وارتوي الفؤاد لسهام صادق
وارتوي الفؤاد لسهام صادق
سحبت “سلسبيل” يديها منها ونهضت من مكانها وهي لا تستوعب ما تطلبه منها “تغريد”.
_ أنتِ بتقولي إيه يا “تغريد”، عايزانى اروح معاكِ عشان تعرفي تقابليه، لأ طبعًا أنا مش موافقة.
كادت أن تتحدث “تغريد” وتترجاها لكن دخول “عمر” زميلهم بالصيدلية جعلها تبتلع بقية حديثها.
••••
بعد إنتهاء دوامها في الحادية عشر مساءً….
عادت “سلسبيل” إلى المنزل بملامح مُحبطة، لتهتف والدتها عندما استمعت إلى فتح باب الشقة.
_ أنتِ جيتي يا “سلسبيل”؟
بصوت مرهق ردت وهي تزيل عن قدميها حذائها.
_ أيوة يا ماما.
تجلىٰ الإرتياح على ملامح وجه السيدة “روحية” وهي تراها أمامها؛ فكل مرة يكون لديها دوام مسائي لا تستطيع النوم إلا بعدما تطمئن عليها.
_ فين بابا، شيفاكي قاعدة بتتفرجي على المسلسل لوحدك.
وضعت “روحية” طبق المقرمشات الذي تأكل منه على المنضدة الصغيرة التي أمامها وقالت وهي تنهض.
_ لقيته فجأة بيقولي زهقت من المسلسل وداخل أنام.
اِبتسمت “سلسبيل” واقتربت من والدتها تُشاكسها.
_ شكله زهقان منك يا “رورو”.
صفعتها “روحية” بصفعة خفيفة على يدها ودفعتها من أمامها قائلة:
_ لو زهق مني معنديش مشكله يغيرني ويبقى يشوف مين هيعمله الشاي.
اِرتفعت ضَحكات “سلسبيل” عاليًا؛ فهي لا تعرف سبب عشق والدها الشديد لـ مشروب الشاي.
_ قولي كده زهقتي من عمايل الشاي.
وبصوت مرتفع هتفت “سلسبيل” وقد غادر قلبها تلك الحالة السيئة التي كانت عليها قبل دقائق.
_ يا حاج “رضوان” تعالا شوف “رورو” بتقول إيه.
رمقتها والدتها بنظرة فهمت “سلسبيل” ما سيأتي بعدها لتسرع نحو غرفتها قائلة:
_ لا أنا مش قد القرص، ده أنتِ قرصتك بتيجي بالدم.
_ ماشي يا بنت بطني أنا مستحملاكي لحد ما يجي اللي يخدك واقوله اوعى ترجعها ليا.
لتقف “سلسبيل” عند باب غرفتها ترقص لها كلا حاجبيها.
_ ده هيفوز بنجمة من السما.
_ نجمة! قصدك بلوه.
قالتها “روحية” وهي تتحرك نحو المطبخ حتى تسخن لها الطعام.
_ اه صحيح مرات اخوكي جات بالسلامة من عند أهلها.
أسرعت “سلسبيل” بلهفة نحو باب الشقة قائلة بإشتياق للصغير “رضوان” أول صغير ينضم لعائلتهم.
_ لأ متسخنيش الاكل دلوقتي هروح اشوف حبيب قلب عمتو واشوف البت “هناء” كمان وحشاني.
_ أنتِ يا بت استنى عندك، الصباح رباح.
أغلقت “سلسبيل” باب الشقة ورائها وهي تهتف.