مستشفى السلام

مستشفى السلام

  • ​”شقة باب اللوق؟!”

​باب اللوق.. ده المكان اللي كنا بنتقابل فيه زمان إحنا وأصحابنا في الجامعة! الشقة اللي كانت ملك لجد مريم، والتي كانت مهجورة من سنين!

  • ​”أيوة يا طنط.. هي قالتلي كده بالظبط وهي بتزقني تحت طلمبة المية.. قالتلي ‘قول لأمل السر في الشقة القديمة بتاعت باب اللوق.. وهي هتفهم كل حاجة’.”

​وصلنا شقتي في القصر العيني. دخلت كريم الأوضة، غيرت له هدومه اللي كانت مليانة تراب ودم، وعملت له كوباية لبن دافي. الولد كان مهدود، أول ما حط رأسه على المخدة راح في نوم عميق، بس كان بيتحرك ويتنفض في نومه كل شوية من أثر الصدمة.

​عدت الساعة أربعة الفجر، وأنا مش عارفة أغمد عينيا. بلف في الصالون زي الفراشة المحبوسة. مريم في خطر.. مريم المخطوفة من ناس واصلين وعندهم نفوذ يخليهم يطاردوا ميكروباص على طريق سريع ويقلبوه وياخدوها في وسط الليل!

​طلعت تليفوني وقلبت في الأسماء لحد ما وصلت لرقم “طارق”.

طارق ده كان ابن عمي، وراجل شغال في الصحافة الاستقصائية ومفتح في كل حاجة تخص قضايا الفساد والقضايا الكبيرة.

​استنيت لحد ما الساعة جت سبعة الصبح وضغطت اتصال.

  • ​”أمل؟ خير يا بنتي بتتصلي بدري كده ليه؟ في حاجة ولا إيه؟”
  • ​”طارق.. أنا محتاجة مساعدتك ضروري جداً. موضوع حياة أو موت، ومش ينفع أتكتم عليه في التليفون.”
  • ​”ساعة وأكون عندك في البيت.”

​بعد ساعة بالظبط، طارق كان قاعد قصادي في الصالون، بيشرب القهوة وبيسمعني وأنا بحكيله كل التفاصيل، من أول مكالمة المستشفى، لكلام كريم، لحد اختطاف مريم وسر شقة باب اللوق.

​طارق حط فنجان القهوة على الترابيزة وبصلي بجدية شديدة:

  • ​”أمل.. أنتِ عارفة مريم كانت شغالة في شركة إيه؟”
  • ​”كريم قال شركة كبيرة في التجمع.. بس ماعرفش اسمها بالظبط.”
  • ​”أنا لسه قاري خبر من ساعتين على الجريدة.. شركة ‘المستقبل للاستثمار العقاري’ حصل فيها تسريب مستندات خطيرة بخصوص غسيل أموال بمليارات الجنيهات، ورئيس مجلس الإدارة اختفى من إمبارح بالليل! تفتكري دي الشركة اللي مريم شغالة فيها؟”
  • ​”أكيد هي! مريم محاسبة شاطرة جداً من أيام الجامعة.. أكيد اكتشفت حاجة كبيرة ولما حاولوا يسكتوها بالتهديد، هربت بالمستندات!”

​طارق وقف وقالي:

  • ​”طب يلا بينا على باب اللوق.. لازم نعرف مريم خبت إيه هناك قبل ما العافية توصل للشقة دي!”

​بصيت على كريم لقيته لسه نايم عميق. اتصلت بجارتي أم أحمد، ست كبار ومحترمة، وترجيتها تقعد مع الولد وتخلي بالها منه لحد ما أرجع.

​نزلت أنا وطارق وركبنا عربيتي وططلعنا على باب اللوق.

​المنطقة هناك كانت هادية في الصباح الباكر، البيوت القديمة بالطراز الخديوي العريق، والمداخل العالية السقف. وصلنا العمارة اللي فيها الشقة. العمارة كانت قديمة أوي، والأسانسير بباب شبك متهالك.

​طلعنا للدور الرابع على السلم. باب الشقة كان خشب زان قديم مقفول بقفل حديد صلب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *