رجعت من السفر بعد ٤سنين
رجعت من السفر بعد ٤ سنين
الحسابات السرية.
الأوراق اللي اتزورت.
والأهم… المستندات اللي أثبتت إن أمي كانت عارفة بمرض مراتي من البداية، وإنها أخفت عني التقارير الطبية عشان تستمر في الحصول على فلوسي.
لكن الصدمة الأكبر كانت إن أختي كانت مشاركة معاها.
الاتنين كانوا بيستخدموا فلوسي في حياتهم الفخمة، بينما مراتي كانت بتبيع شعرها عشان تدفع تمن التحاليل.
اتقبض عليهم، وبدأت التحقيقات.
وبعد أسابيع، رجعت كل الأموال اللي قدرت الجهات المختصة تثبت إنها اتاخدت بطريقة غير قانونية.
أما أنا، فأول حاجة عملتها كانت إني أخدت مراتي لأفضل مركز طبي.
الدكتور قال إن حالتها محتاجة علاج طويل، لكن لسه فيه أمل كبير.
بدأنا العلاج.
الأيام كانت صعبة.
كانت بتتعب، وتضعف، وساعات كانت تفقد الأمل.
لكن كل مرة كانت تبصلي وتقول:
— أنا خايفة.
كنت أمسك إيدها وأرد:
— وأنا مش هسيبك.
ومرت شهور.
وفي يوم، خرج الدكتور من غرفة الفحص وهو مبتسم.
— النتائج الجديدة كويسة جدًا. الورم استجاب للعلاج بشكل ممتاز.
مراتي انفجرت في البكاء.
وأنا لأول مرة من شهور حسيت إني أقدر أتنفس.
أبويا فضل جنبنا.
وحكى لي الحقيقة كاملة عن السنين اللي فاتت.
هو ما اختفاش لأنه ما كانش بيحبني.
اختفى لأنه كان خايف إن الناس اللي حاولت تقتله توصل لي.
لكنه اعترف إن أكبر غلطة عملها كانت إنه سابني أصدق إن أمي هي الشخص الوحيد اللي أقدر أثق فيه.
بعد سنة، وقفت مراتي قدام المراية.
كان شعرها بدأ يطلع من جديد.
لمست رأسها وضحكت.
— بص يا أحمد… رجعت.
ابتسمت وقلت:
— لأ.
بصتلي باستغراب.
قلت:
— إنتِ ما رجعتيش… إنتِ بدأتي حياة جديدة.
ضحكت وهي بتعيط.
حضنتها، وافتكرت اليوم اللي لقيتها فيه قاعدة ورا البيت، بتجمع قطع طبق مكسور من التراب.
في اليوم ده كنت فاكر إن حياتي كلها اتكسرت.
لكن الحقيقة إن اللي اتكسر كان الوهم.
وهم إن كل اللي بيقول إنه بيحبك فعلًا بيحبك.
تعلمت إن الدم مش دايمًا معناه أمان.
وإن أقرب الناس ممكن يكونوا أكتر ناس قادرين على وجعك.
لكن اتعلمت كمان إن الحب الحقيقي بيبان وقت الشدة.
مراتي ما طلبتش مني فلوس.
ما طلبتش مني شهرة ولا بيت كبير.
كل اللي كانت محتاجاه كان إني أصدقها.
وأنا للأسف صدقت الناس الغلط.
في النهاية، بعنا البيت اللي اتبنى بفلوسي، وبدأنا حياة جديدة بعيد عن كل الذكريات السيئة.