رجعت من السفر بعد ٤سنين
رجعت من السفر بعد ٤ سنين
أختي ضحكت وقالت:
— بتصرف فلوسك، ولسه عايزة الناس تشفق عليها!
مراتي ما قالتش ولا كلمة.
لكن في اللحظة دي، كم هدومها اتحرك لفوق شوية.
وشفت ضمادة طبية حوالين كوعها.
وجنبها كان فيه أثر باهت لمكان إبرة المحلول.
كل غريزة جوايا كانت بتصرخ إني أنفجر فيهم.
لكن الأربع سنين اللي قضيتهم في الخدمة علموني حاجة مهمة جدًا.
لما تكون عارف إن الناس بتكدب عليك، ما تكشفش كل اللي عرفته قبل ما تكون مستعد.
فعشان كده، أجبرت نفسي على الابتسام وقلت:
— أنا رجعت ومعايا أخبار حلوة.
وقلتلهم إن تعويضات فترة خدمتي والمستحقات العسكرية أخيرًا تمت الموافقة عليها.
حوالي 400 ألف دولار.
في اللحظة دي، ملامحهم اتغيرت تمامًا.
أمي بدأت تتكلم عن تجديد البيت.
وأختي بدأت تخطط لعربية نقل تانية، وسفر، ومشتريات جديدة.
ولا واحدة فيهم سألت حتى…
إزاي مراتي بالكاد قادرة تقف على رجليها؟
في الليلة دي، اكتشفت إن مراتي بتنام في أوضة تخزين رطبة.
مش أوضة نوم.
أوضة تخزين.
قعدت جنبي، وببطء بدأت تفتح بلوزتها.
وساعتها شفت أثر عملية أخذ العينة.
بصتلي بعينين مليانين خوف وهمست:
— أنا عندي سرطان.
حسيت إن كل حاجة كنت فاكر إني فاهمها انهارت فوق دماغي.
قالتلي إنها كانت طلبت من أمي 300 دولار بس عشان تقدر تروح لدكتور متخصص.
أمي رفضت.
مش بس كده…
اتهمتها إنها بتدعي المرض عشان تسرق فلوس خدمتي.
وأختي كانت بتراقب مكالماتها وتتابع تليفونها.
الفلوس اللي كنت ببعتها لأهلي طول السنين دي كلها…
ما وصلتش لمراتي وقت ما كانت محتاجاها أكتر من أي وقت.
وعشان كده، مراتي عملت الحاجة الوحيدة اللي كانت شايفة إنها تقدر تعملها.
قصت شعرها بنفسها.
وبعدين باعته مقابل 150 دولار.
واستخدمت الفلوس عشان تدفع أجرة المواصلات وتقدر تعمل الفحوصات وأخذ عينة من الورم.
في الوقت اللي كانت أمي وأختي عايشين فوق، في بيت جميل مدفوع تمنه من الفلوس اللي أنا كنت بكسبها وأنا بعيد عنهم…
كانت مراتي مضطرة تبيع شعرها بنفسها…
بس عشان تعرف إذا كانت هتعيش ولا لأ.
حضنتها بقوة وهمست في ودنها:
— استحملي شوية كمان… أنا جنبك.
في وقت متأخر من الليل، فضلت صاحي جنب مراتي في أوضة التخزين البائسة دي، بينما كانت أمي وأختي نايمين فوق، وسط كل حاجة الفلوس اللي كسبتها كانت جايباها لهم.
وقبل ما الصبح يطلع…