حساسيه ١
حساسيه ١
حطيت شنطة البرتقال على الترابيزة القريبة، وطالعت تليفوني بسرعة. سامح قاللي بذهول: “أنتِ بتعملي إيه؟” رديت وأنا بصلح ملامح وشي بمنتهى الجدية والرعب المزيف: “بطلب إسعاف الطوارئ فوري، وبطلب حجز في مستشفى الصدر.. الحالة دي اسمها الشوك التحسسي القاتل، ولو ما اتلحقتش بخرطوم أكسجين وتجهيز للعناية المركزة خلال دقائق، القصيبة الهوائية بتبلع نفسها وتخنق المريض!
ده غير إننا لازم نبلغ وزارة الصحة ييجوا يعملوا تعقيم للبيت كله من البرتقال اللي هنا لأن الحساسية دي وصلت لمرحلة تنفسية معادية للجو!” حماتي برقت عينيها، وجسمها اتصلب على الكنبة. طلعت تليفوني، وضغطت رقم ورفعت الموبايل على ودني، وبدأت أتكلم بصوت عالي ومرعوب ومتقطع وكأني بكلم الإسعاف: “أيوه يا أفندم! إسعاف الطوارئ؟ معايا حالة تحسس تنفسي حاد جداً من ريحة برتقال مقفول في كيس!
الست مش قادرة تاخد نفسها، الجلد بيتحرق، وفي حشرجة موت! العنوان… بسرعة يا أفندم هاتوا سيارة العناية المركزة وفريق الإنعاش، الست بتضيع!” سامح اتخض وبص لأمه: “للدرجة دي يا نيرة؟” رديت عليه وأنا ماسكة الموبايل وبمثل الخوف: “وأكتر يا سامح! الحساسية اللي بتعمل بقع في الجلد وحشرجة من مجرد وجود الحاجة في البيت ده عرض لمرض نادر جداً، ولازم المريض يتحط في غرفة عزل معقمة لمدة أسبوعين، ويتمنع عنه الأكل الصلب ويتحقن بأمبولات كورتيزون عالية الشدة في العضل كل أربع ساعات عشان الرئة ماتقفش!
” بصيت لحماتي ولقيت وشها بدأ يجيب ألوان. الششرجة اختفت فجأة، وإيدها اللي كانت بتترعش نزلت على بطنها. كملت تمثيل وقربت منها بمنتهى العطف المزيف، ووطيت على ركبتي جنبها، ومسكت إيدها بقوة عشان ما تعرفش تهرب: “معلش يا طنط.. استحملي! أنا اتصلت بالدكتور كمان، وقولتله على ملايات السرير والسجاد والقطط والورد اللي عملولك حساسية قبل كده.
. الدكتور اتقمص جداً وقال دي حالة نادرة ولازم يتحفظ عليكِ في المستشفى ولازم نقطع عنك كل الأكل اللي فيه روائح، من بكرة مفيش فاكهة ولا طبيخ ولا أكل من بره، عايشة على المحاليل وبس لحد ما نعمل مسح شامل للجسم!” حماتي بصتلي برعب، وحاولت تسحب إيدها من إيدي بس أنا كنت ماسكاها بتمكن وببص في عينها بابتسامة مرعبة. سامح قرب بقلة حيلة وقال: “بس يا نيرة أمي بتهدى أهيه.