رجعت من السفر بعد ٤سنين

رجعت من السفر بعد ٤ سنين

رد رجل بعد ثواني.

— أحمد؟

صوت الرجل كان مبحوحًا، لكنه مألوف بشكل غريب.

قلت:

— مين؟

سكت لحظة.

وبعدين قال:

— أنا أبوك.

اتجمدت.

سنين كاملة وأنا فاكر إن أبويا مات.

سنين وأنا كل ما أفتكر وشه، أفتكر جنازته.

قلت:

— إنت عايش؟

قال:

— أيوه يا ابني.

— ليه سبتني؟

سكت طويلًا.

— عشان أحميك.

ضحكت بمرارة.

— تحميني من إيه؟ من أمي؟

رد بصوت ضعيف:

— أيوه.

غمضت عيني.

— احكيلي.

قال:

— أمك ما كانتش السبب في كل حاجة… لكن هي كانت تعرف الحقيقة وسكتت.

وبدأ يحكي.

قبل سنين، كان أبويا شريكًا في مشروع كبير مع خالي محمود.

المشروع نجح، والفلوس بدأت تزيد.

لكن خالي اكتشف إن شريكًا تاني كان بيختلس مبالغ ضخمة.

لما أبويا قرر يبلغ عنه، حصلت حادثة العربية.

الناس كلها افتكرت إن أبويا مات.

لكن الحقيقة إنه نجا.

وكان لازم يختفي لأن الشخص ده كان عنده ناس تقدر توصل لأي حد.

أما خالي محمود، فاختفى هو كمان.

لكن أمي كانت تعرف إن الاتنين عايشين.

ووافقت تسكت.

سألته:

— طب إيه علاقة مراتي بالموضوع؟

سكت مرة تانية.

ثم قال:

— مراتك اكتشفت مستندات قديمة تخص المشروع.

بصيت لمراتي.

— إيه المستندات؟

قالت:

— لقيتها في بيت والدتك.

اتصدمت.

— إمتى؟

— قبل ما أمرض بشهرين.

أبويا قال:

— المستندات دي كانت بتثبت إن فيه حسابات سرية اتحولت ليها مبالغ كبيرة باسم والدتك.

بصيت لمراتي.

— يعني أمي كانت بتسرق فلوس أبويا؟

قال:

— جزء من الفلوس… أيوه.

سمعت صوت أمي في رأسي:

«أنا أمك! يعني إيه بتحاسبني؟»

فهمت أخيرًا ليه كانت مرعوبة لما شافت الورق.

لكن كان لسه فيه سؤال أهم.

— طب الفلوس اللي أنا كنت ببعتها؟

أبويا قال:

— دي كانت بتستخدمها عشان تغطي على التحويلات القديمة.

اتنفست بصعوبة.

يعني الأربع سنين اللي كنت فيها بعيد…

ما كانتش مجرد قصة استغلال.

كانت فيه شبكة أكاذيب كاملة حواليا.

بعد المكالمة، بصيت لمراتي.

— ليه ما قولتيليش من الأول؟

دموعها نزلت.

— حاولت.

— إمتى؟

— كتير.

— وأنا؟

سكتت.

وبعدين قالت:

— كل مرة كنت بتتصل، والدتك كانت بتاخد التليفون مني.

سكت.

افتكرت مكالمات كتير.

كنت فاكر إن مراتي مشغولة.

كنت فاكر إنها بتتهرب مني.

لكن الحقيقة كانت مختلفة.

قربت منها وحضنتها.

— أنا آسف.

قالت:

— مش وقت الاعتذار.

بصيت لها.

— أمال وقت إيه؟

قالت:

— وقت إننا نعرف مين اللي عمل فيا كده.

في نفس اللحظة، وصلني إشعار على موبايلي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *