سر خالي مشيرة محمد
سر خالي مشيرة محمد
في يوم العصر، وأنا واقف بمسح المكن، لقيت أبويا رامي داخل عليا وشايل في إيده شنطة سودا. ضحكت وقلت له: “إيه يا حج رامي؟ الشنطة السودا دي تفكرنا بأيام زمان أول ما خرجت من طره!”
رامي ضحك من قلبه، الضحكة اللي حرمته الأيام منها، وطبطب على كتفي وقال: “لأ يا سيدي، دي مش شنطة هدوم مقطعة. دي فيها الغدا اللي أمك بعتاهولنا.. ملوخية وفراخ محمرة تستاهل بوقك وبوق الأسطى طارق.”
قعدنا ناكل سوا على طبلية خشب وسط صوت المكن والشغل. بصيت لأبويا وهو بياكل بنفس راضية، وبصيت لشهادة ميلادي اللي علقتها في برواز على حيطة الورشة. الكذبة خلاص ماتت واندفنت، والحقيقة، مهما غابت ومهما قفلت العيلة بيبانها في وشها، بتلاقي في الآخر باب واحد بس مفتوح.. باب الحق اللي مبيتقفلش أبداً.
تمت.. مشيره محمد