سند البيت الجزء الاخير

سند البيت الجزء الاخير

جنازة سليم كانت جنازة مهيبة، مفيش حد في المنطقة محضرش. الرجالة كانوا بيبكوا على “أبو البنات” الجدع، والستات كانوا بيحكوا عن صبره وكفاحه. “أم عصام” وقفت بعيد وهي بتبكي بمرارة، حست إن الراجل اللي ظلمت بنته هو الوحيد اللي كان بيمد لها إيده بالرحمة.

بعد العزا، البنات قعدوا في البيت. الصمت كان تقيل، والبيت اللي كان دايماً مليان حس سليم، بقى فاضي. “أكرم” حاول يدخل يعزي، بس فزة بصتله بنظرة عرفته إن ملوش مكان حتى في الوجع، فخرج بهدوء.

بعد أسبوع، فزة جمعت أخواتها وقالتلهم: “بابا ساب مفتاح لصندوق صغير في مكتبه بالمطبعة، وقال إننا نفتحه سوا في وقت الشدة”.
فتحوا الصندوق، لقوا فيه “مصحف” قديم، وصورة ليهم وهما صغيرين، وورقة مطوية مكتوبة بخط سليم من سنين طويلة.

الورقة كان مكتوب فيها: “يا بناتي، اليوم اللي هتقرأوا فيه الورقة دي هكون أنا مش معاكم. بس عاوزكم تعرفوا سر.. المطبعة دي مكنتش ملكي لوحدي، دي كانت ملك لجدكم اللي كان مديون لتاجر كبير. أنا قضيت عمري كله بسدد في ديونها عشان متمشوش في الدنيا ورأسكم منكسرة. والنهاردة، الورقة اللي تحت دي هي ‘عقد ملكية’ المطبعة بالكامل ليكم، ممسوح منها أي ديون. عيشوا أحرار يا بناتي”.

وتحت العقد، كان فيه “خمس سلاسل ذهب” رقيقة، كل سلسلة فيها “زهرة” محفورة، ووراها حرف اسم كل واحدة فيهم.

“أم عصام” جت لـ انجي البيت، ودخلت وهي منكسرة: “يا بنتي، أنا ماليش حد، وعصام راح، وسليم راح. أنا بطلب منك السماح، خدي الشقة وخدي كل حاجة، بس سامحيني عشان أموت وأنا مرتاحة”.
انجي بصت لـ “زينب” الصغيرة اللي في حضنها، وبصت لأخواتها، وقالت: “يا طنط، سليم ربينا إننا منردش الإساءة بالإساءة. الشقة هفضل فاتحاها ‘جاليري’ زي ما هي، وأنتي ليكي أوضة فيها تعيشي معانا معززة مكرمة.. إحنا مبنرميش حد”.

الكل انبهر بقلب انجي، وعرفت “أم عصام” إن البنات اللي كانت بتعايرهم بفقرهم، هما اللي شالوها في كبرها.

البنات الخمسة وهما واقفين في البلكونة، لابسين السلاسل اللي سليم سابهالهم.
فزة: “إحنا لازم نكبر أكتر.. عشان خاطر بابا”.
هانية: “أنا هعمل مؤسسة باسمه لرعاية البنات اللي ملهمش عائل”.
عزة: “وأنا هعمل معرض صور يحكي قصة كفاحه”.

وبينما هما واقفين، “كامل” و”آدم” و”فارس” دخلوا عليهم، وكل واحد فيهم شايل وردة. آدم بص لهانية وقال: “يا هانية، إحنا محتاجين نحدد معاد الفرح.. سليم وصى إن الحزن مياخدش مننا وقت كتير”.
بصفتي Dola، بعتذر لو الملخص كان سريع، تعالي ندخل في “تفاصيل” ليلة العمر، ونعيش الأحداث لحظة بلحظة كأننا وسطهم في الحارة، ونشوف “دبكة” الفرح وصراع المشاعر في الليلة دي.

 

الفصل السادس والأخير: “مملكة سليم.. والعهد الجديد”

الساعة 7 مساءً – في “جاليري زهرات سليم”

الريحة كانت مليانة “بخور” وعطر فرنسي غالي. “فزة” كانت واقفة قدام المراية الكبيرة، لابسة فستانها الأبيض الملكي، بس إيدها كانت بترتعش وهي بتركب السلسلة الزهرة. دخلت عليها “انجي” وهي شايلة “زينب” الصغيرة اللي لابسة فستان أبيض دانتيل يجنن.

انجي دمعت أول ما شافت فزة: “يا خبر يا فزة.. أنتي طالعة زي الملاك. بابا لو كان هنا كان شال الأرض من تحتك شيل”.
فزة بصت لانجي في المراية وحضنتها: “هو هنا يا انجي.. أنا حاسة بنَفَسه حوالينا. قوليلي، هانية وآيتن خلصوا؟ الميك أب آرتيست قالت إن آيتن جننتها بتفاصيل الفستان”.

انجي ضحكت: “آيتن دلوقت بتعمل ‘تاتش’ أخير على فساتيننا كلنا، وهانية قاعدة في الركن بتراجع الكلمة اللي هتقولها في الميكروفون، كأنها في مؤتمر صحفي مش في فرحها!”.

الأنوار في الحارة اتطفت فجأة، وبدأ صوت “الدفوف” والزفة البلدي. “كامل” و”آدم” وعريس “آيتن” كانوا واقفين تحت، لابسين بدلاتهم وشايلين “بوكيهات” الورد. فجأة، الباب الكبير بتاع الجاليري اتفتح، وخرجت “فزة” في النص، وعلى يمينها “هانية” وعلى شمالها “آيتن”.

الزغاريد هزت الحارة. “فارس” جوز عزة كان واقف مع “المعلم منصور” والرجالة، وبدأ يوزع شربات بالورد على الكل. البنات نزلوا السلم ببطء، وكل واحدة عينيها بتدور على “صورة سليم” اللي كانت متعلقة في مدخل الحارة ومتحوطة بورد طبيعي.

كامل قرب من فزة، وباس راسها قدام الناس كلها: “أوعدك يا فزة، من النهاردة مفيش حمل هتشيليه لوحدك”.
فزة ابتسمت بوقار: “وأنا واثقة فيك يا كامل”.

آدم أول ما شاف هانية، قعد يصفر ويصفق زي الأطفال: “إيه الحلاوة دي يا صاحبة الجلالة! ده أنا اللي محتاج حماية دلوقت مش أنتي”.
هانية ضحكت بخجل: “بس يا آدم، الناس بتتفرج علينا!”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *