وعد وعلي الجزء ١٤

وعد وعلي الجزء ١٤

عند الباب…
فاطمه قالت بصوت متلج بس مرعوب:
“يعني إيه… انتقام؟
الكلمة اللي قالها دي… يعني إيه؟”
مالك شد نَفَسه وقال وهو بيخبّي قد ما يقدر:
“اللي سمعتيه…
انسيه.”
فاطمه حدّقت فيه بنظرة مش مستوعبة:
“أنساه؟ إزاي؟
هو يقصد إيه؟ قولي يا مالك!”
مالك قال ببرود ظاهري… وقلق دافن جوه:
“كلمة رماها كده… ملهاش معنى.”
فاطمه هزّت راسها بحدة، وقالت بغضب موجوع:
“الكلام ده تقولُه لحد تاني… مش ليا أنا!
وبعدين… أنا لحد دلوقتي مش فاهمة إزاي هو قادر يمثل كده بعد ما باعها…
ورماها وهي حامل…
وخدع عيلة كانت بتحبه زي أبوها… وحبيبها!”
مالك بص لها بصوت داخلي بيقول “انتي مش فاهمة حاجة” لكنه نطق اللى يقدر ينطق بيه بس:
“رماها؟
شايفة الراجل اللي جوه ده شكله خدعها؟
شايفة في عينه الخداع؟
ولا الحب؟”
وقف مالك ثانية…
بص للباب اللي وراه علي منهار:
“ده منظر واحد… محبّش؟”
قالت فاطمه بحنق:
شايفه حب مسموم مؤذى، مرض… سبب أذيه كبيره لبنت ملهاش ذنب غير إنها حبت وغلطت، غلطت غلطة عظيمه بسببه… وف الآخر وصلها لإيييه؟
… انتحااار.
قال مالك:
وعد مش غبيه عشان تنتحر.
وعد الوحيده القادرة تقلب موازين لو فكرت صح… ولو مكنتش كده؟ مكنتش خوفت من وجودها ودخولها لحياة علي.
قالت فاطمه:
عايز تقول إيه بالظبط؟
اتفتح الباب وخرج علي… وهِنا صمتوا هما الاتنين.
قرب مالك من علي وقال:
لازم تروح، كلهم بيدوروا عليك و—
علي مدّلوش أي اهتمام ومشي ناحية عبير.
قال مالك:
علي—
بصّت فاطمه لعلي، اللي وقف عندها، وقال:
كنتي فين وهي بترمي نفسها؟
سكتت فاطمه، وملامحها اتبدّلت ميت درجة.
قال علي:
مفروض إنك كنتي معاها.
مفروض إني بعتّك… وسددت مصاريف قبضك كاملة، لمجرد إنك تمشي من عند بدران… وتروحي تقعدي معاها كعين ليا أنا
قالت فاطمه:
أنا مش عين لحد، ولما مساعدك ده قالّي أروح مع وعد… أنا مفكّرتش في فلوسك، بل شوفتها فرصة إني أكون معاها.
ولو إنت خايف عليها أوي كده… مكنتش عملت اللي عملته و—
قال علي:
متتخطيش حدّوووودك… وجاوبي على أسئلتي وبس.
غضبت فاطمه منه وقالت:
ملكش إنك تسألني.
قال علي:
لما أكون حاطّك هناك عشانها… وعشان توصّليلي كل نفس هي بتاخده، وتكوني معاها…
وف الآخر أتفاجأ باللي حصلها…
وكمان الدكتور قال إنها أجهضت…
ده يبقى إييييه؟
خافت فاطمه، لكن قالت:
أجهضت؟!! وعد؟!
قال علي:
ابني فين؟
وعد كانت حامل… وأنا واثق إنها كانت حامل.
قالت فاطمه:
بس أنا مليش دعوة… أنا بس كنت بَهتّم بيها.
قال علي:
بتهتمي بيها… وتوصل إنها تنتحر؟
قالت فاطمه:
هي عملت كده بسببببك… أنت.
علي جمع قبضته… ودمعة نزلت في عينه، وقال بجمود:
كان بإيدِك تكلميني… وأمنع يحصلها كده.قالت عبير، وصوتها بيرتعش من الغضب:
لما كنت باخدلك أخبارها… ده كان إيه؟
مش كنت بقولّك إن حالتها ملّ… وإنها بتِسوء يوم بعد يوم؟
مش قلتلك إنها مش بتاكل غير بالعافية؟
هل اهتمّيت؟
هل سألت نفسك ليه راحتلك ورجعتلي منهارة؟ ليه كانت بتعيط وتحبس نفسها في الأوضة اليوم كله؟
لأنك كسرتها… أنت.
إنت اللي عملت فيها كده… مش أنا.
ولو أنا غلطانة… فهي حاجة واحدة بس:
إني معرفتش… أوووووقفهه.
علي رفع عينه ليها فجأة وصوته اتغير:
توقّفي مين؟
اتوترت فاطمه، بس شدّت نفسها وقالت:
أوقفها… إنها تروحلك.
قال علي ببرود خطير:
سؤالي واضح…
كنتــــــي فيييييين… وكل ده بيحصل؟
مفيش حد مسؤول قدّامي هنا غيرك.
قالت فاطمه:
بس أنا—
قاطعها علي بصوت مجروح بس قاسي:
متتكلميييش…
كنــــــتي فيـــــــن.
فاطمه اتلخبطت، حاولت تتماسك:
أنا… أنا كنت بدوّر عليها في الأيام دي… والله.
دخل مالك وقال بحدّة:
بتدوّري عليها إزاي… ما هي كانت في الفيلا؟!
سكتت فاطمه، وبصّت لعلي بخوف…
عينه ثبتت عليها زي السكينة.
قال علي:
مترددى…
بتدوّري عليها إزاي؟
قالت فاطمه بصوت متقطع:
وعد… مكنتش في الفيلا الأيام دي.
كانت متغيّبة.
ولو رجعت… يبقى من امبارح بس.
لكن قبل كده… كانت برا.
علي اتجمد، وبصوته المنخفض اللي يخوّف أكتر من الصريخ قال:
يعني إييييه… متغيّبة؟
سكتت فاطمه، الخوف ماسك لسانها.
قال مالك بحدة:
اتكلّمــــي.
كانت فين؟
راحت فين؟
ومع مين؟
قالت فاطمه وهي بترتعش:
معرفش…
مسكها علي من دراعها فجأة، ومسكة واحدة كانت كفيلة تكسر دراع ستّ كبيرة زيها، وقال بصوت يخلّي الدم يتجمّد:
انطقي— إييييه مخبياه؟
وعد كانت فين؟
دموع فاطمه نزلت من الرعب، وقالت:
والله… والله ما أعرف… حاولت… بس هددني…
علي قرب منها أكتر:
هو مــــــين؟
سكتت.
السكوت كان اعتراف أكبر من الكلام.
وهنا…
علي طلع مسدّسه.
وحطّ فوهته على راسها.
اتسعت عيون مالك:
علـــي!!!
فاطمه اتجلدت مكانها، رجليها اتخبطوا في الأرض من الخوف.
قال علي وهو ماسك المسدس بثبات قاتل:
اتكلمــــــي.
حياتِك… مش هتهون عليا… قدّام حياتها.
عيطت فاطمه بصوت مكسور:
مش هقدر… والله… مش هقدر أقول…
علي عمر السلاح.
الصوت دوّى في الأوضة زي حكم بالإعدام.
هجم مالك عليه، مسك دراع علي بكل قوته:
علي!
هتعمل إييييه؟!
ارجّع السلاح فوراً… قبل ما حد يشوفك!
علي زعق وهو بيقاومه:
ابعد!
دي عارفة حاجة كبيرة… ومخبّيــــاها!قال مالك وهو ماسك علي من كتفه:
لو كانت تقدر تقولك… كانت اتكلمت.
مش هتعرف تاخد منها حاجة.
وتفتكر… موتها؟
ده بالنسبالك يبقى مكسب؟!
علي بص لفاطمه…
كانت ست ضعيفة، مرعوبة، دموعها واقفة على خدها.
بيَد مرتعشة، سحب إيده عنها… لكن ضيقه كان باين ف ملامحه.
رفع صباعه قدّام وشها ببطء وقال بصوت ثابت يخوّف:
لو كنتي سبب واحد…
في أي أذى ليها…
اعرفي إنّي… مش هرحمِك.
فاطمه بكيت بصمت، صوتها اختفى.
بص علي لمالك وقال بحدة:
خرجها برا.
وجودها هنا… مبقاش ليه لازمة.
مالك قرب منه وقال بصوت متوتر:
إنت اتأخرت يا علي… لازم تمشي.
علي رفع عينه له بحدة:
أمشي؟!!
أنا… ف مكاني الحقيقي يا مالك.
مالك اتوتر أكتر:
فين؟!
قال علي بحدّة مُرتجفة من جوّه:
هنا… جنبها.
مالك حاول يقنعه:
بدران بيه بيدوّر عليك.
لازم تمشي يا علي… وأنا هأمّنها.
علي كأنه بيتحرق من جوّه وقال بصوت مخنوق:
مش هقدر…
مش هقدر أمشي وأسيبها.
كفــــــاية لحد هنا يا مالك… كفاية.
لفّ علي وهو هيخرج، فمسك مالك دراعه بسرعة:
علي…!
علي زقّه بقوة خلته يترنح:
بقوللك… كفـــاية!
مش كفــــاية اللي حصلها… بسببـــــــي؟!
كانت الكلمة الأخيرة زي طلقة…
طلقة داخل صدر علي نفسه قبل ما تكون لحد تانيبصّله مالك بحدة…
لكن علي كان واقع، صوته طالع مخنوق، متكسر:
“كانت هتموّت…
انتحرت… بسببي.
إيدي… فيها دمّها.
أنا عملت فيها نفس اللي اتعمل في منى…”
نزلت دمعة من عينه… دمعة كسرت كل قسوته:
“أنا قتلتها…
أنا بقيت أوحش منهم…
أنا… كنت سبب انتحارها وإذيتها.
أنا… مفيش غيري.”
مالك فتح بُقه… بس مَقدِرش ينطق.
كان شايف قدّامه راجل منهار… مش علي اللي يعرفه.
حسّ إن علي بيقوله ضمنيًا:
إنه مش هيعرف يكمل…
لأنه لو مكمّل… هيأذي وعد أكتر.
علي ما استناش رد.
لف وداخل الأوضة…
قافل وراه كل باب للنقاش.
وكأنه أعلن…
إنه خلاص غرق جوّا ذنبه لدرجة محدّش يقدر يطلعه منها.في الحفل المقلوب…
*****

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *