زوجى ضحك عليا محمد نور
زوجى ضحك عليا محمد نور
الصور، ووقّع على عقد الجواز، بينما قلبه كان
ملك ست تانية.
طول ال سنين، ما لمسنيش حتى لمسة حقيقية.
وكل اللي في البيت كانوا عارفين السبب قلبه ما كانش فيه مكان غير لسارة.
أما أنا، فكنت مجرد أداة، ودمية محطوطة في الفيلا عشان أشغل مكان مدام الشناوي في الصور العائلية اللي جده كان بيصر عليها.
وكان بيديني حبوب منع الحمل في السر، عشان جوازنا اللي على الورق ما يتعقدش أبدًا بوجود طفل يربطه بيا أكتر.
استحملت 3 سنين من الإهانات، ومن نظرات حماتي اللي بتفحصني من فوق لتحت، ومن كلامها اللي كان بيقلل مني في كل مناسبة.
واستحملت كمان إهانات سارة قدام الناس، وأنا واقفة في ركن بعيد، كأني واحدة من العاملين في البيت، لكن لابسة فستان أحسن شوية.
منير كان فاكر إن سكوتي معناه إني مش فاهمة حاجة.
لكن الحقيقة إنني كنت شايفة كل حاجة، وبجمع كل تفصيلة، وبخزن كل كلمة وكل موقف في ذاكرتي.
ولما جه الوقت المناسب، قررت أختفي من حياته بالطريقة اللي ما كانش يتخيلها أبدًا.
في نص اليوم، اتصل رائد بمنير، وكان صوته باين عليه التعب والارتباك.
قال
أستاذ منير، راجعنا المستشفيات الموجودة في المدينة. مفيش أي مريضة باسم مريم عبد العال
مسجلة في الطوارئ أو داخلة أي قسم.
منير سأله بسرعة
والشرطة؟
بلغناهم باختفائها، لكن بما إن لسه ما عداش 24 ساعة، ما فتحوش محضر اختفاء رسمي لحد دلوقتي.
منير فقد أعصابه، ورمى موبايله بكل قوته ناحية الحيطة في أوضة نومي الفاضية.
الشاشة اتحطمت، والتليفون وقع على الأرض.
في نفس الركن اللي كنت مخبية فيه، جوه درج ما فكرش يوم يفتحه، أوراق وتحاليل ومستندات جمعتها على مدار 3 سنين.
أوراق كانت كفيلة إنها تكشف حاجات كتير، لو حد فكر يدور ورا الزوجة الساكتة اللي محدش كان بيهتم يبصلها.
بعدها، منير قرر ينزل بنفسه يدور عليّا.
راح محطات القطر.
ومحطات الأتوبيس.
والمطار.
راجعوا سجلات السفر، وفتشوا في كل الأنظمة المتاحة، لكن ما كانش فيه أي رحلة مسجلة باسمي أو باستخدام بياناتي.
كأن مريم عبد العال اتبخرت من الدنيا، من غير ما تسيب وراها أي أثر.
زي الستات اللي بيعيشوا سنين طويلة غير مرئيين في بيوتهم، ولما يقرروا يختفوا، بيكتشفوا إن محدش يعرف عنهم حاجة أصلًا.
الساعة كانت 3 الفجر، ومنير الشناوي واقف تحت كوبري على الطريق السريع، هدومه غرقانة من المطر.