وعد وعلي الجزء ١٤

وعد وعلي الجزء ١٤

على دخل الأوضة.شاف الممرضين لسه واقفين حواليها.واحدة فيهم قالت له:
“لو سمحت… اخرج بره، مينفعش—”
لكن قبل ما تكمل…
الممرضة التانية سحبتها من دراعها وقالت بصوت واطي:
“سيبيه… متعرفيش ده يبقى مين ده قلب المستشفى دى.”
خرجوا.واتقفل الباب.
وبقى علي… ولوحده تمامًا… مع وعد.
قعد جنبها.
إيده قربت من وشها…
اللي مليان جروح.
ضمادات حوالين رقبتها، صدرها، رجلها…
كسور واضحة… كأن كل جزء فيها صرخ قبل ما يقع.
حتى لو عاشت…
الحياة مش هتسيبها تخرج سليمة.
على بصّ لها…
دماغه بترجع لكل كلمة قالتها قبل ما توقع نفسها.
قال بصوت مكسور، مش قادر يمنع الرعشة منه:
“ليه… ليه عملتي كده؟
ليه نفّذتي تهديدك… بالشكل ده؟”
كأن كل حرف كان طلقة… خارجة من جوّه.افتكر نظرتها الأخيرة…
النظرة اللي كانت بتنزف دموع وفيها انتصار غريب…
وكأنها أخيرًا شافته بالشكل اللي هددته بيه يومها:
“اوعدك يا علي إني هخليك تندم… هخليك تجيلي والدموع في عينك.”
والنهارده؟
نفّذت.
انتصرت.
بس انتصار مكسور… كله موت.
على قرب إيده منها…
مسك صوابعها البارده…
وإيده بترتجف كأنه ماسك سِكّين في قلبه مش إيدها.
قال بصوت مخنوق:
“إزاي؟… إزاي تعملي جنان بالشكل ده… عشاني؟
ليه تأذيني فيكي… بس عشان تشوفي خوفي عليكي؟”
اتنفس بوجع.
ميل جبينه على ظهر إيدها:
“بعد كل كدبي… وكل القسوة…
كان عندِك ثقة إني كدّاب…
إزاي؟… إزاي وصلتك لهنا؟
أنا السبب…
أنا السبب الوحيد في كل اللي انتي فيه…”
رفع وشه ليها…
عينه كانت منكسرة بزيادة عن اللي شافته قبل العملية:
“متسبنيش يا وعد…
وعد… متسبنييش… أرجوكي…
مش هسمحلك تموتي… مش إنتي كمان…”
قرب منها أكتر…
كان صوته بيتهز وهو بيهمس عند ودنها:
“فوقي… جاوبيني…
عرّفيني… ابني راح فين؟”
بصوله نزل على بطنها…
تخيّلها فاضية…
كأن روح الطفل انسحبت وانتزعته من قلبه قبل ما تنسحب من جسمها.
نزَلت دمعة جديدة…
مكنش قادر يمنعها:
“عملتي فيه إيه يا وعد…
ابني راح فين؟”
قرب شفاهه من صوابعها الباردة:
“افتحي عينِك… أرجوكي…
واقفي الكابوس ده…”سالت دمعة من عين علي… دمعة من النوع اللي أول ما ينزل يهدّ جبل.
قرب من وجهها، وبصوت مبحوح قال:
“أوعدِك…
مش هقسى عليكي تاني…
أوعدِك هتكوني معايا…
وهبعدِك عن كل ده…
هتشوفي يوم مفهوش غير أنا وانتي… وابنّا.”
مد إيده ولمس بطنها…
لمسة كانت كلها حزن… وقهر… وكسرة.
“أنا آسف…
والله آسف…
سامحيني يا وعد…”
نزل برأسه…
كأن الجرم كله واقع على كتافه…
تأنيب… ذنب… خطايا عمر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *