حكايات زهره الربيع ج الاخير

حكايات زهره الربيع ج الاخير

الطلبات وصلت، وبعد ساعتين بس.. التليفون ما بطلش رن!

ناس بتتصل تشكر، وشركات تانية بتطلب اشتراكات شهرية للغدا! الأكل مش بس كان طعمه حلو، ده كان فيه “نَفَس” بيتي وروح نفتقدها في أكل المطاعم والشارع.

مصطفى بقى هو اللي بياخد العربيات ويطلع يوزع الطلبات وهو طاير من الفرحة. الدخل اللي بدأ يدخل البيت من مشروع “طعم زمان” بقى أكتر من مرتب مصطفى في الشركة القديمة بكتير!

وفي ليلة من الليالي، بعد ما خلصنا تجهيز طلبات اليوم اللي بعده، قعدنا إحنا التلاتة في الصالة بنشرب الشاي بالنعناع.

طنط سعاد كانت مسندة ظهرها على الكنبة، وشها منور ومبتسمة ابتسامة رضا صافية.

بصت لمصطفى وقالتله: “شفت يا بني؟ ربنا لما بياخد حاجة، بيبقى شايل أضعافها.. المهم نكون إيد واحدة.”

وبعدين التفتت ليّ، ومسكت إيدي بالراحة، وبصت في عيني بتركيز غريب.. بصة فيها دفء وامتنان، وكأنها بتقول كلام كتير مش قادر لسانها ينطقه.

فجأة، طنط قامت وقفت بالراحة، ومشيت ناحية الدولاب الصغير اللي في الصالة.. نفس الدرج اللي كان فيه علبة الملح والأجندة القديمة.

أنا ومصطفى حبسنا أنفاسنا وبصينا لبعض بلهفة!

فتحت طنط الدرج، ومدت إيدها لجوه خالص… وأخرجت علبة الملح الصغيره اللي كانت مستخبية!

مسكت العلبة في إيدها، وبصت لها ثواني وهي بتتنهد بحنان، وبعدين مشيت ناحيتنا بخطوة ثابتة…

مشيت طنط سعاد ناحيتنا بخطوات هادية وثابتة، وحطت علبة الملح الصغيره على الترابيزة في وسط الصالة قدامنا، وابتسمت ابتسامة هادية جداً مليانة دفا وذكاء.

بصت لمصطفى، وبعدين بصتلي في عيني، وقالت بصوت دافي ومبحوح من التأثر:

“أنا عارفة إنكم عرفتم يا أولادي.. وعارفة إنكم شفتم التسجيل، وقريتم الأجندة القديمة.”

أنا ومصطفى اتسمرنا مكاننا، ودموعنا نزلت في ثانية! مصطفى مسك إيد أمه وباسها بلهفة: “يا أمي.. إحنا أسفين، إحنا اللي قصرنا في حقك وخليناكي تحسي بالوحدة والوجع ده كله.”

طبطبت طنط على رأس مصطفى وحضنتني بإيدها التانية وقالت:

“ما تتأسفوش يا حبايب قلبي.. أنتم ما قصرتوش، أنتم كنتم فاكرين إن الراحة في السكون والشقة النضيفة. بس الست الكبيرة يا بنتي لما بتكبر، مش بتبقى محتاجة يرتاح جسمها على أد ما محتاجة يحس قلبها إن ليها لازمة.. إن دورها في الدنيا مخلصش، وإن ليها قيمة و’حِس’ في البيت.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *