سند البيت الجزء الاخير
سند البيت الجزء الاخير
انجي طورت “الجاليري” وبقى بيقدم خدمات “تجهيز العرايس” بالكامل. بس كان فيه جرح جواها لسه منزفش.. هي “الأمومة”. انجي اكتشفت إنها مابتخلفش، وده كان سبب من أسباب معاملة أم عصام القاسية ليها زمان.
انجي قعدت مع سليم بتبكي: “يا بابا، كل أخواتي هيبقوا أمهات إلا أنا. أنا حاسة بنقص كبير”.
سليم حضنها وقالها: “يا بنتي، ربنا بيعوض باللي أحسن. أنتي ‘أم’ لأخواتك كلهم، وأم لكل بنت يتيمة بتجهزيها في الجاليري بتاعك. وبعدين.. فيه طفلة في الملجأ اللي بتتبرعي له، أنا شفتك وأنتي شايلاها، البنت دي متعلقة بيكي جداً. ليه متبقاش هي بنتك بالتبني؟”.
انجي لمعت عينيها بالأمل، وبدأت إجراءات كفالة الطفلة “زينب” (على اسم أمها الله يرحمها)، وحست إن حياتها كملت بجد.
خطوبة مزدوج (فزة على كامل) و(هانية على آدم). الحارة كانت مقلوبة فرح. سليم كان واقف في نص الصوان، وحواليه بناته الخمسة وأزواجهم (فارس، كامل، آدم).
فجأة، دخل شخص مكنش متوقع.. “أكرم” (خطيب فزة القديم). كان شكله منكسر وحزين. قرب من فزة وقالها: “مبروك يا فزة. أنتي فعلاً كنتي تستاهلي راجل أحسن مني. أنا اللي خسرت”.
فزة بصتله بهدوء: “أنا مش زعلانة منك يا أكرم، لولا اللي حصل مكنتش عرفت قوتي، ومكنتش قابلت كامل. أتمنى لك التوفيق”.
سليم بص للسما وقال: “يا رب، أنا النهاردة أقدر أقابلك وأنا مطمن. الأمانة وصلت، والزهرات بقوا جناين”.
بس في اللحظة دي، سليم حس بنغزة قوية جداً في قلبه، أقوى من كل اللي فات. مسك إيد فزة بقوة ووشه بدأ يتغير.
سليم وقع في وسط الفرح، والزغاريد اتحولت لصرخات. “آدم” و”كامل” و”فارس” شالوه بسرعة وطاروا بيه على المستشفى، والبنات الخمسة وراهم بفساتين الفرح اللي اتغسلت بالدموع.
الدكتور خرج بعد ساعات، ووشه كان هادي بس فيه نبرة وداع: “يا جماعة، عضلة القلب خلاص مجهدة جداً. إحنا عملنا اللي علينا، بس هو دلوقت في لحظات صفاء.. هو طالب يشوف البنات الخمسة، بس يا ريت من غير صريخ أو عياط”.
دخلوا البنات الأوضة، سليم كان وشه منور بابتسامة غريبة، كأنه شايف “زينب” مراته مستنياه. بص ليهم واحدة واحدة، وحرك شفايفه بالعافية.
سليم بصوت واهن: “فزة.. أنتي الضهر، خليكي حنينة على أخواتك زي ما كنتي. عزة.. فرحتك مع فارس هي اللي كانت بتطمن قلبي. انجي.. بنتك ‘زينب’ اللي كفلتيها هي رزقك الحقيقي، ربيها على الأصول. هانية.. قلمك أمانة، أوعي تبيعي حق عشان خاطر حد. وآيتن.. يا شقية، مصنعك ده هو حلمي اللي اتحقق”.
سكت شوية وخد نفس طويل: “أنا مش سايب ليكم فلوس كتير، بس سايب ليكم ‘اسم’ يفتح لكم أبواب الحديد. وسايب ليكم بعض.. أوعوا الدنيا ولا الفلوس تفرقكم. لو واحدة فيكم اتوجعت، الأربعة التانيين هما اللي يحسوا بيها”.
سليم غمض عينه وهو ماسك إيديهم كلهم، وفاضت روحه لبارئها وهما ساجدين حواليه بيدعوا له.