اختي التوام كانت مديرة قصر المافيا ج١ حكايات شروق خالد
اختي التوام كانت مديرة قصر المافيا ج١ حكايات شروق خالد
الدكتور ضحك باستهزاء.
“مربية تانية؟ يا نادر، الولدين محتاجين دكاترة، مش حد من العاملين في البيت يعمل نفسه محقق.”
حسيت الدم سخن في عروقي، لكن حافظت على هدوئي.
قلت:
“أنا ما قولتش إني دكتورة.”
بص لي باحتقار.
“كويس. خليكي فاكرة ده.”
سألته:
“حضرتك بتعالجهم بقالك قد إيه؟”
“تقريبًا سنة.”
” ولسه مش عارف إيه اللي مسبب لهم كل الأعراض دي؟”
ابتسامته اختفت.
قرب مني شوية وقال بحدة:
“خليكي في شغلتك.”
بصيت له بثبات وقلت:
“وده بالظبط اللي أنا هعمله. شغلي إني أراقب حياة الأطفال… بياكلوا إيه، بيلمسوا إيه، بيناموا فين، وبيتنفسوا إيه. حاجات كتير الدكاترة مش بيشوفوها في التقارير.”
نادر بص لي بنظرة مختلفة.
أما الدكتور محمود، فلف ناحية نادر وقال:
“إنت فعلًا ناوي تشغلها؟”
نادر فتح باب المكتب وقال ببرود:
“أنا مش بهزر لما الموضوع يخص ولادي.”
الدكتور خرج وهو بيخبط الباب وراه بعصبية.
بعدها نادر أخدني للدور العلوي.
في آخر الممر كان فيه أوضتين شبه بعض بالظبط.
أوضة آدم وأوضة ياسين.
أول ما أخدت خطوة ناحية الأوضتين… وقفت.
حاجة غريبة شدت انتباهي.
كانت فيه ريحة خفيفة جدًا في الجو.
ريحة حلوة…
لكن ورا الحلاوة كان فيه إحساس كيميائي غريب.
سألت:
“إيه الريحة دي؟”
نادر بص لي باستغراب.
“ريحة إيه؟”
ما رديتش.
مشيت ناحية مصدر الريحة.
لحد ما وقفت قدام فتحة تهوية موجودة بين أوض الولدين.
نزلت على ركبتي وقربت وشي منها.
الريحة بقت أوضح.
وبعدين لاحظت حاجة خلت قلبي يدق بسرعة.
المسامير اللي ماسكة غطاء التهوية كان حواليها خدوش جديدة.
كأن حد فك الغطاء وركبه تاني قريب جدًا.
رفعت عيني ببطء وبصيت لنادر.
وقلت:
“إمتى آخر مرة اتفحص نظام التهوية في البيت؟”
سكت.
وشه اتغير.
“مش عارف.”
الإجابة دي خوفتني أكتر من كل التقارير الطبية اللي شفتها.
لأن نادر الكومي كان متحكم في كل حاجة بتحصل جوه بيته.
كل موظف.
كل زائر.
كل عربية تدخل القصر.
كل طرد يوصل.
ومع ذلك…
كان فيه شيء بيدخل أوض ولاده بقاله شهور…
ومحدش سأل عنه.
بصيت لنادر، وفجأة لاحظت إن عينيه ما بقيتش فيها غضب بس.
كان فيها خوف.
خوف حقيقي.
وكأن فكرة واحدة خطرت في باله في نفس اللحظة اللي خطرت في بالي.
يمكن اللي بيقت/ل ولاده…
مش مرض.
يمكن حد جوه البيت هو اللي بيقت/لهم ببطء.
حكايات شروق خالد
سرّ الولدين اللي محدش قدر يكتشفه