حساسيه ١
حساسيه ١
. يمكن مش مستاهلة مستشفى وتسميم بمحاليل؟” رديت بسرعة وصوت عالي حاسم: “لأ يا سامح! أنت مش دكتور! أنت عايز أمك تموت في البيت ونشيل ذنبها؟ بكرة الصبح أنا هروح للعميد في المستشفى وهجيب عربية التعقيم للملايات والسجاد، وهنرمي كل السجاد اللي في البيت ونغير الملايات كلها بقماش طبي معقم لون واحد عشان ما يجيلهاش بقع.. وهنحبسها في الاوضة المضللمة عشان الضوء كمان بيزود الحساسية الجلدية!
” نعيمة (حماتي) بلعت ريقها بالعافية، وصوتها طلع مخنوق بس المرة دي من الخوف الحقيقي مش من التمثيل: “إيه… إيه اللي أنتِ بتقوليه ده يا بت أنتِ؟ مستشفى إيه وعزل إيه؟” رديت عليها بنبرة كلها حنان مسموم: “سلامتك يا حبيبتي! أنتِ زيك زي أمي، وأنا مش هسمح إن جهلي يقتلك! الإسعاف على وش وصول، وقايلالهم يجيبوا معاهم نقالة ونربطك عليها عشان الحركة بتقلل الأكسجين في الدم مع الحساسية!
” قمت وقفت بلهفة مزيفة وطلعت أقدم حاجة من المطبخ.. جيت وجايبة معايا كاس ماية كبير وحاطة فيه معلقتين ملح كبار ومدوباهم. وقفت فوق رأسها وقولت بصوت آمر: “اشربي ده بسرعة يا طنط! مركز ملحي عشان يطهر الزور فوراً قبل ما الإسعاف يوصل ويبخجوا حلقة الرقبة بمشرط عشان يتنفسوا!” نعيمة برقت عينيها على كاس الماية بملح، وبصت لسامح اللي كان واقف مذهول ومصدق كل كلمة قيلتها من كتر الجدية والرعب اللي رسمته على وشي.
حماتي نطت من على الكنبة فجأة زي الحصان! وقفت على حيلها بمنتهى الصحة والنطاطة، وطيرت كاس الماية من إيدي، وصرخت بصوت زي الفرقعة: “مشرط إيه ومحاليل إيه يا مجنونة أنتِ؟! أنتِ عايزة تموتيني؟!” مسكت نفسي بالعافية وما ضحكتش، وبصيت لسامح وقلت بذهول: “بص يا سامح! المعجزة حصلت! الحساسية راحت أول ما جيبنا سيرة المستشفى والإسعاف!”