خلاف المرتب منال علي 2
خلاف المرتب منال علي 2
أقسم بالله في اللحظة اللي سمعت فيها كلمة “الطلاق أهون” حسيت إن الأرض اتهزت تحت رجلي.
ماكنتش متوقعها.
كنت فاكر إنها هتزعل… هتعيط… هتتعصب… لكن في الآخر هنقعد ونتفاهم.
إنما إنها تقول الكلمة بالسهولة دي؟
ساعتها حسيت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد فلوس.
فضلت باصصلها كام ثانية من غير ما أتكلم.
هي كمان كانت واقفة، ملامحها جامدة، لكن عينيها كان باين فيها وجع بتحاول تخبيه.
قولتلها بصوت واطي: ـ يعني الطلاق عندك سهل كده؟
قالت وهي بتاخد نفس طويل: ـ لا… والله مش سهل. بس الأصعب إني أعيش كل يوم خايفة حد يجبرني أتنازل عن حاجة شايفاها جزء مني.
قلت بعصبية: ـ وأنا بجبرك على إيه؟ أنا بطلب منك نبقى أسرة.
قالت: ـ وإحنا أسرة… لكن من غير ما واحد فينا يلغي التاني.
قمت من مكاني وأنا مخنوق.
لبست هدومي ونزلت أمشي في الشارع من غير هدف.
فضلت ألف أكتر من ساعة.
كل ما أفتكر كلامها، أقول يمكن معاها حق.
وبعدين أفتكر الحمل اللي على كتفي لوحدي، أقول لأ… أنا كمان معايا حق.
ولأول مرة من يوم جوازنا، حسيت إن مفيش حد فينا شايف الدنيا بعين التاني.
…
تاني يوم الصبح صحيت لقيتها مجهزة الفطار كأن مفيش حاجة حصلت.
حطتلي الكوباية قدامي وقالت بهدوء: ـ افطر قبل ما تنزل الشغل.
استغربت.
قولتلها: ـ يعني امبارح انتهى كده؟
قالت: ـ لا… بس مش كل خلاف يبقى خناق.
قعدنا ناكل في صمت.
كل واحد في عالم.
ولما خرجت من البيت، حسيت إن بينا حيطان مش مجرد سكوت.
في الشغل كنت سرحان.
مديري كلمني مرتين وأنا مش مركز.
صاحبي أحمد خد باله.
قالي: ـ مالك يا كريم؟
حكيتله كل حاجة.
سمعني للآخر.
وبعدين قالي: ـ هو أنت متجوز مراتك ولا متجوز تجربة أمك وأبوك؟
استغربت.
قلت: ـ يعني إيه؟
قال: ـ أنت طول الوقت بتقارن حياتك بحياة أهلك… يمكن اللي نفع معاهم ماينفعش معاكم.
قلت: ـ بس المشاركة مطلوبة.
قال: ـ أكيد… بس المشاركة ليها ألف شكل.
الكلام دخل دماغي… لكن قلبي لسه مش مقتنع.
بالليل رجعت البيت.
لقيت ياسمين قاعدة على اللاب توب بتشتغل.
أول ما شافتني ابتسمت ابتسامة صغيرة.
قالت: ـ جعان؟
هزيت راسي.
قامت سخنت الأكل.
وأثناء العشا قالت فجأة: ـ أنا بحبك يا كريم.
رفعت عيني ناحيتها.
قالت: ـ عشان كده مش عايزة كل يوم نبقى خصوم.
قلت: ـ وأنا كمان بحبك… بس مش قادر أفهمك.