حكايات زهره الربيع ج الاخير

حكايات زهره الربيع ج الاخير

تاني يوم الصبح، كانت بداية خطة جديدة خالص..

أنا ومصطفى اتفقنا إننا نلغي نظام “العلب والميكرويف” ده تماماً وللأبد.

الساعة جات 8 الصبح، وطنط كانت قاعدة في الصالة بتشرب الشاي باللبن بهدوء. دخلت عليها وأنا شايلة أجندة فاضية جديدة وقلم، وقعدت تحت رجلها على السجادة:

“طنط.. أنا محتاجة مساعدتك في موضوع حياة أو موت!”

رفعت حواجبها باستغراب وابتسمت:

“خير يا ولاء يا بنتي؟ خير يا حبيبتي؟”

فتحت الأجندة الفاضية وقلت لها بجدية شديدة:

“أنا ومصطفى اكتشفنا إن أكل الشارع والمطاعم ده مالوش أي قيمة، وأنا طبيخي بصراحة أكل شركات ومستشفيات مالوش طعم! مصطفى كل يوم يقولي أكل أمي كان له نفس تاني خالص.. وأنا قررت من النهاردة أتعلم منك كل أسرار الأكل بتاع زمان. هكتب وراكي ‘موسوعة أكل طنط سعاد’!”

عينين طنط اتفتحت على آخرها، وبريق فرحة غريب لمع فيهم:

“بجد يا ولاء؟ انتي عايزة تتعلمي مني أنا؟”

“طبعاً يا طنط! من النهاردة انتي الشيف الرئيسي بتاع البيت ده، وأنا ومصطفى المساعدين بتوعك. انتي اللي هتقولي نطبخ إيه بكرة، وانتي اللي هتحطي التوابل والملح بإيديكي، وحتة العزومات والجيران دي عليا أنا!”

في نفس اليوم بالليل، مصطفى رجع من الشغل بدرجة حرارة مختلفة.. ما دخلش يغير هدومه ويرمي جثته على السرير زي كل يوم. دخل ومسك إيد أمه وقالها:

“يا أمي.. الشقة هنا كبيرة وفاضية، وأنا اتفقت مع جيرانا في العمارة إننا هنعمل كل جمعة لمة صغيرة نوزع فيها وجبات على عمال الدليفري وأفراد الأمن بتوع الشارع.. بس قلت لولاء محدش هيعرف يظبط اللمة دي ولا يطبخ أكل يفتح النفس غيرك انتي.”

طنط وقفت على حيلها، وكأن السنين طارت من على كتفها في ثانية! وشه ردت فيه الروح، وقالت بحماس بصوت مليان قوة:

“بس كده؟! ده أنا أعملكم أحلى حواوشي وطواجن وياخدوا أكل يفتكرونا بيه طول عمرهم! هاتول ورقة وقلم نكتب الطلبات من دلوقتي!”

عدت الأيام، والمطبخ اتحول لخلية نحل. طنط بقت تصحى الصبح ليها هدف.. ليها شغلانة، بتجهز التسوق، بتشرف على الملح والتوابل، وبتعلمني أزاي أظبط المعيار بـ”البركة” مش بالجرامات الرقمية اللي كنت بوزن بيها!

وفي يوم الجمعة.. كانت العمارة كلها سامعة صوت الراديو والأغاني الطالعة من شقتنا، وصينية البطاطس باللحمة المسبكة محطوطة على السفرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *