سر خالي مشيرة محمد

سر خالي مشيرة محمد

​”اللي صحاني إنك بتجوعهم!” خالي رامي صرخ، ولأول مرة صوته يطلع بالقوة دي. “كنت مستحمل ذلي، ومستحمل كره ابني ليا، ومستحمل نظرة أختي اللي فاكراني قتلت أبوها.. كل ده عشان كنت مهددني بإنك هتقتل الواد لو اتكلمت وأنا جوة السجن. قلت هسيبك تصرف عليهم وتعيشهم في عز من فلوس جدهم.. لكن ترجع من السجن ألاقيك بتخسر كل حاجة في القمار؟ تبيع دهب البنت؟ تخلي ابني يسيب علمه وينزل يشيل كراتين في السوق وأنت سكران؟ لأ يا محمود.. لحد هنا والخط المكتوب بيننا يتمسح بدمك أو بدمي.”

​أنا كنت واقف، دموعي بتنزل في صمت، ماسك الملف الأصفر وباصص للراجل اللي كنت بفتكر إنه أبويا. سألته بصوت مخنوق: “أنت قتلت جدي؟”

​محمود بصلي بنظرة كلها احتقار، وقال: “جدك كان راجل خرفان، كان عايز يكتب المصنع والشركة لرامي وأخته، ويطلعني أنا من المولد بلا حمص بعد شقا سنين في الورشة معاه. كان لازم يموت. وأمك الهبلة صدقت إن أخوها هو القاتل لما لقيت السكي..نة في هدومه.. وطبعاً البصمات بتتزور بفلوس يا ابن رامي.”

​في اللحظة دي، محمود هجم بالحديدة اللي في إيده بكل غل وعمى ضارب في دماغه. خالي رامي اتفاداه بسرعة وحاول يمسك إيده، لكن جسمه الضعيف مسعفهوش. محمود ضربه بالبوكس في وشه، خالي وقع لورا ودماغه خبطت في طرف المكتب الحديد ونزل منها دم.

​”خالوووو!” صرخت وأنا برمي الملف وبجري عليه.

​محمود مسكني من قفايا وزقني على الأرض: “سيب الملف ده يا بن القاتل.. أنت هتموتوا انتوا الاتنين هنا، والمصنع ده هيتحرق بيكوا، وهتتقيد قضية ماس كهربائي زي ما كل حاجة بتخلص.”

​وطى عشان ياخد الملف من الأرض، وفي اللحظة دي بالظبط، النور اطفى تماماً. مش اللمبة اللي كانت بترحش.. لأ، النور كله انقطع عن المكان، وسمعنا صوت كسر خشب من برة المصنع، وصوت خطوات كتيرة بتجري.

​”اثبت مكانك يا محمود! الشرطة محاصرة المكان!”

​الصوت ده كان جاي من برة الأوضة. وفجأة، اشتغلت كشافات تانية، كشافات قوية بتاعة المباحث. ومن ورا النور، ظهرت أمي!

​أمي كانت واقفة، وشها شاحب بس عينيها فيها قوة عمري ما شفتها فيها قبل كده. كانت ماسكة في إيدها رئيس المباحث وبتقوله بدموع: “هو جوة يا فندم.. هو اللي قتل أبويا من 15 سنة، وهو اللي بيهددنا دلوقتي.”

​أمي مكنتش ضعيفة.. أمي لما شافت خالي بيقول “جه الوقت”، ولما شافتني خارج وراه، عرفت إن اللحظة اللي مستنياها من سنين وصلت. هي مكنتش قادرة تتكلم طول السنين دي لأن محمود كان مهددها بيا، كان قايلها لو فتحتِ بوقك مع المباحث أو قلتي لرامي يدافع عن نفسه، هقتل طارق وأعملها حادثة. أمي استحملت الذل والمهانة وعاشت مع قاتل أبوها بس عشان تحميني أنا! ولما لقتنا خرجنا، جريت على قسم الشرطة وقدمت البلاغ اللي كانت مجهزاه من سنين بالتعاون مع محامي قديم لجدني كان شايل نسخ تانية من أدلة تزوير الشركات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *