مستشفى السلام

مستشفى السلام

  • ​”هنفتح ده إزاي يا طنط؟” طارق سأل وهو بيبص للقفل. فجأة افتكرت حاجة مريم كانت بتعملها زمان.. مريم كانت دايماً تخبي المفتاح الاحتياطي في مكان غريب. قربت من الباب، وبصيت فوق إفريز الباب الخشبي المترب.. مديت إيدي بالراحة، وفعلاً لقيت مفتاح قديم ملفوف في حتة قماش بيضاء!

​فتحت القفل ودخلنا.

​الريح كانت محبوسة جوه الشقة من سنين، ريحة التراب والخشب القديم كانت تملا المكان. الشقة كانت مفروشة بعفش كلاسيكي متغطي بملائات بيضاء زي الأشباح.

  • ​”ندور فين؟” طارق سأل وهو بيبص حواليه.
  • ​”مريم قالت لكريم ‘السر في الشقة’.. مريم لما كانت تحب تخبي حاجة زمان، كانت بتخبيها في المكتبة بتاعة جدها.”

​جريت على أوضة المكتبة. مكتبة ضخمة مليانة كتب قديمة ومجلدات تاريخية. فضلت أقلب في الكتب والرفوف، وطارق يدور في الأدراج المغلقة.

​عدت نص ساعة وإحنا بنقلب الشقة رأس على عقب ومن غير أي نتيجة.

​قعدت على الكنبة بتعب وأنا على وشك العياط:

  • ​”يا ربي.. أومال هي خبت إيه وفين؟ إحنا بنضيع وقت ومريم ممكن تكون في خطر في كل ثانية بتعدي!”

​بصيت على الحيطة القدامية.. كان في لوحة زيتية كبيرة لعين واحدة.. لوحة غريبة جداً كانت رسمها جد مريم زمان.

​وفجأة! كلام كريم يرن في وذني زي الجرس:

“أمي قالتلي لو أوشك الخطر يحصل لازم أتدور على الست اللي عندها عينين اتنين!”

​وقفت من مكاني زي المكهربة!

  • ​”طارق! اللوحة دي!”
  • ​”مالها اللوحة؟”
  • ​”اللوحة دي فيها عين واحدة بس رسم! مريم كانت دايماً بتقول إن اللوحة دي ناقصة عين.. وقالت لكريم دور على الست اللي عندها عينين اتنين!”

​قربت من اللوحة، مسكت الإطار بتاعها وزقيتها على جنب. اللوحة كانت متثبتة على مفصلات مخفية! ورا اللوحة كان في تجويف صغير في الحيطة (خزنة حائطية قديمة)!

​الخزنة كانت مقفولة بباسورد أرقام.روايات_مشيره_محمد

  • ​”الباسورد هيطلع إيه دلوقتي؟” طارق قال وهو بيضرب كف بكف. فكرت ثانية.. تاريخ ميلادي أنا ومريم؟ ولا تاريخ تخرجنا؟ جربت تاريخ تخرجنا من كلية التجارة: 1506 (خمسة عشر يونيو).. الخزنة أطلقت صوت “تك” وفتحت!

​دقات قلبي كانت أسرع من الصوت. مديت إيدي جوه الخزنة وطلعت كلاشة سوداء كبيرة (فلاشة ميموري)، ومعاها أوراق متدبسة وأجندة جلد صغيرة.

​فتحت الأجندة.. كان بخط مريم!

​”لو أنتِ بتقري الكلام ده يا أمل.. يبقى أنا خلاص اتكشفت أو جرالي حاجة. أنا آسفة يا صاحبتي إني اختفيت زمان، بس كان غصب عني.. تهديدات كبيرة طالت عيلتي وجبرتني أبعد وأختفي عن الكل.

​أنا اكتشفت إن الشركة اللي شغال فيها غطاء لشبكة تهريب وتبييض أموال يديرها راجل أعمال مشهور اسمه ‘شريف زاهر’. لما عرفوا إن معايا كل المستندات والتسجيلات على الفلاشة دي، بدأوا يطاردوني. الفلاشة دي عليها كل أدلة إدانتهم بالأسماء والتواريخ والحسابات السرية في الخارج.

​يا أمل.. سلمي الفلاشة دي للنيابة العامة مباشرة، واحموا كريم.. كريم ده أغلى حاجة عندي في الدنيا.”

​الدموع نزلت من عينيا زي المطر. مريم ماكانتش خايتة ولا نسيتني.. مريم كانت محبوسة في كابوس طول السنين دي وكانت شايفاني أنا بر الأمان الوحيد ليها ولابنها.

​فجأة! سمعنا صوت خطوات ببيادات ثقيلة برة الشقة!

​طارق مسك إيدي بسرعة ووطى صوته:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *