قبل ما كنت هتقدم لعروسه تانيه
قبل ما كنت هتقدم لعروسه تانيه
قلت:
فيه إيه تاني؟
والدي قال:
الطفل الخامس كان السبب إننا عرفنا بالحمل.
قلت:
وبعدين؟
قال:
لما عرفنا إن الحمل فيه خمسة، العيلة خافت.
سألته:
خافت من إيه؟
قال:
من إنك تتجوز ليلى وتخرج من سيطرة العيلة.
ضحكت بمرارة.
قلت:
يعني الموضوع كله كان فلوس؟
عمي قال:
مش فلوس بس.
قلت:
أمال إيه؟
قال:
النفوذ.
بصيت لهم باحتقار.
وقلت:
وأنا؟
قال والدي:
كنت ابننا.
قلت:
لا.
كنت مشروعكم.
والدي سكت.
ليلى قربت مني وقالت:
أنا حاولت أنقذ اللي قدرت عليه.
وبعدين بصت للأولاد.
وقالت:
كنت خايفة ياخدوهم مني.
قلت:
وليه كانوا عايزين ياخدوهم؟
قالت:
لأنهم كانوا شايفين إن وجودهم معايا هيخليهم بعيدين عنك.
قلت:
طب وإنتي ربيتيهم إزاي؟
ابتسمت بحزن.
وقالت:
بفضل ربنا.
كانت حياتنا بسيطة.
لكن الأولاد كانوا عارفين إن أبوهم موجود في الدنيا حتى لو مش عارفين هو فين.
آدم قال:
ماما كانت بتورينا صورتك.
بصيت لها.
قلت:
صورتي؟
قالت:
أيوه.
طلعت صورة قديمة من شنطتها.
كانت صورتي وأنا صغير.
نفس الصورة اللي كانت موجودة في بيتنا.
قلت:
إنتي احتفظتي بيها كل السنين دي؟
قالت:
عمري ماقدرت أرميها.
مسكت الصورة.
وسكت.
وبعدين سمعت صوت الموبايل.
كانت سلون.
المرة دي رديت.
قالت:
إنت فين؟
قلت:
مش هقدر أجيلك.
قالت:
حصل إيه؟
قلت:
أنا عرفت الحقيقة.
سكتت.
قلت:
إنتي كنتي عارفة؟
ما ردتش.
قلت:
سلون؟
قالت بصوت ضعيف:
أيوه.
حسيت إن آخر حاجة جوايا من ثقة فيها اختفت.
قلت:
من إمتى؟
قالت:
من سنتين.
قلت:
وسكتي؟
قالت:
أنا كنت بحاول أوقف اللي بيحصل.
قلت:
بس فضلتي ساكتة.
قالت:
كنت خايفة.
قلت:
الخوف عمره ماكان مبرر للكذب.
وقلت لها:
الخطوبة انتهت.
وقبل ما أقفل قالت:
استنى.
قلت:
في إيه؟
قالت:
أبوك مش صاحب القرار الوحيد.
سكت.
قالت:
في شخص تاني هو اللي بدأ كل ده.
سألت:
مين؟
قالت:
الليلة اللي ليلى اختفت فيها، الشخص اللي قابلها قبل ما تمشي كان…
وسكتت.
قلت:
مين؟
قالت:
أمي.
قفلت المكالمة.
بصيت لليلى.
قلت:
والدة سلون قابلتك قبل ما تختفي؟
هزت راسها.
وقالت:
أيوه.
وبعدين قالت:
وقالتلي حاجة عمري ماقلتلك عليها.
—
المشهد الرابع: المواجهة
خرجنا من المطعم.
كان الجو بارد.
الأولاد الأربعة ماسكين إيد بعض.
وأنا ماشي جنبهم لأول مرة.
وصلنا لبيت ليلى.
كان بيت صغير وهادي.
دخلنا.
لقيت صور الأولاد في كل مكان.
صور أعياد ميلاد.
صور مدرسة.
صور رحلات.
وفجأة حسيت بالوجع.
ست سنين من حياتهم وأنا غايب عنها.