قبل ما كنت هتقدم لعروسه تانيه
قبل ما كنت هتقدم لعروسه تانيه
ردت وهي بتبص للأرض:
أنا عرفت إنك عايش من سنتين بس.
حسيت إن الكلام بيتقال قدامي وأنا مش قادر أستوعبه.
قلت:
طب ليه ماجيتيش؟
قالت:
جيت.
رفعت عيني لها.
قالت:
جيت بيتكم كذا مرة. كل مرة كانوا بيقولولي إنك مسافر وإنك مش عايز تشوفني. وفي مرة والدك نفسه قاللي إنك اتجوزت وإنك خلفت وإن وجودي في حياتك هيعمل فضيحة.
بصيت للأولاد الأربعة.
كانوا واقفين ساكتين.
أصغرهم قرب مني وقال:
إنت بابا؟
ركعت قدامهم من غير ما أحس.
بصيت في وشوشهم الأربعة.
نفس عيني.
نفس ضحكتي.
نفس الحركة اللي بعملها وأنا متوتر.
مديت إيدي ولمست شعر واحد منهم.
قلت:
إنتوا اسمكم إيه؟
الأول قال:
آدم.
والتاني:
عمر.
والتالت:
ياسين.
والرابع:
مالك.
فضلت أكرر أساميهم في سري.
أربع أسماء لأولادي.
أربع أرواح اتحرمت منهم ست سنين.
رفعت عيني لليلى وقلت:
ليه ماقولتيليش؟
قالت:
لأنهم كانوا عايزين ياخدوا الأولاد مني.
سألتها:
مين؟
قالت:
أهلك.
سكتت لحظة وبعدين كملت:
كانوا عايزين يبعدوك عني بأي طريقة. ولما عرفت إني حامل في أربعة، خفت. خفت عليك وخفت عليهم.
قلت:
بس ليه ماحاولتيش تواجهيهم؟
قالت:
حاولت.
وبعدين مدت إيدها لشنطتها وطلعت ظرف قديم.
حطته في إيدي.
وقالت:
دي كل حاجة.
فتحت الظرف.
لقيت صور.
خطابات.
تقارير.
وأوراق عليها إمضاءات ناس من عيلتي.
وأول ورقة وقعت عيني عليها كانت فيها جملة واحدة:
“يجب إنهاء علاقة ليلى بابننا قبل أن يعرف بالحمل.”
إيدي بدأت ترتعش.
رفعت عيني لها.
قلت:
مين كتب الورقة دي؟
ليلى ماجاوبتش.
بس قالت:
اقلب الورقة.
قلبتها.
ولما شفت الإمضاء…
حسيت إن نفسي اتقطع.
كان إمضاء والدي.
وفي اللحظة دي رن موبايلي.
كانت الساعة سبعة إلا ربع.
سلون بتتصل.
بصيت للشاشة.
وبعدين قفلت الموبايل.
لأول مرة في حياتي كنت عارف إن قرار واحد مني ممكن يغير كل حاجة.
وقلت لليلى:
أنا مش هروح الخطوبة.
لكنها هزت راسها وقالت:
لسه بدري.
أنا بصيت لها باستغراب.
قالت:
لأن اللي حصل من ست سنين كان أكبر من مجرد إن أهلك فرقونا.
وبصت للأولاد وقالت:
في حاجة تانية إنت لسه ماتعرفهاش.
—
المشهد الثاني: الورقة اللي قلبت كل حاجة
رجعنا على ترابيزة في المطعم.
الأولاد كانوا قاعدين حوالينا.
كنت باصص لهم كأني خايف أغمض عيني وأفتحها ألاقيهم اختفوا.
وقالت:
قبل ما أعرف إني حامل كنت مصدقة إنك سبتني.
قلت:
وأنا كنت مصدق إنك إنتي اللي سيبتيني.