وريثة السر المدفون حكايات شروق خالد ٤
وريثة السر المدفون حكايات شروق خالد ٤
ياسين قال:
“يبقى كل اللي حصل كان عشان الفلوس.”
أبويا هز راسه.
“مش كلها.”
“أمال؟”
أبويا بص لي.
“كان فيه شيء أخطر.”
سكت.
أنا قلت:
“إيه؟”
أبويا قال:
“الناس اللي اتسرقت فلوسهم كانوا أصحاب نفوذ.”
ياسين فهم.
“يعني لو الملفات خرجت…”
“مش بس شبكة ج/ريمة هتقع.”
أبويا تنهد.
“ناس كتير هتدخل السجن.”
بعد أيام طويلة، بدأت الأمور تهدى.
حسام مات.
مروان اتحبس.
سامح انتهى.
والشبكة كلها اتكشفت.
أما أنا…
رجعت المستشفى عشان أتعالج من إصاباتي.
كنت قاعدة على السرير، ونور وليان على الجانبين، وابني في حضني.
لسه ما اخترتش له اسم.
ياسين دخل الأوضة.
كان لابس بدلة سودا، لكن وشه كان مختلف.
أهدى.
قلت له:
“إنت كويس؟”
قال:
“أيوه.”
“وأبوك؟”
“اتحكم عليه.”
سكت.
وبعدين قال:
“وأنا قررت أخرج من كل حاجة.”
بصيت له.
“من إيه؟”
“من عالم الج/ريمة.”
ابتسمت.
“وهتعمل إيه؟”
“أبدأ من جديد.”
سكت لحظة.
وبص للأطفال.
“معاكم.”
قلبي دق بسرعة.
قلت:
“معانا؟”
هز راسه.
“لو إنتِ موافقة.”
بصيت له.
“أنا مش عايزة حد يحميني طول عمري.”
قال:
“وأنا مش عايز أحميكي عشان ضعيفة.”
سكت.
“أنا عايز أحميكي لأنك بقيتي أهم شخص في حياتي.”
دموعي نزلت.
“ياسين…”
قاطعني.
“آية، أنا عارف إن حياتك اتدمرت.”
قرب مني.
“وعارف إنك مش مستعدة تثقي في حد بسهولة.”
مد إيده.
“بس أنا مستعد أستنى.”
بصيت لإيده.
وبعدين حطيت إيدي فيها.
“أنا مش هنسى اللي عملته.”
ابتسم.
“ولا أنا.”
بعد شهور…
البيت اتغير.
ما بقاش بيت مليان حراسة وخوف.
بقى فيه ضحك أطفال.
نور وليان بقوا بيجروا في الحديقة.
وابني، اللي سميته “آدم”، كان كل يوم بيكبر قدام عيني.
وأمي وأبويا رجعوا يعيشوا قريب مني.
أما ياسين…
كان بيتعلم يعني إيه حياة طبيعية.
وفي يوم، كنت واقفة في البلكونة.
ياسين جه وقف جنبي.
قال:
“فاكرة أول مرة شوفتك؟”
ضحكت.
“تحت الكوبري؟”
“أيوه.”
“كنت فاكرني ميتة.”
“كنت.”
بصيت له.
“وبعدين؟”
قال:
“بعدين لقيت تلات أطفال.”
ضحكت.
“تلاتة؟”
بص لآدم.
“أيوه.”
سكت لحظة.
“وواحدة منهم كانت السبب إني أغير حياتي كلها.”
ضحكت.
“واحدة؟”
قال:
“إنتِ.”
وبعدين سمعنا صوت الأطفال بينادوا:
“بابا!”
ياسين لف.
ثلاثتهم جريوا عليه.
وقف مستغرب للحظة.
وبعدين فتح دراعاته.
الأطفال حضنوه.
وقفت أتفرج عليهم ودموعي نزلت.
لأول مرة في حياتي…
ماكانش عندي خوف من بكرة.
ماكانش عندي جوز بيقيس قيمتي بنوع الطفل اللي خلفته.