وارتوي الفؤاد لسهام صادق
وارتوي الفؤاد لسهام صادق
بلهفة تساءَلت:
_ عجبتك واحده وعايزني اخطبهالك؟
ضحك “سفيان” على لهفة والدته لتعبس ملامحها بعدما أصابها الإحباط ثم دفعته بقبضة يدها على صدره بخفة.
_ الوحيد في اخواتك اللي مش مريح قلبي.
_ بقى كده يا أم “سفيان”.
خرجت تنهيدة “صباح” برضىٰ عن فلذة كبدها.
_ لأ يا بني ربنا يرضى عنك، بس لو تريح قلبي.
اِتسعت إبتسامة “سفيان” ليخرج الكلام منه دفعة واحدة مما جعل إبتسامة والدته تتسع.
_ أنا فعلاً لقيت بنت الحلال اللي الكل أجمع على أخلاقها وأدبها وأهلها ناس طيبين.
الفرحة اِخترقت قلب السيدة “صباح” وظهرت بنبرة صوتها.
_ مين يا بني قولي واحدة نعرفها؟، بنت ناس نعرفهم؟.
َإلتمعت عينيّ السيدة “صباح” وانتظرت أن ينفلت الكلام من بين شفتيه.
_ “سلسبيل” يا أمي.
….
جلست “سلسبيل” على فراشها تتثاءب بنُعاس ثم إلتقطت هاتفها لتتصفحه.
_ البت “هبة” مرنتش عليا ولا ردت على رسالتي، شكلها مشغوله ولا عيانه ولا إيه!
ثم أردفت وهي تمرر أصابعها على شاشه الهاتف بعدما دخلت أحد مواقع التواصل الإجتماعي الذي يهتم فيه الأشخاص بعرض صورهم.
_ بكره اتصل بيها وأعرف مختفيه ليه.
وسُرعان ما كان يُغادر النُعاس ملامحها عندما إلتقطت عينيها صورة ليدين متعانقتين ويرفق الصورة مقطع من أغنية تصف الحالة والصورة. قربت شاشة الهاتف منها حتى ترى صورة اليدين بوضوح لتتساءَل بحيره.
_ معقول دي ايده ولا مجرد صورة.
ظَلت طيلة الليل تقلب في الهاتف وقد اِختفى الحماس الذي كان يُطمئن قلبها.
••••
زفرت “سلسبيل” أنفاسها بقوة واِستكملت سيرها بالطريق المؤدي إلى مكان عملها وقالت بوجوم.
_ حساها ايده يا “هبة”، صحيح الصورة مش واضحة اوي.. بس قلبي بيقولي إنها ايده.
تنهدت “هبة” بحيره وهي تلتقط العبوة حتى تجهز لــ صغيرها رضعته.
_ تفتكري هيخطب قريب؟
أسبلت “سلسبيل” جفنيها وجَلىٰ الحزن ملامحها.
_ أنا مش عارفه ليه عملت في نفسي كده، اقول فيكي إيه يا شيخة.
مطت شفتيها بعبوس بعدما اِرتفع صوت “سلسبيل” فجأة.
_ وأنا مالي يا ختي، أنتِ روحتي اشتغلتي عندهم في الصيدليه وشوفتيه وعجبك…
شعرت “سلسبيل” بأنها بحاجة لإستكمال سيرها في صمت، فقالت قبل أن تنهي المكالمة.
_ أنا مخنوقه يا “هبة”، اقفلي خلاص عشان مكالمتك زودت همي.
ذهبت إلى الصيدليه وفي رأسها عِدة أسئلة بلا إجابة لكن ما صَارت متيقنة منه، “حاتم” لا يشبهها وعليها أن تتعافىٰ من وهم حُبه.