سر خالي مشيرة محمد

سر خالي مشيرة محمد

​البوابة كانت مصدية، والشبابيك مكسرة. وعلى الحيطة، كان لسه فيه حروف ممسوحة مكتوب عليها: “مسبوكات عيلة الهواري”.

الاسم ده كان مألوف بالنسبالي.. “الهواري” ده اسم عيلة أبويا!

​سألته: “هو المصنع ده كان بتاع عيلتنا؟”

خالي طلع مفتاح مربوط بدوبارة حمرا وقال:

​”ده ما كانش بتاع عيلتكم.. ده اتسرق من أمك.”

​جسمي قشعر: “إيه؟!”

ما ردش عليا، وفتح البوابة. جوه كان فيه ريحة رطوبة، جاز قديم، وفيران. مشينا بين كراتين دايبة ومكن متغطي بمشمع. وفي آخر الممر، كان فيه مكتب بابه مقفول بقفل جنزير. خالي جاب سيخ حديد وكسر القفل.

​وقال: “لما اتسجنت، حلفت إني مش هفتح الباب ده إلا لما أمك تكون في خطر حقيقي”.

“هو فيه إيه جوه؟”

​بصلي، ولأول مرة أشوف في عينه الخوف:

“السبب اللي خلي أبويا عايزني أموت.”

​زق الباب.. اللمبة السهاري بدأت ترعش.. واللي شفته جمد الدم في عروقي!

كان فيه حيطة مليانة صور..

صور لأمي وهي صغيرة.. وصور لخالي والكلابشات في إيده.. وصور لأبويا وهو بيعد رزم فلوس..

وفي النص بالظبط، صورتي أنا وأنا لسه عيل بيبي، ومكتوب عليها بالبلاستر ورقة فيها:

​”لو الولد سأل.. قولوا له رامي هو اللي حرامي”.

​رجلي بدأت تترعش: “ليه صورتي هنا؟!”

خالي فتح درج مكتب حديد، وطلع ملف أصفر قديم وحطه في إيدي.

على وش الملف كان مكتوب: “شهادة الميلاد الأصلية: طارق رامي الهواري”.

​رامي؟! ده ما كانش اسمي الثنائي.. أو ده اللي كنت فاكره!

بصيت لخالي وعينه كانت مليانة دموع:

“يا طارق.. أنا مادخلتش السجن عشان سرقت فلوس.”

“أمال عشان إيه؟!”

​فجأة سمعنا صوت ورايا.. صوت باب بيتقفل!

خالي طفى النور في ثانية، كتم بوقي وهمس في ودني:

​”في حد مشي ورايا.. نفس الراجل اللي قتل جدك، وسرق المصنع من أمك، ولبسني القضية عشان ياخدك أنت ويقش كل حاجة!”

​الخطوات كانت بتقرب..

بطيئة..

وتقيلة..

وفجأة، سمعت صوت أبويا جاي من الطرقة وبيهتف بحدة…

​

روايــات_مشـيره_مـحمد

الصوت كان جايلنا من برة زي فحيح الأفعى، خطوة ورا خطوة، وصوت جزمة أبويا “محمود” المحفوظة وهي بتحتك بالأرض الترابية للمصنع المهجور. أنا كنت حاسس بضربات قلب خالي رامي وهي بتدق في ضهري من كتر ما كنا لازقين في بعض ورا دولاب الصاج القديم. كتم بوقي بإيده الخشنة اللي شقيت في السجن، وأنفاسه السخنة كانت بتديني إشارة واضحة: ولا نفس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *