مستشفى السلام

مستشفى السلام

  • ​”راجلين مين يا كريم؟ أمك شغالة إيه؟ أو كانت خايفة من مين؟”

​كريم عيط بحرقة:

  • ​”أمي كانت شغالة محاسبة في شركة كبيرة قوي في التجمع.. ومن شهر كده، كانت بتيجي البيت متأخر وتفضل تعيط في الصالون وتتكلم في التليفون وتقول ‘أنا معايا المستندات.. مش هسيبكم تضيعوا شقا الناس’.. ويوم الحادثة الصبح، لمّت هدومنا في شنطة واحدة وقالتلي هنعزل بسرعة ونروح الإسماعيلية عند ناس نعرفهم.. بس هما لحقونا!”

​في اللحظة دي، دخل دكتور الأورام ومدير الطوارئ الأستاذ محمود، ومعاه اثنين أمناء شرطة. الدكتور بصلي باهتمام وقال:

  • ​”أستاذة أمل العوضي؟ الحمد لله إنك جيتي. الولد ده كان رافض يتكلم مع أي حد من النيابة أو المباحث إلا لما أنتِ تحضري.”

​أمين الشرطة طلع دفتر صغير وقلم:

  • ​”يا آنسة، إحنا محتاجين نأخد أقوال الولد، وفي نفس الوقت محتاجين نعرف إيه علاقتك بالطفل عشان نعمل محضر تسليم أو نحوله لرعاية الأطفال لحد ما نوصل لأهله.”

​بصيت لكريم.. لقيت عينيه بتتوسلني. ماسك في إيدي بكل قوته وكأنه بيمسك في طوق نجاة وسط محيط غريق. ماكانش ينفع أخذله. ماكانش ينفع أكرر غلطتي زمان لما سألتش عن مريم ودورت عليها.

​وقفت وواجهت أمين الشرطة بثبات ماكنتش عارفة جاني منين:

  • ​”أنا الوصية عليه مؤقتاً يا حضرة الأمين. أمه صاحبة عمري وبمثابة أختي.. الولد هييجي معايا البيت فوراً بعد ما الدكتور يرخص له بالخروج، وأنا اللي هقدم البلاغ الرسمي عن اختطاف والديته.”

​الدكتور هز رأسه:

  • ​”هو حالته المستقرة تسمح بالخروج، بس محتاج راحة تامة ومتابعة عشان الرجة الخفيفة والكسر.”

​خلصنا الإجراءات الرسمية، وكتابة المحضر الأولاني بالحادثة. أخدت كريم في عربيتي وسقت في شوارع القاهرة المظلمة الساعة كانت دخلت على تلاتة الفجر. الطريق كان فاضي والهدوء قاتل.

​كريم كان قاعد جنبي في الكرسى القدامي، ساند رأسه على الشباك وعينيه بتقفل وتفتح من التعب، بس إيده ماكانتش بتسيب إيدي.

  • ​”طنط أمل؟”
  • ​”عيون طنط أمل.. قولي يا كريم.”
  • ​”أمي كانت دايماً تحكيلي عنك.. كانت تقول إنك شجاعة وإنك الوحيدة اللي أفكارك برة الصندوق.. وقالتلي لو حصلها حاجة، أقولك الجملة دي بالذات ‘السر في الشقة القديمة بتاعت باب اللوق’.”

​فرملت العربية فجأة في وسط الشارع الفارغ!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *