لمن القرار 15
لمن القرار 15
الفصل السبعون (2)
****
تعلقت عينين جنات رغمًا عنها بالمقطع، فرغم صعوبة ما ترى إلا إنها كانت تبحث عن شئ واحد سيؤكد لها ما تبغاه
الوجوه مشوشة والصوت الذي يخرج من الفتاة لم يكن إلا همهمه أمرأة مستمتعة راغبة وليس أمرأة مجبورة يضربها زوجها قبل أن ينالها دون رحمة
توسعت عينين جنات شيئاً فشئ وهى ترى ما تبحث عنه.. تلك الوحمة التي خلت من جسد الفتاة قريبة التشابه من جسد فتون وتعقد الضفائر مثلها، هذا الرجل كان بالفعل مهوس بتلك الأمور، يبحث عن متعته في أجساد المراهقات
– ابن… كان بيخونك الحقير على سريرك ومشغلك خدامه وبيضرب ويحرق فيكي
تردد حديث جنات صداه على مسمعيها تنطق بصوت يكاد يخرج من شفتيها
– بيخوني، يعني اللي في الصورة مش أنا
أسرعت جنات بالاقتراب منها تعطيها الهاتف لتنظر لما لفت انتباهها
– فتون أنتِ فيكي وحمة في ضهرك.. البنت فعلا في نفس هيئتك وتفاصيل جسمك لكنها مش أنتِ.. حسن كان مريض نفسي وصاحبه زيه لكن حسن مات اما صاحبه أكيد عايزك في حاجه في نفسه.. ، السؤال هنا ليه الفيديو ظهر دلوقتي
حاولت جنات أن تبحث عن جواب ولكنها عجزت عن إيجاده تنظر لملامح فتون الشاحبة ومحاولتها في ابتلاع لعابها لترطب حلقها تهتف بصعوبة
– اكيد عايز يدمر حياتي زي ما دمرها حسن، أنا كنت فاكره إني نسيت كل ذكرى عيشتها مع حسن يا جنات
خرجت بقية الكلمات منها في ثقل ولم تشعر بعدها إلا بصوت جنات وكأنه يأتيها من بعيد
….
احتدت عينين سليم وقد وقف كاظم متأهبًا يدور بعينيه بينهم يزجز شقيقه بقوة حتى يُغادر، فالأمور تتعقد وكلاهما يلقي على الأخر بالاتهامات
– اوعى تفتكر إني خايف منك، ومراتي هعرف اوصلها كويس
ازدادت نظرات سليم قتامة، واللكمة التي اراد أن يلكمه بها منذ وقت .. ها هو وقتها أتى
ترنح أمير للخلف تحت نظرات كاظم المصدومة من فعلت سليم، يقف بينهم بعدما تعلقت عيناه بشقيقه يرى الدماء تسيل من أنفه
– الرجوله اخدتك اوي لما اتكلمت عن طليقتك..
اندفع سليم نحوه وقد أثار حفيظته، ولكن كاظم وقف كحائل بينهم
– ام بنتِ يا حيوان، سيرتها متجيش على لسانك
– انا مش زيك راجل بتاع ستات.. بعد ما ازهق ادور على واحده أصغر ترجعلي شبابي
جحظت عينين كاظم من شدة ذهوله, وهو يرى حاله فوق الاريكة بعدما اطاح به سليم بعيداً عنه يلتقط أمير من ملابسه يطرحه ضربًا والأخر هذه المرة يُدافع عن حاله غير عابئ بما سينتهي به شجارهم
توقفت جنات تلتقط أنفاسها تنظر لما يدور داخل الغرفة, وسرعان ما كانت تتسع عيناها في صدمة وهى ترى المنفضة تطير بالهواء لتنصدم بجبهة كاظم بعدما دفع بها أمير قاصدًا من هدفه سليم.
….
احتلت الصدمة ملامح السيدة سعاد وهى تحملق بذلك الشاب وهو يركض للخارج يُهندم من قميصه ويُهمهم بحديث تمنت لو سمعته لتعرف سبب أصواتهم التي تعالت فجأة ثم فراره
اطرقت رأسها نحو الطبق الذي تحمله وبه بعض قطع الكعك، فلم يعد لهذا الشاب نصيب من تذوق كعكتها الشهية
– خسارة ملحقش يدوق عمايل ايديا..
تمتمت بها السيدة سعاد بعدما عادت تصوب عيناها نحو قطع كعكتها واستطردت في حيرة متسائلة
– يا ترى ليه صوتهم كان عالي.. شكلك يا سعاد كبرتي وعجزتي زي ما جميل بيقول ومبقتيش تسمعي كويس..
– داده سعاد
انتفضت السيدة سعاد من مكانها على صوته وهى تراه يتقدم منها بأوداجة منتفخة وحواجب معقودة، الذعر تملك منها تنظر إلى نظراته التي صوبها نحو قطع الكعك
– في حاجة يا بني حصلت
عيناه تعلقت بما تحمله السيدة سعاد وقد أصابه القليل من الشك في معرفة السيدة سعاد بهذا الشاب
– بسمة حكتلك إيه عنه
ضاقت عينين السيدة سعاد في حيرة أشد
– حكتلي عن مين؟
بصوت جهور هتف اسمه لا يستوعب حتى هذه اللحظة إنه عاش شئ كهذا
– بشمهندس محمود
” بشمهندس محمود” رددت السيدة سعاد الاسم تُحاول تذكر صاحبه
– بشمهندس محمود، هو أنا اه فاكره بشمهندس حسام أصله جيه امبارح يسأل عنها ونسيت ابلغك يا بني، يا سعاد افتكري ومتلغبطيش الاسامي ببعضها
– حسام، هو كمان في حسام..
تراجعت السيدة سعاد للخلف بعدما كاد الطبق يسقط منها
– كام واحد هيظهر من معجبين الهانم وأنا معرفش
ارتسم الذعر فوق ملامح السيدة سعاد وسرعان ما كانت ملامحها تسترخي تحكي له عنه بسجيَّة
– يا بني بشمهندس حسام.. مديرها في شغلها وميادة هانم هى اللي بعتته يسأل عنها، قولتله إنها تعبانه شويه ونايمة والراجل شرب قهوته ومشي، بس شكله عينه من ميادة هانم..أنا أه كبرت وعجزت لكن نظرتي مبتخيبش
ابتعد جسار عنها حتى لا تخونه الكلمات ويخرج حديث بذئ منه، دار حول نفسه ينظر نحو الدرج.. إنه يقاوم ذلك الشعور الذي يدفعه للصعود إليها
– بشمهندس محمود مدرس بسمه في المعهد..
سكنت ملامح وجهه وقد تهللت اسارير السيدة سعاد بعدما تذكرت أخيراً هذا الرجل
– مش قولتلك يا بني عينه من بسمة، شوف عشان غابت عن حصصها أسبوعين جيه يسأل عنها ومستحملش غيابها
تجمدت السيدة سعاد في وقفتها تراه وهو يصعد الدرج بخطوات عجولة دون أن يهتم ببقية حديثها
…..
توقف مكانه ساكن الحركة يزفر أنفاسه رويداً رويداً بعدما فتح باب الغرفة
انخمدت تلك النيران المشتعلة داخله، فعن أي وعيد يتوعده لها.. وهو من كان يُخبرها أن حياتها الخاصة ملك لها وأن زواجهم ما هو إلا فترة مؤقتة
هل اهتم يومًا أن ينظر في اصبعها الخالي من خاتم الزواج، هل فكر أن يعرف بماذا تُخبر الناس عن حياتها، بسمه الفتاة أم بسمة الزوجة المؤقتة في حياة رجل يرفضها في عالمه ،
هل جاء اليوم ليبحث عن حقه فيها، وأين كان حقها هى؟
اطبق فوق جفنيه لعلا يمنح عقله السلام من ذلك الصراع الذي صار يعيشه بعدما زالت الغشاوة عن عينيه وقلبه
استدارت إليه بعدما انتبهت على وجوده بالغرفة وعادت تنظر للمرآة تُكمل تمشيط شعرها الرطب بفتور
أصوات أنفاسه الهادرة اخترقت أذنيها ولكنها ظلت مثله واقفة مكانها تمشط شعرها فى شرود.
فتح جفنيه بعدما هدأت عاصفة أفكاره وقد التقطت عيناه حركتها نحوه، بخطوات تحمل الفتور اقترب منها وهو يرى عدم قدرتها على تمشيط خصلاتها المجعدة ..
– خليني اسرحهولك يا بسمه..
لم ينتظر منها أن تمنحه قبولها بل بادر بأخذ المشط منها.. وببطئ اخذ يُحرك المشط الذي تشابك مع خصلاتها
عيناها تعلقت بأنعكاس صورته وقد ازداد قربه منها حتى يتمكن من تمشيط خصلاتها
– شعري وحش
خرجت الكلمات منها بالصعوبة تُغمض عيناها تتذكر سخرية فتحي الدائمة عن شعرها المجعد
توقف يده عن عملها ينظر إلى عينيها المغلقتين وضغطها بقوة على طرفي شفتيها حتى تمنع ارتعاشهم
– مين قالك إن شعرك وحش يا بسمه، بالعكس شعرك جميل وطويل..أنتِ جميله يا بسمة بجمال خاص بيكِ لوحدك
احتضن كفه خصلات من شعرها يرفعهم نحو أنفه يستنشق رائحة الغسول المنبعثة منه
صوت فتحي بدء صداها يتلاشى عنها بعدما اخترق صوت اخر أذنيها، صوت دافئ انتشلها من صراعها مع لمسات حانية، هى في حلمها الجميل مع ذلك الرجل الذي نسجه عقله لها
فتحت عيناها لترى صورة الرجل الذي اقتربت أنفاسه منها، لتتجمد عيناها وهى تراه واقف أمامها
أصابه الجمود من شدة الصدمة وهو يراها تنتفض مبتعدة عنه وكأنها فاقت للتو من تلك الغيبوبة التي يأخذها إليها عقلها
عاد الخوف يحتل عيناها، تنظر حوله تبحث عن طيف هذا الرجل
– هو راح فين
بنبرة متعلثمة مهزوزة خرج الحديث من شفتيها، تدور بعينيها هنا وهناك
– كان شبهك، صوته زي صوتك لكن مكنش أنت
إنها عادت تتحدث، تتحدث بكلمات أدمت قلبه..
– مافيش غيرنا في الأوضة يا بسمة..
اقترب منها يقاوم تلك الرجفة التي اخترقت فؤاده، فاخذت تتراجع مبتعده عنه وقد علقت عيناها بالمشط الذي قبض عليه بيده المجروحه
ازدرد لعابه في مرارة، فعيناها النابضتين بالحياة انطفئ بريقهم..
– أنا خذلتك زيهم لكن غصب عني، أنتِ دخلتي حياتي في الوقت الغلط.. كنت بنتقم فيكي من نفسي ومن جيهان.. جيهان اللي دفعها رسلان في حياتي عشان يرجع ملك ليه.. جيهان كانت شبه مراتي يا بسمه، حاولت اعيش معاها اللي كان نفسي أعيشه مع ريماس.. كل حاجه في حياتي خسرتها لكن المرادي مش هخسر تاني يا بسمه.. انا فعلا غبي لأني فاكر ديما عقلي هو اللي صح في اختياراته..
تسارعت أنفاسه، فتوقف عن الحديث يلتقط أنفاسه ينظر إليها بعدما باتت حركتها ساكنة
– جسار ابن عبدالرحمن الراجي لازم يختار كل حاجه مميزة، يدخل الشرطة عشان يفضل اسم العيلة ديما مرموق ويبقى زي باقي أفراد العيله، اختياره للزوجة لازم يكون مميز ما هو مش أي حد, هو جسار الراجي..عقلي رفضك يا بسمة، رفضك في كل مرة كان قلبي بيحركني ليكي.. قلبي شايفك البنت الشريفه، بنت كبرت قبل أوانها، بنت بتحلم تلاقي ابسط حقوقها في الحياة، اختارتي ليه واحد زي يا بسمه يدمرك بغروره
انسابت دموعها وهى تراه يُغادر الغرفة ، تتهاوى بجسدها فوق الفراش تنظر ليديها الخاويتين، هى لا تحمله ذنب ما عاشته..هى من اختارت دخول حياته.. تمنته ليالي طويلة في أحلامها.. تمنت أن تكون له حتى لو لمرة واحده ثم تغادر بعدها حياته, وهاهو الحلم صار حقيقة لكن حقيقة مؤلمة
….
دفعها كاظم داخل السيارة يغلق الباب بقوة لا يُريد سماع كلمة أخرى منها
– صوتك مسمعهوش يا جنات، سامعه
ابتلعت حديثها بصعوبة ترى الدماء تنساب من فوق جبينه، لا تصدق ما حدث بالداخل..
– طيب خليني أسوق بدالك
انطلق بسيارته بعدما زجرها بنظرات قوية ، فازدردت لعابها تستمع لسبابه
– أنا فعلا استاهل قلة القيمة عشان بقيت بمشي ورا الستات، والأستاذ تاني يحل مشاكله لوحده بعد كده.. علاقه فاشلة حطيني فيها..
حاولت جنات أن تمدّ يدها بالمنديل حتى تمسح قطرات الدماء ولكنها عادت تلتصق بمقعدها ذعرًا
– أنتِ تخرسي خالص
ابتلعت لعابها خوفًا فهى لم تتفوه بشئ
– أنا متكلمتش يا كاظم، جرتني وراك قبل ما اطمن على فتون ومعترضتش..
ازدادت سرعة السيارة، فاسرعت في تكميم فمها حتى لا يخرج حديث منها لا يعجبه،
الصمت كان أفضل حل لهم إلى أن وقفت السيارة أخيراً ، فأسرعت في مغادرة السيارة تلتقط أنفاسها الهادرة لا تصدق إنها خرجت من هذه السيارة بسلام
عيناه علقت بها وهى تهرول وقد فارت دمائه يتذكر ما حدث في منزل سليم النجار
اندفع خلفها، فسقط الهاتف منها قبل أن تضغط على زر الاتصال وتُهاتف فتون لتخبرها أن لا تهتم بأمر هذا الرجل وتتركه إليها
– لو كان في إحترام ليا.. كنت اول ما قولتلك نمشي.. كنا مشينا.. لكن لازم تقفي وتجادلي..، الكلمه اللي اقولها بعد كده تمشي من غير جدال
تراجعت للخلف في توجس، تُحاول إلتقاط أنفاسها
– ردي
– حاضر يا كاظم
– حوار أمير والاميرة خديجة النجار ملناش دعوة بي يحلوا مشاكلهم بنفسهم، ولا لينا دعوه بسليم النجار ومراته
التصقت جنات بالجدار خلفها، تُصارع خوفها من هيئته المرعبة.. تنظر لكدمة جبهته
– مشكلة فتون اتحلت…
ابتلعت بقية حديثها، تغمض عيناها بقوة بعد صراخه
– أنا قولت إيه
– قولت ملناش دعوه بحد
فتحت عيناها لتطالع نظراته القاتمة نحوها، استدار بجسده راغبًا أن يُخرج حنقه بشئ أخر ولكن توقف مكانه ينظر إليها بعدما ألتقطت ذراعه
– خليني احطلك حاجه على الكدمة
لانت ملامحه قليلًا وهو يرى اهتمامها به بعدما تحركت اناملها بخفة نحو كدمته
– خفت شوية
زفر كاظم أنفاسه بقوة، فكيف له أن يذهب لعمله غدًا ويجتمع بموظفينه بتلك الكدمة
اشاح وجهه عنها، فاقتربت منه أكثر بعدما أزالت علبة الإسعافات الأولية من جانبها
– طيب قولي اصالحك إزاي
رمقها بنظرة خاطفة قبل أن ينهض من فوق الفراش ويترك لها الغرفة
– أنا مكنتش عارفه إن كل ده هيحصل.. أو إننا هنقابل الست ديه هناك..
احتقنت ملامح كاظم، فها هى عادت تذكره برؤية منال، وكيف علقت عيناها بهم بأستخفاف
– عجبك بقيت زوج الست ، بقيت في وضع سخيف..،قولتلك خلينا نبعد عن الطرفين.. لكن أنتِ طبعا لاء
أراد الرحيل حتى يهدء قليلًا، فلم تشعر إلا بالذنب لأنها كانت الوحيدة من رأت تلك النظرة المستهزءة التي رمقته بها تلك المرأة بعدما رأتهم معًا
وقفت أمامه تمنع خروجه تشبّ فوق اصابعها تلثم كدمته في هدنة دون جدال، دون ان تخبره عن أحد..
– أنا اسفه
عيناه علقت بها يسمع اعتذارها ينظر نحو كفيها بعدما احتضنت بهم وجهه
– تفتكر أبننا هياخد قوتك وحنانك يا كاظم
ارتفع حاجبه في تعجب، هل تتلاعب به هذه المرأة التي صارت تتوغل داخله فأصبحت داء و دواء قلبه
– وأنا برضوه حنين يا جنات
– أنت قلبك كله حنية يا كاظم
التوت شفتيه في سخريه من كذبتها التي لا يستطيع ابتلاعها
– مش مصدقني يا كاظم
عادت تشبّ فوق اصابعها،تخبره ان ينظر في عينيها
– شوف عينيا وهيقولولك الحقيقة
والحقيقة كان يُخبرها بها بنظرات عابثة.. يطوق خصرها بذراعيه ويجذبها إليه
– عيونك بتقول إنك بتكذبي يا حببتي
– أبدًا أبدًا
تلوت بين ذراعيه في دلال، وهو كان غارق عاطش لدلالًا كهذا..
– أبدًا أبدًا
حركت رأسها وقد ازاد التصاقه بها، لم يتركها لتنطق بالمزيد.. فالحديث قد ابتلعه في جوفه من شفتيها
انهارت حصونه وهو يزيد من التصاقه بها ويعمق قبلته..
سلام يعيشه بين ذراعيها كما تعيش هى معه بهذا السلام.
وبعد وقت كانت تتعالا ضحكاته وهو يراها تدفن رأسها في صدره العاري متلذذًا بفعلتها وتحولها لقطة وديعة
احتضنها بقوة يُخبره بما يعلم إنه سيسعدها ويُريحها
– اعرفي من فتون اسم مسعد بالكامل او صوره ليه.. وسيبي الموضوع عليا
….
– فيكِ حاجه مش طبيعيه، مخبيه عني إيه يا فتون
انتظر أن يسمعها، فلم يعد الأمر مقتصر عن تلك الفعلة التي تآمرت بها مع جنات.. هناك شئ خفي سيكتشفه
– كل ده عشان عايزه اروح لاهلي، أنت وعدتني
عادت تردد نفس عبارتها، وعلى ما يبدو أنها قررت أن تفعل ما فعلته عمته
– الفكره في التوقيت يا فتون، أنتِ مسمعتيش الدكتور قال إيه.. الحمل ضعيف يعني ممكن ينزل في اي وقت.. وحضرتك واقفه تجادلي معايا
انسابت دموعها دون شعور، فلم تعد تطيق كل شئ حولها.. لقد عادت الذكريات تحتل عقلها رغمًا عنها، عادوا بها لتلك الليالي الموحشة
– ارجوك يا سليم، أنا عايزه اروح لأهلي هو أنا مش من حقي اشوفهم
لم يتحمل رؤية دموعها، يقسم داخله إنه سيعرف الحقيقة غداً..، لقد اطمئن على عمته ومكان وجودها حتى لو لم تعلم أنه علم بمكان اختفائها
امتدت انامله يمسح دموعها لا يستوعب ما صار يعيشه هذه الأيام
– هخليهم يجوا ليكي, بيتنا مفتوح ديما ليهم يا فتون
– أنا عايزه اروح ليهم يا سليم، عايزه بيتنا البسيط..ليه عايز تحرمني من أبسط حقوقي..
عيناها حملت الألم تنظر إليه لعله يفهمها لمرة واحدة، يفهم فتون تلك الفتاة التي أتت من قريتها متعلقة بذراع رجل أخبروها إنه زوجها، رجل ذبح طفولتها.. ورسخ داخلها ذكريات ظنتها اخمدها ما صار يمنحه هو لها..
– أنا مش عايزه اعيش معاك ولا عايزه اكون فتون مرات الباشا ، أنا عايزه فتون.. فتون عبدالحميد
…..
فتح عيناه يبحث عنها جواره، اجتذبه ذلك الضوء الاتي من المرحاض, فنهض من فوق الفراش يفرك عينيه لعله يطرد النعاس عن جفونه
توقف خلفها فعلقت عيناها بصورته المنعكسة
– شوفت ناهد في الحلم ومها بتصرخ.. بتقولي سامحيها وسامحيني يا ملك
عادت دموعها تنساب رغمًا عنها، كل أحلامها صارت تراهم فيها يُطالبونها بالسماح..
– أنا سامحتهم، سامحتهم..
تركها تخرج ما يجثم فوق روحها، كلما عادت تلك الأحلام إليها..
البكاء يُرحيها، ولا يهنأ لها بال إلا إذا نهت كل لقاء حميمي بالبكاء حتى الصباح كما صار مؤخرًا يُخبرها ليُشاكسها
– حلم حياتي اصحى من النوم على ابتسامة حلوه، بوسه تفتح النفس.. حضن جميل.. لكن طول عمري محظوظ
ابتعدت عن حضنه تمسح دموعها، فهو بالفعل محظوظ بالزواج من امرأة ليس لديها في حياتها إلا الكوابيس او الحكايات التي لا تحمل إلا المرارة
– للأسف طلعت محظوظ في كل حاجه في حياتك يا دكتور إلا الجواز
التوت شفتيه في تهكم، الحمقاء تظن نفسها إنها ليست أجمل حظوظه في الحياة
– نفسي اعرف ليه بتقولي كلام على لساني، مين قالك يا هانم إني مش محظوظ
عيناها الضاحكتين كانوا يخبروه كم هو رجل محظوظ بها
– لو الألم ينفع يتاخد من القلوب.. كنت اخدت كل الألم من جواكي وحطيته في قلبي
قاومت ذرف دموعها تأخذ حديثه بمزاح حتى لا تبكي مجددًا
– كلامك طرب يا دكتور
دفعها برفق بعد مزحتها، هى تتعمد أن تخرجه من حالة هيامه بها
– خلينا ننام يا ملك، خلينا ننام عشان انسى إن بعد ساعات هشوف طليقك يا بتاعت الطرب يا عديمة المشاعر
ضحكاتها الجميله تعالت بصخب تشق السكون فيتردد صوت صداها
اجتذبها إليه يُخبرها إنه بحاجة لرشوة حتى يتحمل رؤية طليقها في منزله.. فهو ليس برجل متحضر ولكنه يُحاول من أجلها وعليها تقديم العربون
…..
انتفضت الغافية أرضًا فوق تلك الفرشة التي افترشتها كما أمر هو, تنظر إليه وهو جاثي فوق ركبتيه قربها يرفع طرف ثوبها ويُكمم فمها قبل أن يخرج صراخها
– صوتك لو خرج.. هقطع عيشك وهشردك أنتِ وأهلك سامعه
أسرعت فرحه في تحريك رأسها لا تفهم شئ، تراه يُكمل رفع ثوبها لتجحظ عيناها بقوة بعدما سارت يده نحو مبتغاها