سند البيت الجزء الاخير

سند البيت الجزء الاخير

في نص الفرح، “عزة” سابت الكاميرا بتاعتها وطلعت على المسرح، مسكت المايك وقالت: “يا جماعة، إحنا النهاردة مش بنحتفل بـ 3 جوازات بس.. إحنا بنحتفل بـ ‘وعد’ اتنفذ. بابا سليم سابنا وإحنا 5 بنات خايفين من الدنيا، والنهاردة إحنا 5 ستات الدنيا هي اللي بتعملنا حساب”.

شغلت عزة أغنية “بنتي وحبيبتي”، وفي اللحظة دي، البنات الخمسة سابوا عرسانهم واتجمعوا في نص الحلبة. عملوا دايرة، وكل واحدة حطت إيدها على كتف التانية، وبدأوا يلفوا وهما بيغنوا مع الأغنية وصوتهم طالع بالعياط والضحك.

فجأة، “أكرم” دخل الفرح. الناس كلها سكتت وتوقعت مشكلة. أكرم قرب من ستيج العرايس، وبص لـ فزة وكامل. طلع من جيبه “علبة قطيفة”، وفتحها.. كان فيها “مفتاح”.
أكرم بصوت واطي: “ده مفتاح المخزن اللي جنب المطبعة.. أنا اشتريته من صاحبه وكتبته باسم ‘مطبعة سليم’. ده اعتذار مني ليكي يا فزة، وعارف إنه قليل، بس دي هديتي ليكي ولعريسك”.

فزة بصت لكامل، وكامل هز راسه بالموافقة. فزة أخدت المفتاح وقالت: “مقبول يا أكرم، والمسامح كريم”.

المشهد اتنقل لـ “فيلا كبيرة” وسط جنينة واسعة. “فزة” كبرت شوية، وبقت بتدير أكبر شركة طباعة ونشر في الشرق الأوسط. “هانية” بقت رئيسة تحرير جريدة مشهورة. “آيتن” ماركتها العالمية بقت في كل مولات دبي وباريس. “انجي” افتتحت سلسلة جمعيات خيرية لتجهيز العرايس الأيتام. و”عزة” بقت أشهر مصورة فوتوغرافية بتوثق قصص النجاح.

في نص الجنينة، كان فيه 5 بنات صغيرين (بناتهم) بيلعبوا سوا. واحدة منهم كانت ماسكة “كتاب” وبتقرأ (بنت هانية)، وواحدة بتصمم فستان لعروستها (بنت آيتن)، وواحدة بتدير اللعبة بصرامة (بنت فزة).

انجي كانت قاعدة مع “زينب” بنتها اللي بقت شابة، وبتبص لأخواتها: “شوفتوا؟ الزرعة اللي بابا زرعها، بقت غابة ضلّها واصل لكل مكان”.

هانية طلعت “نوت بوك” وكتبت آخر سطر في كتابها الجديد اللي بيحكي قصتهم: “لم يكن سليم يملك ذهباً ولا مالاً، لكنه ترك خلفه خمس زهرات، علمهن أن الرياح قد تكسر الغصن الوحيد، لكنها أبداً لا تقوى على كسر البستان”.

البنات الخمسة اتجمعوا في “كادر” واحد، وبصوا للكاميرا، وفي الخلفية كان تمثال صغير لسليم محطوط في وسط الجنينة، كأنه لسه مراقبهم وبيبتسم ليهم من بعيد.

 

بعد مرور 20 سنة على ليلة الفرح الكبير

الزمان اتغير، والمكان بقى “قصر سليم الكبير” اللي البنات بنوه في منطقة راقية عشان يجمعهم كلهم، بس صمموا إن بوابته تكون نسخة طبق الأصل من بوابة بيتهم القديم في الحارة. في يوم الجمعة، يوم “اللمة المقدسة”، كان البيت بيتحول لخلية نحل من الأحفاد.

1. سليم الصغير (حفيد سليم – ابن فزة وكامل)
أكبر الأحفاد، وعمود العيلة الجديد. شاب في أوائل العشرينات، ورث من جده سليم ملامحه الهادية وعيونه الصافية، ومن أمه “فزة” الحزم والذكاء. سليم الصغير مطلعش مهندس ولا محاسب، طلع “محامي” شاطر جداً، وهب حياته للدفاع عن الغلابة والمظلومين، وكأنه بيكمل رسالة جده في حماية “الستر”.

– سليم الصغير قاعد في المكتبة مع أمه فزة، بيراجع قضية بنت يتيمة.
– فزة: “يا سليم، أنت بقالك يومين مانمتش عشان القضية دي”.
– سليم الصغير بابتسامة زي ابتسامة جده: “يا ماما، جدي سليم كان بيقول ‘الجدع اللي يشيل حمل غيره’. وأنا مش هسيب البنت دي تضيع”.

2. ليلى وزين (أحفاد هانية وآدم)
هانية خلفت “ليلى”، بنت ذكية جداً ورثت قلم أمها، وبقت أصغر كاتبة روايات. ومعاها “زين”، شاب طموح بيدرس سياسة واقتصاد. ليلى كانت دايمًا بتسجل حكايات خالاتها عشان تعمل منها كتاب “أساطير الزهرات”.

3. جوري وكريم (أحفاد آيتن)
آيتن جابت “جوري”، اللي بقت أيقونة في الموضة من وهي صغيرة، و”كريم” اللي بقى بطل في الملاكمة زي خالته “نها” (بتأثير من المسلسل الباكستاني اللي بدأنا بيه الحكاية!). كريم كان هو “الدرع” اللي بيحمي بنات العيلة كلهم.

4. يوسف وملك (أحفاد عزة وفارس)
عزة خلفت “يوسف”، اللي طلع مصور عالمي زي أمه، و”ملك” البنت الرقيقة اللي كانت بتعشق الورد وبتهتم بجنينة القصر الكبيرة.

زينب كبرت وبقت دكتورة أطفال، وبقت هي اللي بتهتم بصحة “سليم الكبير” (جدها في المقام) والاعتناء بكل أطفال العيلة. انجي كانت بتبصلها وبتقول: “أنتي اللي نورتي حياتي يا زينب، وطلعتي أحسن دكتورة في الدنيا”.

 

في ليلة جمعة، كان الكل متجمع حول السفرة الكبيرة. فزة، عزة، انجي، هانية، وآيتن.. قعدوا في كراسيهم الرئيسية، وحواليهم الـ 8 أحفاد وأزواجهم.

سليم الصغير وقف ورفع كأسه (عصير): “يا جماعة، أنا النهاردة عندي ليكم مفاجأة. أنا قدرت أرجع ‘المطبعة القديمة’ اللي في الحارة اللي كانت ملك لجدو سليم، بعد ما كانت هتتهدم. أنا اشتريتها ورممتها، وهتكون ‘مركز ثقافي’ لتعليم الأطفال اليتامى المهن اليدوية.. وهنسميه (مدرسة سليم للرجولة)”.

الخمس خالات دمعوا من الفرحة. آيتن قامت وحضنت سليم الصغير: “أنت بجد ‘سليم’ يا ابني.. جواه وبره”.

عزة طلعت الكاميرا بتاعتها وقالت: “يا أحفاد سليم، تعالوا اتصوروا صورة جماعية قدام تمثال جدكم”.
الأحفاد اتجمعوا، وسليم الصغير وقف في النص وهو شايل “صورة جده الكبيرة”.
هانية قالت وهي بتضحك: “يا ولاد، خلي بالكم.. العيلة دي بدأت بـ ‘خبطة وقهوة ملوقة’، ووصلت لإمبراطورية. السر مش في الفلوس، السر في ‘السلسلة الزهرة’ اللي كل واحدة فينا لسه لابساه لحد النهاردة”.

وفعلاً، البنات الخمسة طلعوا السلاسل بتاعتهم، والأحفاد طلعوا “ميداليات” صغيرة لابسها كل واحد فيهم عليها نفس الزهرة.

الكاميرا بتبعد عن القصر، وبنشوف صورة “سليم” الجد وهو بيضحك في البرواز، وفجأة بنسمع صوت “سليم الصغير” وهو بيقول للأحفاد: “يلا يا ولاد، الحكاية لسه بتبدأ.. إحنا جيل سليم، والستر عندنا مبيخلصش”.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *