اغرب عرض جواز انجي الخطيب
اغرب عرض جواز انجي الخطيب
ساد هدوء يخنق النفس في المكان، ونظرات العم حامد بقت زي طلقات الرصاص الموجهة لصدري. مراته حسناء بصتلي بقرف من فوق لتحت، وقالت بابتسامة صفرا مليانة سم:
«أهلاً يا مريم.. ينور القصر، بس طبعاً لازم نعرف أصل وفصل الست اللي دخلت عيلتنا فجأة كدة، ولا إيه يا فهد؟»
فهد متزحزحش من مكانه، ولا عينيه رفت. ضغط على إيدي بالراحة كأنه بيطمني، ورد بنبرة من أبرد ما يكون:
«أصلها وفصلها إنها مراتي.. وأعتقد ده كفاية جداً عشان الكل يعملها ألف حساب. مش كدة يا حسناء هانم؟»
الكلمة قطعت أي محاولة للتطاول، وحسناء بلعت باقي كلامها وعينيها بتطق شرار. حامد هك رأسه ببطء وهو بيبص لفهد بنظرة كره صريحة وقال:
«الورق والشركات مش هتروح منك بالسهولة دي يا فهد.. المولد ده مش هيعدي بسلام.»
فهد ابتسم ابتسامة خفيفة مليانة ثقة وتحدي وقال:
«نشوف.. بعد إذنكم، مريم والأولاد محتاجين يرتاحوا.»
مسك إيدي وبإيده التانية أخد ياسين، ونور كانت ماسكة في جيبتي، ومشينا في الممر الطويل لغايه ما وصلنا للجناح المخصص لينا. أول ما الباب المقفول اتكة وراه، اتنهدت بطريقة هستيرية، وحسيت إني كنت كتمة نفسي من الرعب.
ياسين بصلي وقال بصوت واطي:
«يا ماما، الراجل الكبير ده شكله يخوف.. هو زعلان مننا؟»
فهد نزل لمستوى ياسين، وبص في عينيه وقال بهدوء غريب:
«محدش يقدر يزعلكم ولا يلمسكم طول ما أنا موجود يا ياسين. افهم دي كويس.. هنا مفيش حد تخاف منه.»
ياسين هز رأسه، وفهد وقف وبصلي وقال بجدية شديدة:
«حامد وحسناء مش هيسكتوا.. هيحاولوا يدوروا على أي ثغرة، أي حاجة تكشف إن الجواز ده صوري. قدامهم.. إحنا أزواج بجد، ومفيش أي غلطة مسموح بيها.»
سألته بصوت مرتعش:
«وهيعملوا إيه؟»
قرب من الشباك المطل على البحر وهو بيحط إيده في جيبه وقال:
«الليلة فيه حفلة استقبل كبيرة في القصر هنا.. كل كبار رجال الأعمال والعيلة هيحضروا. حامد هينتهز الفرصة دي عشان يحرجك أو يوقعك في الكلام قدام الناس.. ومطلوب منك حاجة واحدة بس.»
بصيت له باستفهام، فكمل وهو بيبص في عيني بتركيز يربك:
«تكوني مريم المنشاوي.. رأسك مرفوعة، ومتهبيش حد فيهم. وأنا هكون واقف ضلك.»
الساعة جت تمانية بالليل، والفيلا من تحت تحولت لخفية أضواء وموسيقى كلاسيكية هادية. الصالونات الكبيرة كانت مليانة بالناس؛ رجال أعمال ببدلات غالية، وستات لابسين مجوهرات بتلمع من على بعد.
كنت واقفة قدام المراية الكبيرة في الأوضة، لابسة فستان أسود بسيط جداً بس قماشته شيك وراقية، وفهد كان جايبلي عقد ألماسي خفيف حطيته حولين رقبتي. إيدي كانت بترتعش وأنا بظبط شعري، ونور وياسين كانوا قاعدين على الكنبة بيلعبوا مع الدادة اللي فهد عينها ليهم مخصوص عشان تاخد بالها منهم طول الحفلة.
الباب اتفتح ببطء ودخل فهد. كان لابس بدلة سودا توكسيدو خلت هيبته تتضاعف مرتين. وقفت مكاني مش قادرة أحرك عيني عنه. قرب مني ببطء، ونظراته كانت بتتفحصني بتركيز شديد.
مسك العقد اللي في رقبتي وعدّله بلمسة خفيفة خلّت قشعريرة تسري في جسمي، وقال بصوت واطي ودافي:
«طالعة شبه الملكات يا مريم.. محدش يصدق إنك الست اللي كانت واقفة على الطريق الصحراوي من يومين بس.»
بلعت ريقي قلتله بتوتر:
«أنا خايفة يا فهد.. حاسة إني ممثلة فاشلة وهتفضخ قدام الناس دي كلها.»
مسك إيدي الشمال وركز عينيه في عيني بثبات يطمن أعتى الخوف:
«إنتي مش ممثلة.. إنتي مراتي، والاسم ده لوحده يديكي قوة تهد الحيطة. طول ما إيدي في إيدك، محدش يجرؤ يرفع عينيه فيكي.»
شاورلي، وحطيت إيدي في دراعه، ونزلنا السلم ببطء. أول ما رجلنا لمست أرض الصالون الرئيسي، الموسيقى كأنها هديت، والعيون كلها اتوجهت ناحيتنا. همسات وسوشة بدأت تنتشر بين الضيوف زي النار في القش.
فهد كان ماشي برأس مرفوعة وخطوات واثقة، وأنا معاه بحاول أبان متماسكة وأبتسم ابتسامة هادية.
وفجأة، ظهر العم حامد من بين الزحمة، ومسك كاس عصير في إيده، وجنبه راجل كبير في السن بملامح حادة ولابس نضارة طبية ذهب.. واضح إنه شخصية مهمة جداً في سوق الشغل.
حامد ابتسم ابتسامة خبيثة وقال بصوت عالي عشان كل اللي حوالينا يسمعوا:
«أهلاً أهلاً.. العروسة الجديدة نورت القصر. تعال يا صفوت بيه بعرفك على حرم فهد المنشاوي.. مريم هانم.»
صفوت بيه بصلي باهتمام مدقق، وقال بنبرة تساؤل:
«أهلاً يا مريم هانم.. مشاء الله، بس الغريبة إننا أول مرة نسمع عن عيلتك أو نشوفك في أي اجتماع من اجتماعات رجال الأعمال.. يا ترى مريم هانم من عيلة مين في القاهرة؟»
السؤال كان ملغوم ومحطوط بدقة عشان يزنقني قدام الكبار وياخدني على غفلة. بلعت ريقي، وحسيت إيد فهد بتضغط على إيدي بتشجيع وصرامة.
بصيت لصفوت بيه، وبعدين بصيت لحامد اللي كان مستني سقطتي بابتسامة شامتة، ورفعت رأسي وقلت بظبط الصوت ونبرة هادية جداً:
«أنا من عيلة بسيطة يا صفوت بيه.. عيلة علمتني إن القيمة مش في اسم العيلة ولا في الملايين اللي في البنوك.. القيمة في الأصل والنظافة. وفهد اختارني عشان شاف فيا السند اللي يثق فيه، مش الاسم اللي يتباهى بيه قدام الصحافة.»
الرد نزل زي الصاعقة على حامد.. ووشه اتخطف وتغير لون جلده، بينما صفوت بيه ابتسم ابتسامة إعجاب حقيقية، وهز رأسه بتقدير وقال:
«الله ينور عليكِ يا بنتي.. كلامك فيه حكم تتقل بالذهب. وفهد فعلاً عرف يختار.»
فهد بصلي بذهول خفيف، وفي عينيه لمعة فخر غير طبيعية، ومال على ودني واداني همسة دافية:
«يسلم لسانك.. ضربة معلم.»
لكن قبل ما نفرح بالانتصار الصغير ده، فجأة الجرس رن عند البوابة الخارجية، والحارس الكبير دخل بيجري على فهد ووشه أصفر زي الليمونة.. قرب من فهد وهمس في ودنه بكلمتين خلوا ملامح فهد تتحول من الفخر للجمود المرعب في ثانية واحدة!
فهد ساب إيدي فجأة، وبص للباب الخارجي والشرار بيطلع من عينيه!