ليه بتاكل لوحدك حكايات شروق خالد
ليه بتاكل لوحدك حكايات شروق خالد
ولا حتى أقرب الناس ليه.
محدش كان عنده الجرأة يسأله سؤال بالشكل ده.
إلا طفلة صغيرة عندها تلات سنين.
سقطت السكينة من إيده، وخبطت في الطبق.
الصوت كان بسيط.
لكن في قلب ياسين…
كان أقوى من صوت الرصاص.
فضل يبص لنور.
الغريب إنها ما خافتش.
ما رجعتش لورا.
ما بصتش في الأرض.
بس فضلت واقفة قدامه، وإيديها الصغيرين متشابكين قدام فستانها، مستنية إجابته.
مد ياسين إيده ناحية الكرسي اللي جنبه.
مسك ظهر الكرسي.
وسحبه بعيد عن الترابيزة.
صوت الخشب وهو بيحتك بالرخام ملأ الأوضة.
وبعد صمت طويل، قال:
“تعالي اقعدي هنا.”
وقبل ما نور تطلع على الكرسي، سمعوا خطوات سريعة في الممر.
هانا دخلت الأوضة وهي بتجري.
كانت ماسكة شنطة بنتها، ووشها أبيض من الخوف.
قالت بسرعة:
“مستر ياسين… أنا آسفة جدًا! هي كان المفروض تفضل مكانها! أنا والله ما كنت أعرف إنها هتطلع… أرجوك سامحني يا فندم!”
رفع ياسين عينيه لها.
لكن صوته كان هادي.
هادئ بشكل غريب.
قال:
“خليها.”
هانا وقفت مكانها.
مش مصدقة اللي سمعته.
قال ياسين:
“خليها تقعد.”
بصت له هانا للحظات.
ثم هزت راسها.
قال لها:
“إنتِ كملي شغلك.”
رجعت هانا خطوة لورا.
وبعدين خطوة تانية.
وهي لسه مش فاهمة إزاي الراجل اللي كل القصر بيخاف منه سمح لطفلة صغيرة تقعد على سفرته.
أما نور، فطلعت على الكرسي لوحدها.
مدت إيدها للمنديل الأبيض.
فتحته بحرص.
وحطته على رجليها بنفس الطريقة اللي شافت أمها تعملها مئات المرات.
وفي المطبخ، قال عم حسان بصوت منخفض:
“جهزوا طبق تاني.”
الشيف رمضان بص له باستغراب.
قال عم حسان:
“كمية صغيرة… وحاجة تناسب طفلة.”
بص رمضان ناحية المقلاة الصغيرة اللي ما استخدمهاش من تلات سنين.
وبدأ يجهز أكل لأول مرة لشخص تاني على سفرة ياسين.
أما في السفرة، فكانت نور بتبص لطبق ياسين.
ميلت راسها.
وبعدين سألت:
“هو إنت ليه مش بتاكل اللحمة بتاعتك يا مستر؟”
ياسين بص للطبق قدامه.
اللحم كان بارد.
زي كل ليلة.
زي كل سنة.
زي كل حاجة في حياته من يوم ما ماتت ليلى.
مسك الشوكة.
قطع قطعة صغيرة.
رفعها ناحية فمه.
ولأول مرة من تلات سنين…
أكل.
وكانت دي أول لقمة ياكلها ياسين المنصوري على سفرة ما بقاش فيها شخص واحد بس.
حكايات شروق خالد
لم تكن نور تعرف إن اللقمة الصغيرة دي كانت بداية لحاجة هتغيّر حياة القصر كله.
فضل ياسين ساكت وهو بيبص للطفلة اللي قاعدة جنبه.