وارتوي الفؤاد لسهام صادق
وارتوي الفؤاد لسهام صادق
بصوت منخفض ردت دون أن تنظر في عينين والدها:
_ مش محتاجة اعرف عنه حاجة لاني عارفه، أنت ناسي يا بابا إن مدام “زينه” زوجة دكتور “محمد” اخته، غير إن الدكتور “محمد” ابن عمه…
هَـز “رضوان” رأسه ثم تنهد وقال:
_ ما أنا عشان كل اللي بتقوليه ده عايزك تفكري كويس وتصلي استخارة، الشاب يا بنتي مافيهوش حاجة تخلينا نرفضه من بره بره ، الكل بيمدح في اخلاقه، انا بسمع عنه من زمان خصوصًا بعد حادثة أخوه الكبير.
رفعت رأسها وكادت تتحدث وتخبر والدها أن الأمر منتهي ولا تُريد أن يتقدم لها بالمنزل لكن والدها نهض قائلًا بحنو:
_ هسيبك تفكري وبكره قوليلي قرارك ولو عايزه وقت زيادة تمام، الراجل كده كده شاري وعايز يدخل البيت والموافقة مستنيها من عندنا.
غَادر والدها غرفتها لتضع وجهها بين كفيها لا تستوعب ما سقط فوق رأسها فجأة، “سفيان” ذلك الذي صَار يأتي إلى الصيدلية مؤخرًا وظنت أنه يأتي من أجل “تغريد”!!…
غير أن “سفيان” و “حاتم” أولاد عم.. ما هذا المأزق؟؟؟
وضعت يدها على قلبها لعلَّ دقاته تهدء قليلًا ويخف الألم الذي جثم عليه.
_ مستحيل أوافق عليه مهما كان.
وكما فعل والدها فعلت والدتها، وها هي والدتها تُغادر غرفتها حانقة من مبررها الغير مقنع… أنها لا تراه مناسبًا لها.
في الصباح…
قبل أن يذهب “محمود” -شقيقها- إلى عمله دق باب غرفتها ثم دلف بعدما أتاه صوتها.
_ صباح الخير يا “سلسبيل”.
طَوت “سلسبيل” سجادة الصلاة ووضعتها على الفراش، ليقترب منها “محمود”.
_ مرضتش امبارح ادخلك، قولت اسيبك تفكري مع نفسك شويه.. قوليلي بقي إيه سبب الرفض العجيب.. ده أنتِ حتى مستنتيش تسمعي عنه حاجة.
إبتلعت “سلسبيل” لُعابها ثم هربت بعينيها بعيدًا عنه وقالت نفس الحديث الذي قالته لـ والدها:
_ يا “محمود” هو مفيهوش عيب ولا سمعت عنه حاجة وحشه كفاية إنه اخوه مدام “زينة”.
لطم “محمود” كفيه ببعضهم وتساءَل:
_ طيب ما دام شايفه إنه مفيهوش حاجة تترفض، ليه قولتي لأ.
_ يا سيدي أنا حره ، دي حياتي وأعمل اللي عايزه اعمله.
لم تنتبه “سلسبيل” على ما نطقته إلا عندما اِرتفع صوت “محمود” بحده.
_ “سلسبيل”، خدي بالك من كلامك متنسيش إني اخوكي الكبير.
تنهدت بضيق من تسرعها بالكلام.
_ أسفه يا “محمود” متزعلش مني، أنا مش عارفه أنا مخنوقه ليه.