مستشفى السلام
مستشفى السلام
- ”ألو؟ أستاذة أمل؟”
- ”أيوه يا فندم! خير يا رب!”
- ”تم إلقاء القبض على شريف زاهر وجميع أفراد أسرته ومساعديه في مزرعة على طريق مصر الإسكندرية الصحراوي.. ونجحنا في تحرير أستاذة مريم الشاذلي وهي بخير وعافية دلوقتي وهي في طريقها لمستشفى الشرطة للاطمئنان عليها.”
الصرخة اللي طلعت مني هزت الشقة كلها! كريم بدأ يصرخ ويبكي وينط من الفرحة:
- ”أمي رجعت! أمي رجعت!”
أخدت كريم وجرينا على مستشفى الشرطة.
دخلنا الأوضة.. كانت مريم قاعدة على السرير، وشها شاحب وفيها بعض الكدمات الخفيفة، بس أول ما شافت كريم، فتحت دراعاتها وعيطت بحرقة.
كريم اترمي في حضنها وهو بيصرخ:
- ”ماما! ماما! أنا لقيت طنط أمل! عملت زي ما قلتيلي بالظبط!”
مريم رفعت عينها وبصتلي.. كانت الدموع مغرقة وشها. وقفت بالعافية وجت ناحيتي وهي بتترعش.
- ”أمل.. سامحيني.. سامحيني يا صاحبتي إني دخلتك في الكابوس ده.. بس ماكانش قدامي غيرك.. كنت عارفة إنك الوحيدة اللي هتعرفي تفهمي الإشارة وتنقذي كريم.”
حضنتها بقوة، وكان الأتنعاش ده بيغسل السنين اللي فاتت كلها بكل الوجع والشكوك اللي كانت جوايا.
- ”أنا مش زعلانة منك يا مريم.. المهم إنك بخير، وإن كريم في حضنك دلوقتي.”
القصة ماانتهتش عند كده.. قضية شريف زاهر بقت حديث الصحافة والإعلام لشهور طويلة، وتم استرداد مليارات الجنيهات المنهوبة، ومريم أخدت مكافأة تقديرية وحماية من الدولة.
أما أنا.. فالموقف ده غير حياتي كلها. عرفت إن العلاقات الحقيقية مش بالطول ولا بالغياب، لكن بالثقة اللي مش بتهزها السنين ولا الظروف.
دلوقتي، بعد مرور سنة كاملة على الأحداث دي.. مريم وكريم عايشين في الشقة اللي جنبي في نفس الدور. كريم بيعتبرني أمه الثانية، وكل يوم جمعة بنتجمع إحنا الثلاثة، ناكل كشك في المطبخ، ونفتكر الليلة اللي اتغيرت فيها حياتنا كلها بمكالمة تليفون واحدة في نص الليل.
روايات_مشيره_محمد