ليه بتاكل لوحدك حكايات شروق خالد
ليه بتاكل لوحدك حكايات شروق خالد
نور كانت بتاكل بهدوء، لكن كل شوية ترفع عينيها له.
وبعد دقيقة، قالت:
“حلوة؟”
ياسين بص لها باستغراب.
“إيه؟”
“اللحمة.”
بص لطبقه.
وبعدين قال لأول مرة من وقت طويل:
“آه.”
ابتسمت نور.
“ماما بتقول إن الأكل بيبقى أحلى لما ناكله مع حد.”
تجمدت ملامح ياسين.
بص للكرسي الفاضي اللي كان قدامه.
ثم بص لصورة ليلى الموجودة بجوار طبقه.
الجملة البسيطة دي وجعته أكتر مما توقع.
قال بصوت منخفض:
“مامتك عندها حق.”
نور كملت أكلها، وبعدين سألت:
“إنت عندك ماما؟”
ياسين سكت.
السؤال كان بسيط.
لكن الإجابة كانت معقدة.
قال:
“كان عندي.”
“ماتت؟”
رفع عينيه لها.
“أيوه.”
نور نزلت الشوكة.
“زي بابايا؟”
ياسين لم يرد.
هزت نور رأسها كأنها فهمت كل شيء.
“يبقى إنت كمان وحيد.”
كانت أول مرة في حياته يسمع فيها كلمة “وحيد” من غير ما يشعر أنها إهانة.
ابتلع ريقه بصعوبة.
وقال:
“يمكن.”
نور مدت إيدها الصغيرة فوق الترابيزة.
وحطتها على إيده.
“متزعلش.”
ياسين نظر إلى يدها.
كانت صغيرة جدًا.
دافئة جدًا.
وبشكل غريب، لم يسحب يده.
من بعيد، كان عم حسان واقف عند الباب.
وسليم كان خلفه.
الاتنين كانوا بيبصوا للمشهد وكأنهم شايفين معجزة.
ياسين المنصوري…
الراجل اللي ما حدش شافه بيبتسم من تلات سنين…
كان قاعد قدام طفلة صغيرة، وسايبها ماسكة إيده.
بعد دقائق، دخلت هناء بخطوات مترددة.
كانت فاكرة إن ياسين هيكون غضبان.
لكنها لما دخلت، وقفت مكانها.
بنتها كانت بتاكل.
وياسين كان بياكل.
والجو في السفرة، لأول مرة من سنين، ماكانش خانق.
قالت هناء:
“نور.”
رفعت الطفلة عينيها.
“نعم يا ماما؟”
“تعالي.”
نور بصت لياسين.
وبعدين سألت:
“أمشي؟”
ياسين رفع عينيه لهانا.
وقال:
“لا.”
اتصدمت هناء.
أما نور فابتسمت.
ياسين أشار للكرسي.
“خليها تكمّل أكلها.”
قالت هناء بتردد:
“بس يا فندم…”
قاطعها:
“قلت خليها.”
هزت هناء رأسها.
وقفت عند الباب وهي مش عارفة تعمل إيه.
ثم قال ياسين:
“إنتِ كليتي؟”
رفعت هناء عينيها إليه.
“أنا؟”
“أيوه.”
“لسه.”
“اقعدي.”
هانا اتجمدت.
“فين؟”
أشار ياسين إلى كرسي بعيد.
“هناك.”
قالت بسرعة:
“لا يا فندم، أنا مش…”
“اقعدي يا هناء.”
كانت نبرة صوته هادئة، لكنها ما كانتش بتسمح بالرفض.
جلست هناء.
ولأول مرة منذ ثلاث سنوات، كانت هناك ثلاثة أطباق على سفرة ياسين المنصوري.
طفلة.
وأمها.
وهو.
لم يتكلم أحد لعدة دقائق.
ثم قالت نور فجأة: