ليه بتاكل لوحدك حكايات شروق خالد
ليه بتاكل لوحدك حكايات شروق خالد
فأخذت نور معاها وحطتها في ركن صغير قريب من غرف العاملين.
حطت قدامها كتاب التلوين، وقعدت على ركبها.
“خليكي هنا يا نور، أوعى تتحركي.”
هزت نور راسها.
“أوعديني.”
“أوعدك يا ماما.”
باسَتها على جبينها، وقفلت الباب وطلعت بسرعة تكمل شغلها.
فضلت نور تلون حوالي أربعين دقيقة.
رسمت الشمس باللون الأخضر.
ورسمت الأرنب باللون البنفسجي.
ورسمت ماما وهي لابسة تاج.
لأن ماما، في نظر نور، كانت أحسن واحدة في الدنيا.
لكن فجأة…
سمعت صوت غريب.
صوت شوكة بتخبط في طبق.
وسكينة بتقطع أكل.
وحركة أطباق جاية من بعيد.
نور رفعت راسها.
حطت القلم من إيدها.
ماما قالت لها ما تروحش ناحية الممرات الكبيرة.
قالت لها كده تلات مرات.
لكن ماما ما قالتش حاجة عن الصوت.
قامت نور من مكانها.
لبست شنطة الديناصور الصغيرة.
وفتحت الباب.
الممر كان طويل ومظلم.
وفي آخره، كان فيه شريط نور ذهبي داخل من باب بعيد.
نور مشت وراه.
عدت من تحت لوحة كبيرة لراجل عجوز عابس.
وقفت قدامه لحظة ولوحت له بإيدها.
وبعدين كملت.
عدت جنب ساعة كبيرة، وصوت دقاتها كان واضح في القصر كله.
وصلت للسلم الرئيسي.
بدأت تنزل درجة درجة.
“واحد…”
“اتنين…”
“تلاتة…”
لحد ما وصلت لعشرة.
وبعدين بدأت العد من الأول.
لحد ما وصلت للدور الأرضي.
هناك لقت باب خشب غامق محفور عليه ورد.
كان مفتوح نص فتحة.
والنور الذهبي طالع منه.
زقت نور الباب بإيديها الصغيرتين.
ودخلت.
وقفت مكانها من الدهشة.
كانت دي أكبر أوضة شافتها في حياتها.
ثريتين كبار من الكريستال معلقين في السقف.
وترابيزة طويلة جدًا تمتد من أول الأوضة لآخرها.
وحولها كراسي كتير.
لكن كل الكراسي كانت فاضية.
ما عدا كرسي واحد.
في آخر الترابيزة كان قاعد راجل طويل.
لابس قميص أبيض، وأكمامه مرفوعة.
وعلى دراعاته وشوم سودا.
نور بصت له.
كان شكله زي الملوك اللي بتشوفهم في كتب الحكايات.
بس كان أتعس منهم بكتير.
مشت نور ناحيته.
لحد ما وقفت جنب الكرسي اللي على يمينه.
كانت صغيرة لدرجة إنها اضطرت ترفع راسها لفوق عشان تشوف وشه.
وقالت بصوت هادي:
“يا مستر…”
السكينة توقفت في إيده.
بص لها.
نور سألت بمنتهى البراءة:
“إنت ليه بتاكل لوحدك كل يوم؟”
إيد ياسين اتجمدت.
السكينة وقفت في نص الطريق.
في تلات سنين…
ولا شخص واحد سأله السؤال ده.
لا سليم.
ولا عم حسان.
ولا أي راجل من رجالة ياسين.