ليه بتاكل لوحدك حكايات شروق خالد
ليه بتاكل لوحدك حكايات شروق خالد
“مستر ياسين.”
“نعم؟”
“إنت بتنام لوحدك كمان؟”
كاد ياسين يختنق بالماء.
هانا غطت فمها بسرعة.
“نور!”
الطفلة بصت لأمها باستغراب.
“بس أنا بسأل.”
ياسين مسح فمه بالمنديل.
وقال:
“أيوه.”
نور هزت رأسها بحزن.
“دي مشكلة كبيرة.”
رفع ياسين حاجبه.
“ليه؟”
قالت بمنتهى الجدية:
“عشان لما الواحد يبقى لوحده بالليل، الوحوش بتيجي.”
سادت لحظة صمت.
ثم سألها ياسين:
“وإنتِ بتخافي من الوحوش؟”
هزت رأسها.
“أيوه.”
“وماما؟”
“ماما بتقول مفيش وحوش.”
ثم اقتربت منه قليلًا وهمست:
“بس هي بتخاف هي كمان.”
تغير وجه هناء فورًا.
“نور، كفاية كلام.”
لكن ياسين لم يرفع عينيه عن هناء.
كان هناك شيء في عينيها لم يفهمه.
شيء يشبه الخوف.
ليس منه فقط.
بل من الحياة نفسها.
قال ياسين:
“مين بيخوفك؟”
هانا بلعت ريقها.
“محدش.”
“بصيلي.”
رفعت عينيها.
“محدش يا فندم.”
كان ياسين يعرف الكذب.
تعلم قراءة الكذب قبل أن يتعلم قراءة الناس.
لكن قبل أن يسألها مرة أخرى، سمع صوت سقوط شيء في المطبخ.
ثم صوت صرخة مكتومة.
قام ياسين فورًا.
سليم ظهر من الباب في نفس اللحظة.
قال:
“أنا هشوف.”
لكن ياسين كان قد تحرك بالفعل.
أخذ خطوتين نحو الباب.
ثم سمع صوت رجل غريب يأتي من المطبخ:
“إنتِ فاكرة إنك هتستخبي هنا للأبد؟”
تجمدت هناء.
سقط لون وجهها.
أما نور فتركت الملعقة.
وبصت إلى أمها.
“ماما؟”
ياسين التفت ببطء ناحية هناء.
“مين ده؟”
لم تجبه.
قال مرة أخرى:
“هناء… مين الراجل اللي جوه؟”
بدأت دموعها تنزل.
“أنا آسفة.”
صوتها كان يرتعش.
“والله ما كنت عايزة أجيب أي مشاكل للبيت.”
اقترب ياسين منها.
“أنا سألتك سؤال.”
قبل أن تجيب، ظهر رجل من باب المطبخ.
كان في الأربعينات، شعره خفيف، ووشه مليان علامات غضب.
وفي إيده سكينة مطبخ.
صرخ:
“هناء!”
نور صرخت.
لكن ياسين تحرك في لحظة.
دفع هناء ناحية الحائط، ووقف بينها وبين الرجل.
وفي أقل من ثانيتين، كان سليم قد أمسك الرجل من الخلف، وأسقط السكينة من يده.
رجال الحراسة اندفعوا إلى المطبخ.
أما ياسين فظل واقفًا أمام هناء.
ثم سأل الرجل:
“إنت مين؟”
الرجل ابتسم بسخرية.
“اسأل مراتك.”
هناء انهارت.
“ده… جوزي.”
ياسين نظر إليها بصدمة.
“جوزك؟”
هزت رأسها وهي تبكي.
“أحمد.”
ساد الصمت.
ياسين بص للرجل.
ثم بص للصورة الموجودة في غرفة هناء في خياله.
الصورة اللي شافها قبل كده.
الرجل اللي كانت بتقول إنه مات في حادث.