حكايه سيف وغزل سهر محمد ج الاخير

حكايه سيف وغزل سهر محمد ج الاخير

غزل بصت للخاتم الألماس اللي بيلمع في إيد سيف، وبعدين بصت لأبوها اللي عينيه بتلمع بدموع الفرحة، وفي إيده التورتة اللي مكتوب عليها “مبروك الخطوبة”. عقلها كان شغال بأقصى سرعة، بتدور على أي مخرج، أي فكرة مجنونة تانية، بس نظرة سيف الثابتة والابتسامة الخبيثة اللي على شفايفه كانت بتقولها بوضوح: “كش ملك”.
​بلعت ريقها، ورسمت على وشها أعرض وأكذب ابتسامة تقدر عليها، ومدت إيدها وهي بتجز على أسنانها: “طبعاً يا بابا… ده سيف طلع… حتة سكرة، ومفاجأة مكنتش أحلم بيها!”
​سيف مسك إيدها بنعومة متناقضة تماماً مع الموقف، ولبسها الخاتم ببطء وهو بيبص في عينيها مباشرة، وهمس بصوت واطي جداً محدش سمعه غيرها: “مبروك يا… شريكة عمري المزعجة.”
​غزل، ومن تحت الترابيزة، داست بكعب جزمتها على رجله بكل قوتها. سيف ملامحه اتشنجت لثانية من الوجع، بس كتم الآهة وابتسم بالعافية لعم محمود اللي كان بيزغرد من الفرحة.
​مرت الأيام، وفترة الخطوبة بدأت. غزل كانت واخدة عهد على نفسها إنها تطفش سيف بأي طريقة. نفذت كل اللي قالت عليه في التليفون وأكتر!
​في مرة عزمته على الغدا في البيت عشان تفرجوا على “مواهبها” في الطبخ، وحرقت المكرونة وعملت فراخ طعمها أقرب للكاوتش المحروق. كانت قاعدة مستنياه يزعق أو يهرب، بس سيف بكل هدوء مسح بقه

بالمنديل، وطلع موبايله وطلب بيتزا، وبصلها بابتسامة مستفزة: “عادي جداً، أنا بحب البيتزا أصلاً، وبعدين إحنا متفقين هنجيب طباخ، إنتي وظيفتك في البيت تنوريه بس.”
​وفي مرة تانية، قررت تعانده في كل حاجة وتعمل فيها البنت النكدية اللي بتفتعل مشاكل من الهوا. كانت تتصل بيه وهو في عز اجتماعاته وتقوله: “أنا حاسة إنك مش مهتم بيا يا سيف، إنت بتحب الشغل أكتر مني!”… كان يسيب الاجتماع، ويجيلها تحت البيت ببوكيه ورد وشوكولاتة، ويقولها ببرود يعصبها أكتر: “أنا أقدر أسيب الدنيا كلها، بس مقدرش أسيبك تزعلي خمس دقايق.”
​مع كل محاولة لغزل عشان تطفشه، كانت بتكتشف إن سيف جبل ثلج قدام عصبيتها، بس حنين جداً من جواه. بدأ سيف بذكائه واهتمامه يكسر الحواجز اللي هي بتبنيها. بقيت تستنى مكالماته، وتضحك على هزارهم اللي دايماً بيبدأ بتحدي وينتهي بضحكة صافية من القلب.
​قبل الفرح بأسبوع، كانوا واقفين في شقتهم الجديدة بيخلصوا آخر ترتيبات الديكور. الشقة كانت هادية، ونور الشمس داخل من البلكونة عاكس على وش غزل اللي كانت سرحانة في سيف وهو بيعلق برواز على الحيطة.
​غزل فجأة اتكلمت بصوت هادي، خالي من أي تحدي: “سيف… إنت ليه مكمل؟”
​سيف نزل البرواز، ولف بصلها باستغراب: “مكمل في إيه؟”
​غزل عينيها لمعت بدموع محبوسة: “مكمل معايا. .. أنا طلعت عينك طول فترة الخطوبة. كنت عنيدة، وعصبية، وبفتعل مشاكل ملهاش أول من آخر. إنت كان ممكن ببساطة تسيبني وتاخد الخاتم بتاعك، وتمسح التسجيل اللي ماسكني بيه وتريح دماغك من وجع القلب ده. إنت ليه صابر عليا؟”
​سيف ساب اللي في إيده، وقرب منها بخطوات بطيئة لحد ما وقف قدامها. طلع موبايله من جيبه، وفتح قايمة التسجيلات، وشغل التسجيل إياه بتاع الكافيه. صوت غزل وهي بتقول “أنا هخليه يطلع يجري من الكافيه وميبصش وراه” ملى المكان.
​وبعدين، قدام عينيها، داس على زرار المسح (Delete).
​غزل شهقت بصدمة: “إنت… إنت مسحته؟! أومال كنت بتهددني بإيه طول الشهور دي؟”
​سيف ابتسم ابتسامة حقيقية، دافية، وبعيدة تماماً عن الخبث اللي متعودة عليه، ومد إيده مسح دمعة هربت من عينيها وقال بصوته الرخيم اللي بيخطف قلبها:
“أنا مسحته من تاني يوم خطوبة يا غزل. أنا عمري ما كنت هأذيكي أو أزعل عم محمود… أنا بس كنت محتاج حجة عشان أخليكي قريبة مني لحد ما تشوفي سيف الحقيقي.”
​غزل قلبها دق بسرعة: “طب ليه؟”
​سيف اتنهد ومسك إيديها الاتنين: “عشان من أول لحظة شفتك فيها في الكافيه وإنتي داخلي زي الإعصار تخططي لمقلب فيا، حسيت إن روحي رجعتلي. أنا حياتي كانت عبارة عن شغل، وأرقام، واجتماعات، وناس لابسة أقنعة… لحد ما ظهرتي إنتي، بعفويتك، وجنانك، وتحديكي ليا. أنا مبقتش عايز الهدوء والروتين تاني يا غزل… أنا عايز جنانك ده يفضل معايا طول العمر. أنا محبيتش غيرك، ومستعد أستحمل حرقان الأكل، ونكدك، وعنادك، بس تكوني مراتي وفي بيتي.”
​غزل حست إن قلبها هيطير من الفرحة، كل الخوف والعناد دابوا في اللحظة دي. ضحكت من بين دموعها، ووشها أحمر بكسوف لأول مرة، وهمست: “يعني إنت… بتحبني بجد يا طروق؟”
​سيف ضحك بصوته كله، وشدها لحضنه وقال: “بعشقك يا مجنونة سيف… ومفيش طروق تاني، أنا سيف اللي داب في غزل من أول مطب.”
​يوم الفرح..
القاعة كانت أسطورية، كل حاجة مترتبة زي ما غزل حلمت بيها وأكتر. كانت طالعة زي الأميرات بفستانها الأبيض، وسيف جنبها بالفستان الكلاسيكي اللي مزود وسامته أضعاف.
​وهم بيرقصوا السلو في نص القاعة، وعيون الكل عليهم، غزل ميلت على ودن سيف وهمستله بشقاوة:
“على فكرة بقى، أنا لسه مبعرفش أطبخ، ولو فاكر إن الجواز هيعقلني تبقى غلطان.”
​سيف لفها بين إيديه ورجعها لحضنه وهو بيبصلها بعشق وبيقول: “وأنا مش عايزك تعقلي… أنا بحبك وإنتي مجنونة، ويلا بينا نكمل باقي جناننا في بيتنا.”
​ضحكت غزل من قلبها، ووسط الأضواء والمزيكا، سيف باس جبينها بحنية، معلن بداية حياة جديدة، مليانة حب، ومشاكسات، وجنان مش هيخلص أبداً.
​تمت بحمد الله… بقلم سهر محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *