سر خالي مشيرة محمد
سر خالي مشيرة محمد
”أنا عارف إنك هنا يا رامي.. وعارف إنك جبت طارق معاك. اخرج بدل ما أدفنكم انتوا الاتنين هنا ومحدش هيدري عنكم.”
صوت أبويا كان غريب، مفيش فيه الهتير والسكر بتاع كل يوم في الصالة. كان صوت واحد صاحي، فايق، ومرتب خطواته.
خالي رامي وطي في ودني بالراحة خالص، لدرجة إني مكنتش سامع الكلمات بقدر ما كنت حاسس برعشتها: “طارق، اسمعني كويس. الملف اللي في إيدك ده فيه حياتك وحياة أمك. محمود مش أبوك.. محمود كان شغال عند جدك الله يرحمه في المصنع ده. لما جدك مات مقتول في مكتبه، محمود لبسني أنا القضية بعد ما زور ورق التنازل من أمك وهي مغماة عليها من الصدمة في المستشفى. هو اتجوزها عشان يداري الجري..مة، وعشان ياخدك أنت.. أنت ابن رامي.. أنت ابني أنا يا طارق!”
الدنيا لفت بيا. الكلمات نزلت على دماغي زي مية نار. أبويا اللي عشت معاه 15 سنة، اللي كان بيضربني ويهين أمي، مش أبويا؟ وخالي الحرامي المنبوذ، اللي العيلة كلها بتتف من وراه، هو أبويا الحقيقي؟ والشهادة اللي في إيدي.. “طارق رامي الهواري”.. الاسم مكتوب بالحبر الأسود الناشف، بيشهد على كذبة عاشت تلوين السنين.
صوت الكعب قرب أكتر. كشاف نور قوي ضرب في ضلمة الأوضة، لف على الحيطة اللي مليانة صور، نور على صورتي وأنا بيبي، وبعدين وقف بالظبط على طرف الدولاب الصاج اللي كنا مستخبيين وراه.
”اخرج يا رامي.. خلاص، اللعبة خلصت. المصنع ورايح، والبيت والبنك هيحجز عليه، ومفاضلش حاجة تانية أخسرها.” محمود ظهر في فتحة الباب، وفي إيده حتة حديدة غشيمة كان جيبها معاه من برة، وعينيه كانت بتلمع بشر مشحون بالغل.
خالي رامي زقني براحة ورا ظهره، ووقف بكول طوله. رغم هدومه المبهدلة وجسمه النحيف من قلة الأكل، كان واقف زي السد.
”عايز إيه تاني يا محمود؟” خالي قالها بصوت هادي ومجروح. “خدت المصنع وولعت فيه عشان تاخد التعويض، وخدت الست اللي كانت خطيبتي وكسرت نفسها، وربيت ابني على إنه يكرهني ويقول عليا حرامي.. عايز إيه تاني؟”
محمود ضحك ضحكة مقطوعة، ضحكة شريرة هزت حيطان الأوضة الفاضية: “عايز الورق اللي في إيد الواد ده. الورق ده لو طلع برة، أنا مش هروح السجن بس، أنا هتعلق في المشنقة. أنا عارف إنك شايل النسخة الأصلية من عقد البيع المزور، وتقرير الطب الشرعي اللي بيثبت إن حرز السكي..نة اللي قتلت الحج الهواري كان عليه بصماتي أنا مش بصماتك.. هتعمل فيها بطل؟ أنت قعدت في السجن 15 سنة ومفتحتش بقك، إيه اللي صحاك دلوقتي؟”