ليه بتاكل لوحدك حكايات شروق خالد
ليه بتاكل لوحدك حكايات شروق خالد
لكن الليلة دي…
مافيش أوامر.
وفي المطبخ، كان الشيف رمضان بيجهز نفس الأكل اللي بيتعمل كل سنة.
لحمة ضاني مشوية.
وبطاطس بالروزماري.
نفس الأكل.
نفس الترابيزة.
ونفس النتيجة.
الأكل هيرجع المطبخ زي ما هو.
محدش هيلمسه.
محدش هيقرب منه.
لأن ياسين كان بياكل لوحده.
ومن بعد موت ليلى، ما سمحش لأي حد يقعد معاه على السفرة.
في آخر القصر، بعيد عن الممرات الفخمة والسلالم الرخامية، كانت موجودة غرف العاملين.
وفي أوضة صغيرة، كانت هناء بتطوي فستان طفلة أزرق وتحطه فوق كرسي خشب.
هناء كانت عندها ستة وعشرين سنة.
شعرها بني محمر، رابطاه في كعكة بسيطة، وعينيها بنيتين هاديتين، لكن الإرهاق كان واضح في ملامحها.
كانت واحدة من الستات اللي الحياة علمتها إن الإنسان ساعات بيشتغل وهو مكسور، ويضحك وهو موجوع.
فوق السرير كان فيه برواز صغير لصورة جوزها الراحل، أحمد.
كان أحمد بيضحك في الصورة وهو واقف في موقع بناء.
من سنتين، حصل حادث في موقع الشغل.
سقالة وقعت عليه.
ومر من بعدها يوم واحد بس، وكانت هناء أرملة وعندها طفلة صغيرة.
بعد وفاة أحمد بست شهور، اشتغلت هناء في قصر المنصوري.
وعم حسان هو اللي اختارها.
قال لها وقتها:
“إنتِ هادية وبتشتغلي من غير مشاكل.”
وفي بيت زي بيت المنصوري، كانت دي أكبر شهادة ممكن تاخدها.
على الأرض جنب السرير، كانت قاعدة طفلة صغيرة بتلون في كتابها.
اسمها نور.
عندها تلات سنين.
عينيها بني زي عيني أمها، وشعرها أشقر ناعم ومربوط في ضفيرتين صغيرين، وكل ضفيرة عليها توكة وردية.
وكانت دايمًا شايلة شنطة صغيرة على شكل ديناصور، حتى وهي في الأوضة.
الشنطة كانت هدية من باباها أحمد.
جواها كتاب التلوين، وتلات أقلام ألوان، وأرنب صغير محشو كانت ودنه الشمال مفكوكة من الخياطة.
قعدت هناء قدام بنتها على ركبها، وبصت في عينيها.
وقالت لها:
“نور، فاكرة كلام ماما؟”
هزت نور راسها.
“السلم الكبير… والممرات الحلوة… والأبواب الدهب… دي مش لينا.”
سكتت هناء لحظة، وبعدين قالت:
“ولو روحتي هناك، ماما ممكن تخسر شغلها.”
ردت نور بصوت طفولي:
“حاضر يا ماما.”
في الساعة ستة وأربعين دقيقة مساءً، خبط عم حسان على الباب.
وقال:
“هناء، واحدة من البنات تعبانة ومش هتقدر تكمل ورديتها. محتاجينك فوق.”
بصت هناء لبنتها بقلق.
ماكانش فيه حد يقدر يقعد معاها.