لمن القرار 15
لمن القرار 15
الفصل الخامس والسبعون(1)
*****
انطلقت السيارة في طريقها وقد حاوطتهم حالة من الصمت، إلتفافه خاطفة رمقها بها.. يقسم داخله أن هذا الرجل لم يكن إلا ذلك المغتصب ” حامد الأسيوطي”.
تجمدت عيناه نحو الطريق لا يُصدق أن شكوكه كانت في محلها ولكن كلما كان يقترب من الحقيقة كان كل شئ يتبخر,
بهمس خافت خرج صوتها في تعلثم
– حامد مات
حتى هذه اللحظة لا تستوعب ما سمعته عن خبر وفاته.
مشاعر عدة ا فؤادها تنظر نحوه وهو يقود السيارة دون حديث.
اغمضت عيناها لعلها تخرج من وطأة أفكارها تزفر أنفاسها ببطء.
بضعة ثواني تخلى فيها عقلها عن كل أفكاره ومخاوفه حتى انفلتت شهقتها في صدمة بعدما تذكرت سبب عودتها تنظر لذلك الذي يقود بملامح احتلها الجمود, ف أمير في دائرة الأتهام أيضا, فكيف لها أن تنسى هذا الأمر..
….
اتسعت عينين ليندا في ذهول، لقد تركها وغادر دون حديث رغم صدمته عندما أخبرته من تكون.
للحظات تيبست مكانها ،فهل هذا هو إستقبال عائلتها لها.. طالعتها الواقفة تُشير إليها أن رئيسها قد رحل وغادر مكتبه ولم يهتم بما قذفته من حديث.
تجهمت ملامح ليندا، فكيف له أن يُعاملها هكذا.. لم تكن تتوقع هذا اللقاء.
بخطوات حملت الوعيد غادرت المكان متوعده له داخلها.
….
عيناها تعلقت به بعدما سحبه كاظم معه حتى يقر بأقواله.. فأختفاءه ليلتين أثار الشكوك حوله.
اطرقت خديجة رأسها بعدما شيعته بنظرات طويلة ، فهاهو يدفع ثمن قربها.., فحتى عندما مات حامد مازال شبحه في حياتها
ارتجف جسدها تستمع لصرير إطارات السيارة تُطالع نظرات سليم إليها بعدما ترجل من سيارته.
ارتعشت اهدابها تنظر نحو خطواته التي صارت فاتره، نظراته إليها نبأتها بشئ واحد، شئ لا تتمنى أن تفتح أبوابه بعد مقتل حامد.
توقعت صراخه ولكن أن يحتضنها بتلك القوة يمنحها ما عجز يومًا شقيقتها صفوان عن منحه لها.
انسابت دموعها تطبق فوق جفنيها، ليت صفوان كان أخً حقيقيًا لكان أول من ركضت نحوه, عاشت تحمل سرًا قتلها عمرًا.
لحظات مرت حملت بين طياتها الماضي، سليم وقف قرب الشرفة يطالع ما أمامه في صمت يقبض فوق كفيه بقوة يحترق مع أحرف كلماتها وهي جلست فوق أحد المقاعد تطرق رأسها تُخبره عن ماضي أبى أن يظل مدفونًا.
عشق حامد المرضي لها، اغتصابه لها تلك الليلة بعدما تمكن تخديرها، ذلك الطفل الذي ضمته احشائها من نبتة حرام.. وتوديعها لكل حلم جميل حلمت به
– كان كل حلمي ألبس الفستان الأبيض واتجوز الشاب الحلو اللي كل البنات هتموت عليه ..
ابتسمت بمرارة وهي تتذكر أحلامها الوردية، ورغبتها في الزواج وانجاب الأطفال
– الكل بقى يصقف لخديجة النجار، سيدة أعمال الناجحة.. ميعرفوش إن خديجة النجار عمرها ما تمنت تكون كده
توقفت عن الحديث تنظر إليه وعادت تطرق رأسها
– لما عرفت جوازك من شهيرة.. حسيت إن الماضي رجع يخنقني من تاني رغم مرور السنين..
– ممنعتنيش ليه.. ليه يا خديجة
اقترب منها يجثو فوق ركبتيه يلتقط كفوفها يتحاشا النظر لرؤية الصور التي مازالت موضوعه فوق ساقيها
– كنت بتتجوز جواز متعه، كنت عارفه إنها هتكون زي أي ست مرت في حياتك
تلاقت عيناهم وعادت الأحرف تنحبس بين شفتيها
– بنتك نستني كرهي لعيله الأسيوطي حتى لو بمقدار بسيط.. وجودها خلاني اتقبل عودة شهيرة ليك
– سبتيني اتجوز من اخته يا خديجة.. بنتي من دمهم.. حقيقة عمري ما هقدر أمحيها
انتصب في وقفته فلم يعد للحديث معنى الأن ولكن هناك شئ سيقتص به من شهيرة.. أبنته لن يتركها لها بعد اليوم ولن يكون رجلًا عادلًا متحضرًا ولن يترك شيئًا يحمل اسم عائلة الأسيوطي.
عيناه توهجت بنيران اشتعل داخلهما الحقد يدور حول حاله, يُلقي بنظرة أخيرة نحو تلك الصور القديمة التي تم التقطها منذ سنوات عديدة وصوت واحد اخذ يتردد داخله ولا يعرف كيف تناساه، صوت احداهن تخبره بهويتها، تزعم إنها ابنة عمه..
ارتسمت السخرية فوق شفتيه، فعمه احمد لم يتزوج وقد توفى منذ ما يزيد عن خمسة عشر عامًا..توفى بعد خمس سنوات من قدومه الوطن واستقراره به.. فسنوات دراسته قضاها بالخارج
– أمير يا سليم.. أنا عايزه اروح لأمير.. أمير مقتلش حامد
هتفت بها خديجة بعدما تمالكت حالها والماضي الذي عاد يطرق حصونها بقوة واقتربت منه تتلمس ظهره راجية.
تعالا صراخ أحدى الخادمات بالخارج تهتف بتلك التي تتحرك بالمنزل تتسأل عن مكانهم، تُخبرها إنها فرد من عائلة النجار.. لم تفهم الخادمة لكنتها الأنجليزية.
فاندفعت ليندا نحو غرفة المكتب بعدما أدركت أنهم بالتأكيد داخلها، أسرعت الخادمة خلفها لا تُصدق أن هناك نساء وقحات هكذا.
تحرك مقبض الباب امام نظرات ليندا فتراجعت خطوه للخلف تنتظر رؤية الصدمة ثانية فوق ملامح ابن عمها وعمتها الجميلة خديجة.
انفتح الباب فظهر سليم لها بملامحه الجامدة، فقد أتت منزله من كان يفكر في حديثها منذ لحظات
– أراكم مجتمعين من دوني، أيصح هذا الأمر عمتي
ضاقت عينان خديجة تنظر لها تهتف اسمها الذي تعرفه تماما
– ليندا
اتسعت ابتسامة ليندا تنظر نحو سليم الذي اتجه بنظراته لعمته
– لست ليندا استيفان التي تعرفيها عمتي.. احب أن اعرفك بنفسي, ليندا احمد النجار ابنة شقيقك
….
مضغت فتون طعامها بصعوبة بعدما أصرت السيده صباح عليها.
احاطتها نظرات السيدة صباح بطيبة تُشجعها على تناول طعامها
– أيوة يا حببتي كملي أكلك.. خلي زعلك بعيد عن الأكل
ابتسمت فتون تُكمل بقية طعامها تُقاوم غثيانها, فتعالا رنين هاتفها فتركت معلقتها وهرولت نحو هاتفها تلتقطه من موضعه تحت نظرات السيدة صباح التي شعرت بالحزن من أجلها.
خاب أملها، فلم يكن هو من يُهاتفها بل كانت والدتها السيدة عبلة.
سألتها عن حالها ثم صبت اهتمامها نحو الطفل المنتظر قدومه الذي ثبت أقدام أبنتها في العز وثبت معها قدميهم
– فتون.. دعاء أختك جيلها عريس من ولاد كبارات البلد عندنا.. لازم تجيبي جوزك وتيجي.. الناس بقت واكله وشي كل شوية يسألوني عن جوز بنتي.. أنتِ دلوقتي وضعك اختلف يا بنت بطني
انهت والدتها مكالمتها بعدما أستطردت في حديثها عن وضع الخاطب الذي تقدم لاختها وكم هي سعيدة شقيقتها وقد تركت أمر تعليمها فيكفيها شهادة الثانوية ما دام العريس لديه المال ويُحبها.
اقتربت منها السيدة صباح بعدما تعجبت من وقوفها تنظر نحو هاتفها
– مبلغتيش اهلك ليه يا بنتي إنك سايبه بيت جوزك.. لازم يعرفوا يا فتون
بهمس خافت خرج صوتها متحشرجًا
– محدش هيتقبل ده، سليم بالنسبه ليهم اهم مني..
ربتت السيدة صباح فوق ذراعها بخفة مواسية لها
– بيتهيألك يا بنتي.. أنتِ أغلى عندهم صدقيني
تعلقت عينين فتون بها في تهكم مرير، فوالدتها في نهاية المكالمة أخبرتها إذا لم تستطع القدوم بسبب مشقة السفر عليها.. فيأتي سليم إليهم .. فخطبة شقيقتها لن تتم إلا بوجوده.
تعالت الطرقات فوق سطح الباب، فابتسمت السيدة صباح واتجهت نحوه
– ده اكيد احمس.. مش هيكبر على خبط الباب بالطريقة ديه
….
احتلت الصدمة ملامح خديجة لا تُصدق ما تسمعه من تفاصيل، هي تعلم بحب شقيقها لتلك الفتاة الروسية ولكن والدها رفض علاقته بها لسبب تورط عائلتها بأعمال المافيا
– إيفا! .. أنتِ ابنة إيفا
تمتمت بها خديجة تنظر نحو سليم الذي جلس في صمت يستمع دون حديث كعادته في تلك المواقف ولكن عيناه تعلقت بعمته عندما نطقت باسم احداهن
– نعم أنا ابنة إيفا.. قبل عام لم أكن أعلم بهويتي الحقيقية..
ضاقت عينين سليم يُركز في كنية هذه العائلة، لقد أستمع لذلك الاسم من شهيرة من قبل عندما أخبرته عن علاقة شقيقها حامد برجل تظنه من المافيا
– ظهرتي ليه دلوقتي
ضاقت عينين سليم بشدة وهو يتسأل بعدما ربط الأمور ببعضها، حامد وذلك الرجل كان يربطهم أعمال غير قانونية ..ما فعله حامد الأسيوطي بعمته ظهر بعد مقتله.
اتجهت أنظار ليندا نحوه، ففهمها للغة العربية لم يكن صعبًا لأنها عملت مع العرب وتعاملت معهم كثيرًا وكأنها كانت تشعر بانتمائها لهم
– أحببت أن اتعرف عليكم عن بعد أولًا، كنت بحاجة لأخذ الوقت لاستوعب هويتي الحقيقية
ذكية هي، هكذا تمتم سليم داخله.. فظهورها هذه الأيام وانبعاث الصور التي تخص عمته بالتأكيد كل شئ مدبر
– أنا ابنة احمد النجار بسهولة تستطيعوا التأكد من الأمر
جالت عينين ليندا بينهم مرة أخرى تنتظر أن ترى أي التعبيرات التي سترتسم فوق ملامحهم
سيلم يتفرسها بعينيه وهي على يقين إنه لن يقبل بها بعائلته بسهولة إلا عندما يعلم صدق حديثها، وخديجة كانت تشعر بتسارع دقات قلبها فاليوم كان حافل بالكثير, وخاصة ذلك الذي حتى هذه اللحظة لا تعرف نهاية التحقيق معه.
…..
لم تكن تقصد سماع الحديث الدائر بين ميادة وملك ولكن عندما استمعت لاسمه والتقطت اسمها جذبها الفضول لتسمع حديثهم
– تعرفي أنا فرحانه في حسام عشان قبل ما يتهم حد يتأكد.. شركة خاصة بالتكنولوجيا.. كاميرات المراقبة تكون متعطله..شاطر بس يتهم بسهوله.. كان فاكر بسمة حد عادي لكن لحد دلوقتي سيباه في صدمته بعد ما جسار راحله ودفع فلوس الأجهزة المسروقة رغم إن الحرامي اتعرف
سردت لها ميادة ذلك اللقاء الذي حضرته وكيف وقف حسام مطرق الرأس خاصة وأن جسار كان صديق شقيقه وجمع بينهم صداقه قديمة في الشرطة
– تعرفي يا ملك لو كانت بسمة شافت جسار وهو بيدافع عنها كانت نسيت شوية من قسوته القديمة… بصراحه أنا اتفاجأت من موقفه..
– جسار مش وحش يا ميادة لكن مشكلته الكبر وللأسف اي حد بيدخل حياته لازم يعاني من طباعه شويه..
زفرت ميادة أنفاسها، وقد عاد الحنين بها لذلك الرجل الذي ظن الجميع إنها تخطته
تفهمت ملك صمتها تربت فوق كفها
– حسام واضح بيحب يا ميادة .. اديله فرصه يرمم معاكي وجعك
والإجابة لم تكن تحتاج للتفكير, فاسرعت بالهتاف
– لاء
….
اختلت بنفسها في غرفتها تنظر لهاتفها ومازالت لا تستوعب ما سمعته، هل اتُهمت بسرقة أجهزة الحاسوب من تلك الغرفة التي مكثت فيها ليلتين.
تسارعت أنفاسها وكأنها كانت في سباق تقبض فوق هاتفها بقوة تنظر نحو رجفة يديها، فحتى عندما ابتعدت عن الجميع تتهم في جرم لم تفعله.
بأهداب مرتجفة نظرت نحو رقمه تضغط على زر الأتصال وقد خانتها دموعها .
التقطت عيناه إضاءة هاتفه رغم إنشغاله بالحديث مع ذلك العميل بالأجتماع المغلق إلا إنه نهض في لهفة بعدما التقط هاتفه تحت نظرات سيرين معتذرًا لأهمية مكالمته.
تعلقت عينين سيرين به تتمنى أن تكون لهفته بعيدة عن زوجته لعلا قلبها يطمئن وتكون لها فرصة بعدما تغادر حياته.. فبعدها عن المنزل لا يدل إلا على مشكلة كبيرة قد حدثت بينهم.
توقف جسار في ذلك المكان المخصص لراحة موظفينه يدق هو هذه المرة على رقمها لا يُصدق إنها هاتفته.
لم تنتظر سماع صوته بل أندفعت متسائلة وقد غشت الدموع عينيها
– انا مسرقتش حاجة.. حتى وانا بعيده بيتهموني
تعالت شهقاتها وقبل أن يسألها كيف علمت بالأمر رغم تأكيده على ميادة ألا تقص عليها ما حدث.. أندفعت بالمزيد من الحديث لا تنتظر سماعه
– أنا مش هرجع اسكندرية تاني.. ياريت تطلقني كفاية لحد كده