حكايات زهره الربيع ج الاخير
حكايات زهره الربيع ج الاخير
طنط سعاد كانت قاعدة بتتفرج على التلفزيون، وبصت لمصطفى أول ما خرج، وقفت بالراحة وجت ناحيته. حطت إيدها الدافية على خده وقالت بمنتهى الهدوء والتلقائية:
“خير يا مصطفى يا بني؟ الشغل فيه حاجة يا حبيبي؟”
مصطفى بلع ريقه ومسح وشّه وبحاول يضحك: “لا يا أمي.. مفيش حاجة، شوية ظروف كده في الشركة وهتعدي.”
طنط ابتسمت ابتسامة هادية كلها ثقة وبركة، ومسكت إيد مصطفى وإيدي وحطتهم في بعض وقالت كلام غيّر كل حساباتنا:
“يا بني.. أنا عشت مع أبوك كمال أزمات أشد من دي بكثير، وكنا بنعديها باللقمة الهنية والرضا. الشدة بتيجي عشان تعرفنا قيمة بعض، طول ما البيت فيه حُب ولقمة حلال بنتقاسمها سوا، مفيش حاجة في الدنيا تقدر تكسرنا.”
وبعدين كملت وهي بتبصلي ببريق قوة:
“ومن بكرة.. المطبخ ده هيتحول للمشروع بتاعنا إحنا التلاتة! نعمل أكل بيتي للموظفين وللشركات اللي جنبك في القرية الذكية والتجمع، والأكل اللي هنعمله بطعم زمان هيجيب رزقه ورزق البيت كله وزيادة!”
أنا ومصطفى بصينا لبعض بذهول وأمل جدد في قلوبنا! الست اللي كانت من كام شهر بتدبل وتدمر صحتها بعلبة ملح في الهدوء، بقت هي العمود الفقري والقوة اللي بتسندنا وقت الشدة.
كلام طنط سعاد نزل على قلوبنا زي المطر الدافئ في أشد أيام الجفاف. الخوف اللي كان مالك مصطفى اتبدد في ثانية، وحسيت إن الست دي ربنا جعلها مصدر البركة والقوة اللي هتعدينا من الأزمة دي.
ومن تاني يوم الصبح، البيت اتقلب لخلية نحل بجد!
أنا أخدت إجازة بدون مرتب من شغلي، وقعدت مع مصطفى وظبطنا صفحة على الفيس بوك باسم *”أكل سعاد.. طعم زمان”*. مصطفى استغل خبرته في البرمجيات والتسويق، وأنا عملت التصاميم وشكل العلب والتغليف, وطنط سعاد كانت هي “المايسترو” في المطبخ؛ واقفة على البوتاجاز بكل شموخ، بتوجهنا ونشتغل تحت إيدها.
بقينا نمر بـ مراحل تجهيز العزومات والطلبات الكبيرة..
أنا ومصطفى ننزل من الفجر نشتري الخضار واللحوم النظيفة، ونرجع نلاقي طنط محضرة التوابل والحلل. صوت القرآن شغال من الراديو، ريحة الثوم والبصل والبهارات مالية الشقة، وضحكاتنا مع كركبة الصحون مرجعة للبيت حيوية كأننا عايشين في قلب حارة شعبية مليانة دفا.
أول أسبوع، أصحاب مصطفى في شركته القديمة طلبوا غدا لـ 20 موظف. طنط عملت لهم طواجن بامية باللحمة الضاني، وصواني مسقعة بالبشاميل، ورز بشعرية.