وعد وعلي الجزء ١٤

وعد وعلي الجزء ١٤

فى قاعة عالية وفخمة، مليانة شاشات عرض كبيرة، تعرض أحداثيات أسواق مالية عالية جدًا. المكان كان كأنه الصحافة ملأت كل زاوية فيه، وأهم رؤساء وصحاب شركات البلد موجودين اليوم، في حفلة افتتاح الموسم لشركة تتحول لمؤسسة دولية تابعة لمصر عالميًا.
كان بدران من ضمن الحاضرين، ومعاه يوسف ومحمود اللي يعتبروا درعه اليمين في كل حاجة، وبرفقته حراس البودي جارد. بدران كان بيدخن سيجارته الفخمة والغالية جدًا، ومالك مركزه واضح قدام الكل، كأنه بيتابع كل حركة.
ابنه قاعد جنبه وقال: «هتنتهى على أي يبابا؟»
رد بدران ببرود: «لسه معرفتش علي فين».
قال يوسف: «لا، ثم هنحتاج منه أي حاجة».
بدران ضحك بخفة وقال: «بطل غباء يا يوسف… علي أكبر مساند لينا من ساعة آخر أزمة».
قال يوسف: «أنا شايف الكل كان متوقع نوقع، ومنحضرش… فحضرنا وعملنالهم رعب».
بدران نظر حوالين القاعة، وابتسامة خفيفة على وشه وقال: «عدم وجود علي… هو عدم وجود الهدف».
قال يوسف بارتباك: «مش فاهم… هو عامل أزمة أوي كده وإحنا معتمدين عليه».
ابتسم بدران ابتسامة هادئة، وقال ببرود: «أنا مبعتمدش على حد… لكن علي، شركته المساندة لينا النهارده، عدم حضوره ده لحد ذاته وقوعنا».
سطت يوسف على بدران ببصه قوية، ورد بدران بحزم: «علي لازم يحيي، وإلا ملهاش لزوم وجودنا هنا. بما إن الداعم الأكبر مش موجود، على أساسي النهارده يكون هنا جمبي. انت عارف إن أنا وعلي معروفين بأننا واحد… ثنائي يتقال عليه لا يقهر».
قال يوسف بتساؤل: «بابا… انت ليه بقيت تعتمد على علي بس، وكأنك متكملش من غيره؟»
سكت بدران، ونظر إلى ابنه وكأن يوسف استوعب الأمر، لكن الحقيقة إن يوسف لسه مش مدرك مدى أهمية وجود علي في كل الحسابات والخطط.
فى الوقت نفسه، بدأ مذيع الحفلة، وهو وزير عالي، يتحدث:
«فرحان بوجود السادة المشرفين على دولتنا، ومخلينا فى مكانة عالية دايمًا بسبب إدارتهم الرفيعة».
صفقوا له على كلامه الترحيبي، ورجع يقول:
«هنا على الشاشات دي هتظهر أسهم كل شركة، وأعلىها، واللي اتخطت حدود الغرب، هتبقى دي المؤسسة اللي اخترتها دولتنا».
نزلت شاشات عرض كبيرة، وكل واحد في القاعة أصبح منتظر ظهور أسهمه، مشدود النظر، مشاعر القلق والفخر متداخلة.
فى اللحظة دي، اتفتح باب القاعة، ودخل شخص بخطوات هادئة وجامدة، مريبة. التفت له الجميع، لأنهم عارفين كويس مين ده.
بص بدران، وانفاجأ لما لقاه… على.
يوسف بصله بدهشة وقال: «أخيرًا!»
ابتسم بدران، كأنه لقى قطعة ناقصة من خططه، وقال: «اتأخرت ليه يا علي؟»
على كان عينه فى عين بدران، وقف عنده وهو بيبصله، وقال جملة واحدة فقط:
«اللعبة خلصت».
الوزير بنفسه نزل وسلم على علي وقال: «قالوا إنك اتنازلت عن الدعوة، رغم إن شركتك انت وبدران مرشحين كبار لها… يلا، هنبدأ العرض فى حضورك».
الوزير رفع إيده، بيشاور على عمال الحفلة، لكن محدش استجاب لصقفته. استغرب الوزير، والشاشات متعرضتش. قال الوزير: «في إيه؟»
بعدها، على سار بخطوات واثقة ناحية المسرح وقال: «جه وقت العرض الحقيقى ».
علي طرقع بأصبعه وفجأة اتفتحت كل الشاشات على صور لجثث مرمية فوق بعض. اتسعت عيون الجميع، واستغربوا جدًا من المشهد المفاجئ والمروع.
فى الشوارع المحلية، الحكومة كانت تترأس ظهور العرض الدولي. أول ما اتوصل البث المباشر، فتحوا الكاميرات، وظهرت الصور على الشاشات الكبيرة.
فى الشوارع، وعلى الكريكات، وحتى فى المول، الناس وقفت مذهولة من الصدمة. الأطفال خافوا، والكبار وقفوا قدام الشاشات مستغربين، غير قادرين على تصديق المشهد اللي اتعرض فجأة في شوارع عامة وفي مكان عام.
أصوات جوه القاعة بدأت تعلو: «إيه ده؟ مين دول؟»
الصورة اتحولت للكاميرا، وظهر على على الشاشات، في القاعة وخارجها، حتى في البث المباشر على كل مكان في الدولة.
فى القاعة، قال يوسف بدهشة: «في إيه واي ده؟»
بدران كان ساكت، لكنه عيونه كانت مركزة على الصور. محمود، مساعده، خرق عينيه كأنه يعرفها.
فى المستشفى، كانت وعد منزلة وشها، عيناها حمراء كالدم، مليانة دموع، وكأنها سمعت فاجعة قادره تقتلها، مش قادرة تتحملها. مالك جالس قدامها بعد نقاشهم اللي كشف الحقيقة المخفية.
فجأة، جه صوت من شاشة التلفزيون، وظهر عرض الحفلة على الهواء مباشرة، وظهر علي على الشاشة، وقال:
«النهارده هفتح معاكم ملف القضية السوداء…»
رفعت وعد وشها فورًا لما سمعت صوته، وعيونها مثبتة على الشاشة. قال علي وهو ينظر لبدران:
«قضية هشن بيها حرب… على الدولة ذات نفسها..انا على خليل الشافعى اكبر عدو حقيقى ليكو».
نزلت دمعة من عين وعد، وقالت بهمس متقطع: «علي…»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *