حساسيه ١
حساسيه ١
” “شيلي القرف ده بره فوراً!” كانت نايمة نص نومة على الكنبة، إيد ضاغطة بيها على صدرها والإيد الثانية بتترعش وتشاور بيها على شنطة البرتقال اللي حطاها جنب الباب. “مش قادرة أشم الريحة! هتخنق يا سامح!” سامح كان قاعد على ركبه جنبها، عمال يطبطب على ضهرها ويقول: “اهدي ياما.. اهدي وخذي نفسك بالراحة.” أول ما شافني مخرجتش الكيس ولا رديت حتى، بصلي بغضب وقاللي “جرى إيه يا نيرة؟
هو أنتِ متعرفيش تسألي قبل ما تجيبي حاجة البيت “أنتِ عارفة إن أمي جسمها حساس وبيتحسس من أقل حاجة، ولا بتنسي؟” وقفت عند الباب ومردتش. أنا عارفه الحوارات دي كويس جداً… في الاول كنت اجري واخبي الشنطه او ارميها وكانت شنطة البرتقال بداية الشريط. بعدها جه الورد… وبعدها السجاد… وملايات السرير… وحتى كريمات وشي! أي حاجة أنا أشتريها وأدخلها البيت، حماتي تطلعلي فيها الف عيب وعيب وتقول: “عندي حساسية منها!
” المرادي… مش هعمل اللي هيه عايزاه ولا حتى هجادل. واحاول أكشفها ولا أثبت إنها كدابة. مش هي بتحب التمثيل؟ تمام. أنا هبني لها مسرح مخصوص تمثل عليه… وبس رجليها تطلع المسرح ده، مش هسيبها تنزل منه أبداً انا عارفه ازاي هعالج حساسيتها واللي عملته صدمها صدمة عمرها وخلاها تقفل الاسطوانه دي للابد!¡!!!! رجعت خطوة لورا، وقفت بثبات، وبصيت لسامح ولأمه بنظرة هادية جداً خلت جوزي ينزعج.
النظرة دي ما كانش فيها لا غضب ولا دفاع عن النفس ولا عياط، كان فيها الهدوء اللي بيسبق العاصفة. شيلت شنطة البرتقال من على الأرض بالراحة، وقربت خطوتين. حماتي أول ما شافتني بقرب بالشنطة، زادت في التمثيلية، مسكت رقبتها وبدأت تعمل صوت حشرجة أعلى، وجسمها يتهز وهي بتشهق: “آه يا صدري.. ألحقني يا سامح.. هتخنق! الموت جالي!” سامح قام وقف في وشي بغضب وصوته علي: “أنتِ مابتفهميش؟
أقولك أمي بتموت بتقربي ليه؟ طلي بره بالحاجة دي فوراً!” بصيت لسامح بثبات وقولتله بصوت واطي ومريح جداً: “سامح، أنت صح. أنا آسفة جداً.. أنا فعلاً مكنتش مقدرة حجم الكارثة. أمك مش مجرد بتتحسس، أمك حالتها خطيرة جداً وتستدعي تدخل سريع، وأنا مش هسيبها تموت قدام عينك وأقف ساكتة.” سامح اتهز لحظة من رد فعلي المفاجئ، وحماتي صوتها وطي سنة صغيرة من الصدمة، لكنها كملت تمثيل وتأوه.