روايه جديده ج الاخير

روايه جديده ج الاخير

وكانت يدها ترتجف ليس من الضعف فقط، بل من انتظار سنوات طويلة، وقالت بصوت مكسور: “تعالي يا بنتي، تعالي جنبي.”
تحركت عهد ببطء شديد، كانت خطواتها ثقيلة، كأنها تمشي داخل حلم غريب لا تفهمه، حتى توقفت أمامها مباشرة، وقفت تنظر إليها طويلًا، تتفحص ملامحها، تحاول أن ترى فيها شيئًا مألوفًا، شيئًا يشبهها، لكن عقلها كان عاجزًا عن استيعاب كل ذلك، ثم قالت بصوت مختنق: “أنا، أنا مش فاهمه حاجه.”
تنهدت المرأة العجوز بوجع عميق.
كأن تلك الكلمات كانت متوقعة، بل كانت تعرف أنها قادمة، وقالت وهي تمسح دمعة سقطت من عينها:
“عارفه، وعشان كده طلبت من همام يجيبك.”
اتسعت عينا عهد أكثر، التفتت بسرعة إلى همام.
“انت كنت عارف؟!”

اقترب همام منها وأمسك يدها برفق، كأنه يخشى أن تنهار في أي لحظة، وقال بنبرة هادئة: “من يومين بس، لما بدأت أدور في موضوع أبوكي.”
عادت عهد بنظرها إلى العجوز مرة أخرى، كان صدرها يعلو ويهبط بسرعة، ثم قالت بصوت مرتجف:
“حضرتك، تقصدي ايه بكلامك ده؟”
تنهدت العجوز بعمق.
كأنها تستجمع شجاعة سنوات كاملة من الصمت والألم، ثم قالت ببطء: “أنا جدتك أم أبوكي يا عهد.”
سقطت الكلمات داخل الغرفة كالصاعقة، شعرت عهد وكأن الأرض مالت تحت قدميها، تراجعت خطوة إلى الخلف دون وعي، ثم رفعت يدها إلى فمها بصدمة.
“أبويا؟!”
أومأت العجوز برأسها ببطء، وقالت بدموع:

“ايوه، أبوكي الحقيقي.”
بدأت أنفاس عهد تتسارع، قلبها كان يخبط داخل صدرها بعنف، ثم قالت بسرعة، وكأنها تخشى سماع الإجابة:
“يعني، يعني ماما.”
قاطعتها العجوز بحزن: “أمك كانت مراته يا بنتي، أمك اشرف من الشرف نفسه، ست ونعم الأدب والأخلاق.”
تجمدت عهد تمامًا، الكلمات كانت تهدم كل ما صدقته طوال حياتها، همست بعدم تصديق: “مراته؟!”
أومأت العجوز مرة أخرى، وقالت بصوت مليء بالألم:
“اتجوزوا قبل ما يظهر رياض في حياتها.”
لم تعد ساقا عهد قادر تين على حملها، جلست على أقرب مقعد بجوارها وكأن قوتها خذلتها فجأة، همست بصوت ضعيف:
“طيب، ليه اتطلقت؟ أنا مش فاهمه حاجه.”

أغمضت العجوز عينيها للحظة، ثم قالت:
“ماتطلقتش بإرادتها.”
رفعت عهد رأسها بسرعة.
“يعني ايه؟ ممكن بلاش تنقطيني بالكلام، لو سمحتي عرفيني الحقيقه كامله.”
تكلمت العجوز بمرارة واضحة:
“رياض كان صاحب سلطة وقتها، ولما شاف أمك، عجبته.”
تصلبت ملامح عهد.
كانت كل كلمة تسقط فوق قلبها بثقل.
وأكملت العجوز: “ضغط على أبوكي، علشان يطلق امك، بس هو كان بيحبها، رفض وقتها، بس رياض خلاه يطلقها غصب عنه، بأساليب وطرق قذرة، هددهم بق*تل أعز ما ليهم.”
بدأت دموع عهد تنزل بصمت فوق خديها، هزت رأسها بإنكار.
“لا، مستحيل، كدب، كدب أنا حاسه نفسي في كابوس، ونفسي اصحى منه.”
لكن العجوز أكملت بصوت مكسور:
“الطلاق ده كان بالإكراه، يعني شرعًا كان باطل.”
اتسعت عينا عهد أكثر، همست بذهول:
“يعني قصدك فضلوا مع بعض حتى بعد ما اتجوزت رياض؟”
تكلمت العجوز وهي تنظر مباشرة في عينيها:
“أيووه أمك وأبوكي فضلوا زوجين شرعيين، لما طبعًا سألوا الشيوخ، واتأكدوا أنهم صح، ومش بيعملوا حاجه غلط.”
سقطت دموع عهد بغزارة الآن، وضعت يدها فوق رأسها، كأنها تحاول استيعاب الحقيقة.
“يبقى، أنا مش بنت حرام، جايه من جواز شرعي.”
ابتسمت العجوز بحزن شديد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *