احببتك ولكن ١

احببتك ولكن ١

سكتت لحظة، ثم أضافت:

– لا، وكمان موافقة تتجوزيه؟! ولا يكونش يوم حفلة افتتاح الفندق… لحقتي تتعرفي عليه فيها؟

تجمدت ملامح هنا للحظة.

وبمجرد أن تحدثت رنا عن تلك الليلة، عاد كل شيء إلى ذاكرتها دفعة واحدة…

الأنوار… الموسيقى… الوجوه… والكلمات التي ما زالت تقتحم رأسها حتى الآن.

شعرت بغصة في حلقها، وكادت دموعها أن تخونها وتنساب على خديها، لكنها أسرعت بحبسها، وأدارت وجهها حتى لا تلاحظ رنا ارتباكها.

ثم قالت بصوت خافت مختنق:

– خلاص يا رنا… أنا قررت وخلاص، وبلغت قراري لبابا.

اقتربت منها رنا واحتضنتها بحنان، وهي تشعر أن خلف هذا القرار المفاجيء سرًا كبيرًا تحاول صديقتها دفنه داخلها.

– احكيلي يا هنا… مالك؟ أنا حاسة إن فيكي حاجة ومخبياها عليا. إنتِ بقالك أسبوع متغيرة، وشكلك مش عاجبني، وعلى طول سرحانة… حتى الجامعة بقالك أسبوع مبتحضريش المحاضرات.

ابتعدت هنا عن حضنها، ومسحت دمعة كادت تفضحها، ثم قالت:

– قلت مافيش حاجة… إنتوا مش عايزين تصدقوا ليه؟ أنا تعبانة دلوقتي، ممكن نأجل كلامنا لبعدين؟

نظرت إليها رنا ، ثم تنهدت واستسلمت لرغبتها.

– حاضر، خلاص.

ثم تذكرت شيئًا، فابتسمت وأخرجت بعض الأوراق من حقيبتها:

– صح! أنا نسيت أديكي محاضرات الأسبوع اللي غبتيه… أنا نقلتهملك، أهو يا ستي.

تناولت هنا الأوراق منها، وارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة.

– ربنا يخليكي ليا.

حاولت رنا أن تخرجها من حالة الحزن التي لا تعرف سببها، فقالت بدعابة:

– أي خدمة يا جميل! إنتِ تأمري بس. هو أنا عندي كام هنا؟ دي واحدة بس… بس متخديش بقى على كده!

ضحكت هنا ضحكة قصيرة تحمل بؤس صاحبتها:

– لا، هاخد راحتي على الآخر… إذا كان عاجبك.

نظرت رنا إليها بحزن. حتى وهي تمزح، كانت عيناها تفضحان شيئًا آخر… شيئًا يؤلمها بشدة لكنها مصممه على إخفاءه.

– ماشي يا ستي.

ثم حملت حقيبتها وقالت:

– يلا، أنا همشي… وأشوفك بكرة في الجامعة، بس أوعى متجيش.

– إن شاء الله… هحاول أجي.

غادرت رنا، وأُغلقت الباب خلفها….

ظلت هنا واقفة للحظات في منتصف الغرفة، تحدق أمامها بشرود، وكأنها تحاول أن تجمع شتات نفسها.

ثم اقتربت من فراشها، وجلست عليه وبعدها تكورت على نفسها وأحتضنت وسادتها وأجهشت بالبكاء المرير المكتوم.

استمرت هنا على هذا الوضع طوال الليل… حتى تسلل ضوء الفجر من نافذتها، وارتفع أذان الفجر في هدوء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *