لمن القرار 15

لمن القرار 15

اغمضت عيناها راغبة بالتظاهر بالنوم..
استمعت لخطوات ملك وقد صار لها أمر غفيانها مريبً..؛ فبسمة غافية منذ الظهيرة والأن الساعه تجاوزت العاشرة مساءً
– بسمة
بصوت هامس هتفت بها تدفعها برفق فوق ذراعها

– مش معقول كل ده نوم يا بسمه.. جسار فاكرني بضحك عليه
ارتعشت اهدابها دون أراده منها؛ فضاقت عينين ملك في شك

– أنتِ صاحيه يا بسمه، لا كده أنا بدأت أشك.. نومك الوقت ده كله ليه سبب

حاولت بسمة دس رأسها بالغطاء , لتمسح دموعها العالقة بأهدابها.
انتبهت ملك على فعلتها؛ فاسرعت بالتقاط الغطاء من فوقها تُدقق النظر بملامحها

– في حاجة حصلت يا بسمه بينك وبين جسار وحاجة كبيره كمان.. ده كان ناوي يجي الفيوم النهاردة لولا عنده اجتماع مهم..

– طلبت منه الطلاق يا ملك
هتفت بها بسمه بعدما اعتدلت في رقدتها وعادت دموعها تنساب فوق خديها

– أنا مش عارفه عايزه إيه يا ملك.. قلبي بيوجعني أوي

أدارت رأسها للجهة الأخرى لا تُريد لملك أن تُشاطرها بؤس حياتها، ملك عانت كثيرًا في حياتها.. فما ذنبها لتعيش معها فوضاها وتخبطها

– قلبك وجعك عشان بتحبي يا بسمة، الحب هو الحاجه الوحيدة اللي بيضعفنا وقت ما بنحب ناخد قرار.. لاما تختاري طريق القلب أو تختاري طريق العقل

تعلقت عينين بسمة بها تُخبرها بوجع ما أخبرته به اليوم، تُطالبه أن يمنحها حريتها

– طلبت منه يطلقني يا ملك.. عايزه ابعد عنه.. لكن الكلمة وجعتني أوي وأنا بتخيلها حقيقه في حياتي ..

تعالت شهقاتها ؛ فاجتذبتها ملك تضمها إليها بقوة .. ؛ فهي عاشت مرارة ذلك الأختيار من قبل..
عادت للرجل الذي تزوج شقيقتها, ابن تلك العائلة التي لفظتها من حياتهم..
وقفت حائرة بين أن ترحل بعيدًا عنه أو تسامح وتنال ما كان حقًا لها وتترك كبريائها جانبًا.

“الكبرياء في الحب لا يصلح أحياناً لأنك وحدك من ستتجرع مرارته”

– جسار مش وحش يا بسمه، جسار صعب تفهمي.. ويمكن آن الأوان تفكي شفراته

عادت نظرات بسمة تتعلق بها في ضعف، هي تحتاج دعمها في قرار اللاعودة والبدء من جديد بعيدًا عنه ومنحه أحقية اختيار المرأة التي تناسبه

– بتبصيلي كده ليه.. كنتِ عايزاني ادعمك في قرارك..وانا شايفه حقيقه أنتِ مش قادرة تشوفيها بسبب وجعك منه ومن كل اللي حواليكي

التقطت ملك كفيها تمسح فوقهم تنظر إليها وأضافت
– لو جسار مكنش عايزك في حياته.. كان مجرد مجابك عندي تخطاكي يا بسمة… الفرصه المرادي مبنية صح.. هو عايزك وندمان وأنتِ عايزاه رغم وجعك

اطرقت بسمة رأسها تبتلع مرارة حلقها
– بيعمل كده لأنه حاسس بالذنب
….

التقط كاظم الهاتف منها بعدما هاتفت فتون تُخبرها بسفرتها للغردفة معللة لها أضطرارها لتلك الرحلة التي فاجأها بها

– دلوقتي نقفل التليفونات ومسمعش كلمة عايزه التليفون أكلم حد

طالعته بتوجس تنظر إليه بنظرات حائرة تستحضر أحد الأفلام الأجنبية في ذهنها وسرعان ما كانت تزدرد لعابها.

تعالت قهقهته عاليًا لا يُصدق ما فكرت به
– اركبي يا حببتي العربية وبلاش تفكري وتسألي كتير واعتبري نفسك فعلا مخطوفه
….

غادرت السيدة ألفت المطبخ بعجالة لا تُصدق ما أخبرتها به الخادمة.
تعلقت نظرات فتون بها، ف ابتسمت لها بسعادة لعودتها

– بيتك نورك بوجودك يا بنتي

بيتها، هذا المنزل هو بيتها… هنا أصبحت حياتها حياة مع رجل ادخلها لعالمه راغبًا بها أن تكون زوجته.

– غيبتي مطولتش يا مدام ألفت..
تمتمت بها قبل أن تتقدم بضعة خطوات نحو السيدة ألفت التي ازدادت ابتسامتها اتساعًا

– وده عين العقل يا بنتي

جالت عيناها بالمنزل، فتوترت السيدة ألفت تخشى من سؤالها؛ فكيف لها أن تُخبرها أنه سافر مع تلك التي ظهرت إليهم من عدم

– سليم بيه مسافر يا بنتي مع…
وقبل أن تُكمل السيدة ألفت عبارتها تمتمت
– عارفه بخبر سفره
لم تجد السيدة ألفت ما تقوله؛ فاطرقت رأسها.

صدح بكاء الصغيرة وهي تهبط الدرج تجر دميتها معها وخلفها إحدى الخادمات تهتف بها أن تنتبه حتى لا تسقط.
أسرعت فتون صوبها في لهفة كحال السيدة ألفت التي اقتربت منها وقد ارتسم القلق فوق ملامحها.

تعلقت نظرات الصغيره بفتون ؛ فاسرعت الصغيرة نحوها راجية

– فتون أنا عايزه مامي.. هتاخديني عندها يا فتون

ضمتها فتون إليها بعدما القت الصغيرة بجسدها بين ذراعيها،
بهمس خافت تمتمت السيدة ألفت تُخبرها عما حدث في غيابها، فالامور ازدادت سوءً بعد مقتل السيد حامد شقيق شهيرة وطرد سليم لها من منزله حتى السيدة خديجة انتقلت للمشفى أمس لأن حالة الجنين في خطر وإضطرار رب عملها أن يسافر اليوم روسيا مع تلك الفتاة التي على ما يبدو إنها بالفعل ابنة السيد أحمد النجار.

همست الصغيرة إليها بخفوت وازداد تشبثها بها
– هتاخدني عند مامي يا فتون
– هاخدك يا حببتي بكره

ابتعدت عنها الصغيرة تنظر إليها في لهفة تمسح تلك الدموع العالقة بأهدابها
– بجد

حركة لها السيدة ألفت برأسها حتى لا تعطيها وعدًا، فأوامر رب عملها صارمة.. شهيرة لا تأتي لهنا ولا تذهب خديجة إليها

– بجد يا خديجة

احتضنتها خديجة في سعادة وابتعدت عنها قليلًا لتُقبل خديها قبل أن تعود لأحضانهاثانية.

تعلقت نظرات السيده ألفت بها، فلن تستطيع الوفاء بوعدها.
صعدت معها الصغيرة لأعلى, تأمل أن يأتي الصباح سريعًا وتذهب لوالدتها.
…

دفنت شهيرة رأسها أسفل الوسادة بعدما أضاء ماهر نور الغرفة واقتربت منها بصنية الطعام التي تعود بها الخادمة مرارًا دون أن تُمس.

جلس جهتها متنهدًا
– هتفضلي كده من غير أكل، متعودتش أشوف شهيرة الأسيوطي ضعيفه

فتحت عيناها تُحدق به، ترسم فوق شفتيها ابتسامة ساخرة

– شهيرة الأسيوطي مبقتش موجوده خلاص وياريت تبطل تبعت خدمك بالأكل لأني مش هاكل

احتدت ملامح ماهر ينظر إليها عندما قذفت بصنية الطعام بعيدًا عنها.
عيناها علقت بفعلتها؛ فانهارت بالبكاء..

– عايزين مني.. أخدتوا مني كل حاجة..حتى بنتي

القت بكل ما استطاعت يديها أن تلتقطه تحت نظراته التي صارت جامدة
فاق على ركوضها نحو السكين الملقاه أرضًا وقد وضعتها الخادمة بجوار اطباق الطعام

– شهيرة
اسرع نحوها يلتقط ذراعها لا يصدق إنها كانت ستقتل نفسها

– أبعد عني خليني اموت.. أنا مش عايزة أعيش

خارت بجسدها أسفل قدميه.. فاطبق فوق جفنيه بقوة

– أتجوزتني عشان تشوفني وانا بالمنظر ده قدامك.. تحت رجلك.. مبسوط يا ماهر باشا.. شوفتني وأنا بصرخ من القهر

تعلقت عيناه بها يقاوم رجفة قلبه نحوها.. هرب بعينيه بعيدًا عنها يسحب خطواته بصعوبه من أمامها

– رجعلي بنتي يا ماهر.. رجعهالي منه أرجوك

التقطت أحد ساقيه ترفع عيناها نحوه, تُطالعه برجاء أن يأتي لها بأبنتها

لم يتحمل رؤيتها ذليلة أمامه هكذا ودون أرادة منه جثا على ركبتيه يمدّ كفيه يمسح دموعها

– حاضر يا شهيرة.. لو هترجعي قوية زي الاول صدقيني هعمل المستحيل عشان ترجع تعيش معاكي

التمعت عيناها بنظرة لم يظن إنها ستخصه بها يوماً، نظرة امتنان حملت معها مشاعر عدة.
اماء لها برأسه مؤكدًا بوعده لها، يرفعها من فوق أرضية الغرفة.
أنفه غاصت برائحتها، رائحة أمرأة تمنى طويلا أن تكون له ،
التفت برأسها نحوه تُريده أن يعيد عليها وعده في عودة طفلتها لأحضانها بعدما صار سليم حاقدًا عليها بعد معرفته بجرم شقيقها في حق عمته.

الصقها به بعدما حاولت الابتعاد عنه والسير بمفردها وبصوت رخيم همس وقد عرفت شفتيه طريقها

– بعد كل السنين ديه يا شهيرة بقيتي حقيقة قدامي وملكي

التقط شفتيها يأسرها بين ذراعيه يسير بها نحو الفراش، ومن اجل عودة صغيرتها عليها أن تدفع المقابل..

…..

توقف جسار بسيارته وقد ضاقت عيناه في دهشة من تقاطع تلك السيارة طريقه..
كل شئ صار في لمح البصر..
خروجه من سيارته..، ثم التفاف أربعة رجال حوله لا يعرف من أين أتوا؟

جفاها النوم تلتقط هاتفها من جوارها تضغط على زر تشغيله..
رسائل عدة كانت منه وجميعها عتاب وغضب يُخبرها فيها أنه لن يُطلقها سيأتي بالغد ليأخذها.
تعلقت عيناها بأخر رسالة مبعوثه منه كانت منذ ثلاث ساعات وقد أرسل إليها فيها مقطع من غنوة ما.. يتمنى لو تسمعها وتشاركه سماعها.

أسرعت بالبحث عن تلك الغنوة حتى وجدتها؛ فاغمضت عيناها تسمعها لمرات ..؛ فتعالت دقات قلبها عاليًا وانسابت دموعها..
توقفت الغنوة وصدح رنين هاتفها برقم السيدة سعادة
دقات قلبها تسارعت ، تشعر بشئ سئ قد حدث

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *