رجعت من السفر بعد ٤سنين
رجعت من السفر بعد ٤ سنين
قفلت الملف بسرعة.
وحطيته مكانه.
الباب اتفتح.
كانت أمي واقفة.
بصتلي، وبعدين بصت للملف.
وشها اتغير.
قلت بهدوء:
— كنت بدور على أوراقي.
قالت:
— أوراق إيه؟
ابتسمت.
— أوراق الفلوس اللي بعتها خلال الأربع سنين.
وشها اصفر.
— وإيه اللي فكرك بالفلوس دلوقتي؟
قربت منها.
— لأن مراتي كانت بتموت وأنا ببعتلك فلوس عشان تحافظي عليها.
قالت بسرعة:
— أنا صرفت على البيت!
— وعلى العربيات؟
سكتت.
— وعلى دهبك؟
ما ردتش.
— وعلى أختي؟
صرخت:
— أنا أمك! يعني إيه بتحاسبني؟
قلت بهدوء:
— أنا مش بحاسبك يا أمي… أنا بس بسألك: فلوس مراتي راحت فين؟
دخلت أختي فجأة.
— هو إيه اللي بيحصل؟
بصيتلها.
— إنتِ كنتِ عارفة إنها مريضة؟
اتغير لون وشها.
— عرفت إيه؟
— سرطان.
سكتت.
عرفت من سكوتها إنها كانت عارفة.
قلت:
— من إمتى؟
بصت لأمي.
وأمي قالت:
— ما تضغطش عليها.
ضحكت بسخرية.
— يعني كنتوا عارفين.
أختي بدأت تبكي.
— إحنا كنا خايفين.
— خايفين من إيه؟
— إنك لما تعرف، توقف الفلوس.
الكلمة دي نزلت عليا كأنها ضربة.
يعني كل ده…
مش جهل.
مش سوء تفاهم.
كان مقصود.
كانوا عارفين إن مراتي مريضة، ومع ذلك أخفوا عني الحقيقة عشان الفلوس تفضل داخلة.
بصيت لأمي وقلت:
— كنتِ عارفة إنها عندها سرطان، ورفضتي تديها 300 دولار؟
قالت:
— ما كنتش متأكدة إنها مريضة فعلًا.
طلعت ورقة المستشفى من جيبي.
وحطيتها قدامها.
— طب الورقة دي إيه؟
سكتت.
— إمضتك دي إيه؟
ما ردتش.
وفجأة قالت:
— هي اللي طلبت مني أخبي عليك.
بصيت لمراتي من بعيد.
كانت واقفة عند باب المطبخ، ووشها مليان خوف.
— بتكدبي.
أمي قالت:
— هي كانت عايزة تسيبك.
مراتي شهقت.
— كفاية!
لكن أمي كملت:
— كانت بتقول إنها مش عايزة تعيش معاك، وإنها هتاخد كل فلوسك.
بصيت لمراتي.
— الكلام ده حصل؟
هزت رأسها بسرعة.
— لا.
وقبل ما أتكلم، قالت جملة خلتني أسكت تمامًا:
— أنا كنت بخبي عليك حاجة فعلًا… بس مش اللي أمي قالتلك.
قربت منها.
— إيه؟
مدت إيدها لجيب هدومها، وطلعت ظرف قديم.
ناولتهولي.
— ده وصلني قبل ما أعرف إني مريضة بأسبوعين.
فتحت الظرف.
كان جواه صورة.
وصورة تانية.
وتقرير.
وفي أسفل التقرير اسم والدي.
والدي اللي كنت فاكر إنه مات من عشر سنين.
رفعت عيني لها.
— إيه ده؟
قالت وهي بتبكي:
— أبوك عايش يا أحمد.
حسيت إن الأرض اختفت من تحتي.
— إنتِ عرفتي منين؟
قالت:
— لأنه هو اللي بعتلي الورق.