رجعت من السفر بعد ٤سنين

رجعت من السفر بعد ٤ سنين

سألتها:

— هو فين؟

قبل ما تجاوب، أمي صرخت:

— مستحيل!

لفيت ناحية أمي.

ولأول مرة شفت الرعب الحقيقي في عينيها.

مش الخوف من الفلوس.

مش الخوف من مرض مراتي.

ده كان خوف من إن سر قديم جدًا…

على وشك إنه يظهر.

أخرجت الصورة من الظرف وبصيت فيها.

كان والدي واقف جنب رجل غريب.

وخلفهم مكان أعرفه جيدًا.

البيت القديم اللي عشت فيه وأنا طفل.

لكن الصدمة الحقيقية كانت في الشخص الواقف جنب والدي.

كان خالي محمود.

الراجل اللي أمي قالتلي طول عمري إنه مات في حادثة قبل ما أولد.

بصيت لأمي وقلت:

— إنتِ قولتيلي إن خالي محمود مات.

ما ردتش.

قلت بصوت أعلى:

— إنتِ قولتيلي إنه مات!

بدأت ترجع لورا.

وفي اللحظة دي، سمعت صوت مراتي من خلفي:

— أحمد… في حاجة تانية لازم تعرفها.

لفيت لها.

قالت:

— أنا ما اكتشفتش إن أبوك عايش صدفة.

سألتها:

— أمال إزاي؟

مسحت دموعها وقالت:

— لأن قبل ما أتعب، أبوك هو اللي كان بيتابعني من بعيد.

سكتت لحظة.

ثم قالت:

— وهو اللي دفع أول جزء من مصاريف الفحوصات بتاعتي.

بصيت لأمي.

كانت واقفة ساكتة، ووشها تحول للون الأبيض.

وعرفت في اللحظة دي…

إن حكاية الفلوس والمرض كانت مجرد أول طبقة من سر أكبر بكتير.

وإن الحقيقة اللي هعرفها عن موت أبويا…

ممكن تقلب حياتي كلها رأسًا على عقب.

فضلت واقف مكاني، مش قادر أتكلم.

بصيت لأمي، وبعدين لمراتي، وبعدين للصورة اللي كانت لسه في إيدي.

أبويا عايش.

خالي محمود عايش.

والاتنين كانوا قريبين من مراتي من غير ما أعرف.

قلت بصوت مبحوح:

— أنا عايز الحقيقة كلها… دلوقتي.

أمي قعدت على أقرب كرسي، وإيديها بدأت ترتعش.

— يا أحمد، الموضوع مش زي ما إنت فاهم.

صرخت:

— أمال زي إيه؟!

مراتي قربت مني وقالت:

— خلينا نخرج من البيت الأول.

بصيتلها باستغراب.

قالت:

— في ناس كانوا بيراقبوا البيت من فترة.

الجملة دي خلتني أسكت.

كنت خدت خبرة كفاية في الخدمة عشان أعرف إن الإحساس ده ما ينفعش أتجاهله.

بصيت من الشباك.

عربية سودا كانت واقفة بعيد.

الزجاج غامق، ومفيش حد ظاهر جواها.

قلت لمراتي:

— إنتِ متأكدة؟

هزت رأسها.

— أبوك حذرني.

أمي شهقت.

— هو كلمك؟

مراتي بصت لها.

— أكتر من مرة.

بصيت لأمي.

— وإنتِ كنتِ عارفة؟

ما ردتش.

مسكت إيد مراتي وخرجنا من البيت.

ماخدناش معانا غير شنطة صغيرة.

وصلنا لمكان آمن، وبعدها اتصلت برقم كان موجود في الورقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *