب من الباب المكسور. إيد اتمدت من الشرخ وفتحت الكلون ببطء، والباب اتفتح.
فهد كان واقف في العتبة.. قميصه الأبيض اتقطع شوية عند الكتف، وكتاف بدلة التوكسيدو متوسخة بتراب، وعينيه كان فيها كمية غضب وشراسة ترهب بلد كامة. كان ماسك حاتم من قفا جاكتته وهو مرمي على الأرض بينزف من بوقه، ورجالة حاتم كانوا كلهم على الأرض ورا في الطرقة مش قادرين يقوموا.
بصلي فهد، وبمجرد ما عينيه جت في عينيا، الشراسة اللي في وشه هديت للحظة، وقال بصوت دافي بس حاسم:
«قلتلك محدش يدخل غير لما أنا أجيلك بنفسي.. شاطرة يا مريم.»
رمى حاتم على الأرض زي المهملات، وخطى جوة الأوضة. أنا اترميت في حضنه من غير ما أفكر! مسكت في قميصه وأنا بترعش وببكي بحرقة من كتر الضغط والخوف اللي كنت فيه.
فهد اتفاجأ للحظة، بس بعدين حاط إيديه الاتنين حواليا وضمني بقوة لدرجة حسيت فيها إنضلوعي هتتكسر، وقال بصوت واطي جنب ودني:
«خلاص.. الأمان رجع.. مفيش مخلوق يقدر يمسك طول ما أنا بتنفس.»
طلعت رأسي وبصيت له بذهول وسألته:
«والشرطة والنيابة؟ هما مش أخدوك؟»
ابتسم ابتسامة حادة كلها دهاء وقال:
«حاتم وحامد أعمل من الخبث.. افتكروا إنهم يقدروا يلعبوا معايا بكروت مزورة. أنا كنت مستني القوة دي تيجي عشان أسلّمهم الملفات الحقيقية اللي بتثبت تورط حاتم وحامد في اختلاس شركات العيلة وغسيل الأموال بقالهم تلات سنين. هما اللي مقبوض عليهم دلوقتي تحت يا مريم.. وأنا اللي سلمتهم بنفسي.»
سكت شوية، وبعدين نادى بصوت واطي:
«ياسين.. نور.. اخرجوا يا أبطال، عمكم فهد هنا.»
باب الحمام اتفتح ببطء، ونور طلعت تجري واترمت في رجله، وفهد نزل على ركبته وشالها، وياسين قرب منه وبص له بذهول وإعجاب وقال:
«إنت ضربت الأشرار دول كلهم لوحدك؟»
فهد ضحك ضحكة صافية من قلبه، وبص لياسين وقال:
«علشان أحمي بيتي وعيلتي.. أهد الدنيا كلها يا ياسين.»
بصيت لفهد في اللحظة دي.. وعرفت إن الجوازة اللي بدأت بصفقة وعشرة جنيه في طريق صحراوي، مابقتش مجرد عقد على ورقة. الراجل ده الخطر كله كان بيجري في دمه، بس الأمان الحقيقي الوحيد اللي عرفته في حياتي.. كان بين إيديه.