روايه جديده ج الاخير

روايه جديده ج الاخير

“أمال همام فين؟ ده نزل من بدري.”
وفي تلك اللحظة، شعرت بذراع قوية تلتف حول خصرها من الخلف، وقبلة دافئة تستقر فوق رأسها، وتكلم همام بصوته المحبب:
“أنا اهو يا قلب وروح همام، كنت في المكتب بخلص شوية شغل، جاهزة نمشي؟”
ابتسمت له ابتسامة عاشقة، تلك الابتسامة التي لم تفارقها منذ أن عاد النور إلى حياتها، وأومأت برأسها قائلة:
“جاهزة يا حبيبي.”
تساءلت حليمة بفضول:
“انتوا هتتغدوا بره ولا ايه؟”
تنهدت عهد بحزن خفيف، وكأنها تذكرت سبب هذا الخروج، نظرت إلى همام، فأجاب هو بدلاً منها:
“رايحين مشوارنا الاربعه، وبعد كده هنوصل روفان المدرسه ونروح
ا
الشركه، ولما تخرج روفان هناخدها نتغدا وبعد كده اوديهم الملاهي.”
قفزت روفان بسعادة فور سماع كلمة “الملاهي”.
ضحكت حليمة وقالت بدعاء صادق:
“ربنا يسعدكم ويهنيكم يارب يا حبيبي.”
اقترب همام وقبل رأس والدته بحب، ثم مال بجسده وحمل أميرة الصغيرة بين ذراعيه، بينما أمسكت عهد يد روفان.
وخرجوا الأربعة من الفيلا معًا.
كانت تلك اللحظة تبدو عادية، لكنها كانت في الحقيقة حلمًا لم تتخيل عهد يومًا أن تعيشه، صعدوا السيارة، وقادهم همام في طريق يعرفه جيدًا.
وبعد وقت، توقفت السيارة أمام المقابر.
ترجل همام أولاً، ثم فتح الباب لعهد وساعدها على النزول، حمل ابنته بين ذراعيه، بينما أمسكت روفان يد عهد، وساروا معًا بين القبور
الصفحة الثامنة (448)
حتى توقفوا أمام قبرين متجاورين.
وقفت عهد أمام قبر والدتها ووالدها.
ظلت تنظر إليهما طويلاً.
كان الشوق يملأ عينيها، رغم أنها لم تعرف والدها، لكنها شعرت دائمًا أنهما يسكنان قلبها، تكلمت بصوت مختنق:
“وحشتيني اوي يا ماما، كان نفسي تكوني موجودة دلوقتي، وبناتي يتعرفوا عليكي متأكده انك كنتي هتحبيهم اكتر مني كمان، أنا اتعذبت اوي من بعدك تعبت من الدنيا والصدمات اللي اخدها منها.”
ثم رفعت عينيها نحو قبر والدها.
ابتسمت بحزن وقالت:
“كان نفسي اشوفك اوي، اجرب حضنك كان عامل ازاي اعيش احساس الاب وابنته، بس منه لله رياض يجمعه مكان ما راح، إعدامه مطفاش النار اللي في قلبي ليه، بس يكفي أنه راح للموت برجليه زي
الصفحة التاسعة (449)
ما غدربيكم وحرمنا من بعض.”
ثم تراجعت خطوتين إلى الخلف.
وقفت بجوار همام، وأمسكت يد روفان وقالت بسعادة:
“ده همام جوزي، أجمل حاجه حصلت في حياتي، سندي اللي وقف جنبي وفي ظهري، خطف قلبي من اللحظة الأولى اللي شوفته فيها، ومن وقتها وهو قاعد جوه قلبي ومتربع، ودول بناتي، اجمل هدية من ربنا كرمنا بيها، النور اللي نور حياتي والدافع أن أكمل لحد دلوقتي.”
ثم نظرت إلى روفان وأميرة وقالت:
“دول تيته وجده يا بنات، لو كانوا عايشين كانوا فرحوا بيكم جدا، دي مش هتكون آخر زيارة وهما معايا، أنا زرتكم كتير لوحدي واول مرة اجيبهم معايا عندكم، وعلى طول هخليهم يجوا معايا علشان يكبروا وهما عارفين أن عندهم اتنين حبوا بعض وفضلوا متمسكين ببعض لآخر نفس فيهم، ربنا يرحمكم يارب.”
ا
مال همام على رأس عهد وقبلها بعشق خالص، ثم ابتسم لها وقال بنبرة هادئة: “يلا يا حبيبتي نمشي؟ علشان روفان متتأخرش اكتر من كده.”
أومأت برأسها وابتسمت له بحب.
ثم تحركوا الأربعة عائدين إلى السيارة.
أوصل همام روفان إلى المدرسة.
ثم أوصل أميرة إلى الروضة.
وبعد ذلك ذهب هو وعهد إلى الشركة، حيث أصبحا يديران العمل معًا.
مر الوقت سريعًا، انتهى يوم العمل، وغادرا المكان.
أخذا روفان وأميرة.
وذهبوا إلى أحد المطاعم لتناول الطعام معًا، قبل أن يتجهوا بعدها إلى الملاهي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *