ليه بتاكل لوحدك حكايات شروق خالد
ليه بتاكل لوحدك حكايات شروق خالد
قال ياسين ببطء:
“أحمد مات من سنتين.”
ابتسم الرجل.
“ده اللي اتقال لهم.”
تراجعت هناء للخلف.
كانت ترتجف.
“إنت مين؟”
ضحك الرجل.
“أنا أخو أحمد.”
ياسين لم يتحرك.
لكن عينيه أصبحتا أكثر برودة.
قال:
“اسمك؟”
الرجل رد:
“محمود.”
ثم نظر ناحية هناء وقال:
“وأنا جيت أخد اللي أخويا سابه.”
ياسين اقترب منه خطوة.
“إيه اللي أخوك سابه؟”
محمود ابتسم.
وقال جملة جعلت هناء تصرخ:
“بنت أخويا.”
نور كانت لا تزال جالسة على الكرسي.
ولأول مرة، ظهر الخوف الحقيقي في عينيها.
محمود أشار إليها.
“أنا جاي آخد نور.”
وقف ياسين أمام الطفلة مباشرة.
ثم قال بصوت منخفض جدًا:
“مش هتاخدها.”
محمود ضحك.
“دي مش بنتك.”
رد ياسين دون أن يرفع صوته:
“من اللحظة دي… محدش هيلمَسها.”
لكن هناء كانت تبكي وهي تهز رأسها.
“مستر ياسين… إنت مش فاهم.”
نظر إليها.
“إيه اللي مش فاهمه؟”
قالت بصوت متقطع:
“أحمد ما ماتش في حادث.”
سكت ياسين.
وتغيرت ملامحه.
هانا أكملت:
“أنا اتقال لي إنه مات.”
“لكن قبل ما يموت… أو قبل ما يختفي… ساب لي رسالة.”
سأل ياسين:
“فين الرسالة؟”
هانا نظرت إلى محمود.
ثم إلى نور.
وقالت:
“معايا.”
وفي اللحظة دي…
رن هاتف ياسين.
نظر إلى الشاشة.
رقم مجهول.
رد.
لم يسمع في البداية سوى نفس عميق.
ثم جاء صوت رجل من الطرف الآخر.
صوت لم يسمعه ياسين منذ ثلاث سنوات.
صوت جعله يتجمد في مكانه.
قال الرجل:
“لو البنت وصلت لعندك…”
صمت لثوانٍ.
ثم قال:
“يبقى الدور جه عليك يا ياسين.”
اتسعت عينا ياسين.
لأن الصوت كان صوت شخص كان متأكدًا أنه مات منذ ثلاث سنوات.
صوت زوجته…
ليلى.
حكايات شروق خالد
فضل ياسين ماسك التليفون من غير ما يتكلم.
صوت النفس اللي على الناحية التانية كان واضح.
هادئ.
ومتعمد.
وبعدين اتكرر الصوت:
“سمعتني يا ياسين؟”
ياسين قرب التليفون من ودنه.
“ليلى؟”
هانا شهقت.
سليم بص له بصدمة.
أما عم حسان، فوقف مكانه وكأن الزمن اتجمد.
ياسين قال بصوت مبحوح:
“إنتِ مين؟”
جاء الرد:
“أنا السؤال اللي فضلت تهرب منه تلات سنين.”
وبعدين الخط اتقفل.
فضل ياسين واقف ثواني، عينيه مثبتة على شاشة الموبايل.
لم يكن ممكن.
مستحيل.
ليلى ماتت قدامه.
هو شاف العربية وهي بتتحول إلى كتلة نار.
هو بنفسه دخل المستشفى.
هو بنفسه دفنها.
هو بنفسه حمل صورتها إلى القبر.
فمين اللي اتصل؟
قال سليم بسرعة:
“ياسين بيه…”
رفع ياسين إيده.